English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بعد كل كارثة تشكل لجنة تحقيق
القسم : عام

| |
عبدالنبي العكري 2013-02-13 23:27:43


 

كارثة أخرى، موت ثلاثة عشر عاملاً آسيوياً احترقا أثر اشتعال النار في عمارة سكنية غير مستوفية شروط السلامة، ويسكنها أضعاف ما تستوعبه.

وزير الداخلية عزى السبب إلى وجود أخشاب في العمارة وقد تكون هذه الأخشاب للتدفئة حيث ان العمارة ليست مجهزة بوسائل التدفئة الحديثة.

هؤلاء العمال وأغلبهم من بنغلادش هاجروا قراهم وأهاليهم هرباً من البؤس والفقر وعلى أمل أن يحصلوا على عمل يوفر مردوداً مجزياً، يستطيعون ان يحولوا جزءاً منه إلى عوائلهم المحتاجة، وقد يراكم الواحد منهم مبلغاً يستطيع به ان يفتح مشروعاً بسيطاً في قريته، كشراء مزرعة، أو سيارة نقل. لكن أحلامهم تحطمت على أيدي الجشعين من أبناء بلدنا والذين تحميهم الدولة بكل أجهزتها، يستغلون حاجاتهم ليشغلوهم برواتب زهيدة هذا إن وجدت، وإلا تركوهم في الشارع يتدبرون أمورهم، ويعطون الكفيل مبلغاً ثابتاً. وهكذا يضطر هؤلاء المعوزين أو ما يعرف بعمال الفري فيزا إلى التكدس في غرف صغيرة، بل انهم ينامون بالتناوب لعدم وجود مساحة كافية، الاستغلال من كل جانب في بلدانهم الأصلية حيث يدفعون مبالغ كبيرة لتأمين الفيزا بالرشاوي وكلفة السفر ويجري استغلالهم من قبل الكفيل ثم يجري استغلالهم من قبل مؤجري السكن، حلقة محكمة من الاستغلال لا فكاك لها، ولا أحد يحميهم لا السلطة بوزاراتها وأجهزتها (وزارة العمل، وزارة الداخلية ووزارة العدل) ولا سفاراتهم تهتم بهم، فما هو مهم لها تحويلات العملة الصعبة بعد حدوث الكارثة ماذا حدث، يبادر كبار المسئولين لإبداء الأسف وتم القبض على صاحب العمارة لأنه الحلقة الضعيفة، وجرى عقد اجتماع برئاسة وزير الداخلية للأجهزة المختصة، وجرى إطلاق تصريحات بأن الحكومة ستعمل كذا وكذا وان مجلس النواب سيشرع كذا وكذا ليست هذه أول مرة تصدر مثل هذه التصريحات فقد صدرت سابقاً أثر لحوادث سابقة، ولكن لم يتغير شيء ولم يحدث شيء.

الغريب ان مملكة البحرين طرف في اتفاقية الأمم المتحدة للعمل اللائق فتصوروا لا نتوقع محاسبة المسؤولين في الوزارات والأجهزة المعنية.

فإذا كان المواطن العادي لا قيمة له، فما بالك بنتفة عامل آسيوي حتى تكون هناك سلطة مسؤولة فعلاً يكون للإنسان قيمة فيها فالمطلوب على الأقل وبعد فشل الأجهزة الرسمية أن يشرك الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وجمعيات أهلية مثل جمعية المهندسين وغرفة التجارة والصناعة، في تشكيل مجلس أعلى للصحة والسلامة المهنية يمتلك صلاحية فعلية للتفتيش والرقابة على سكن العمال وقبل كل شيء مجلس أعلى للعمل من ذات الجهات وغيرها ينظم عملية جلب العمالة الأجنبية ويضمن ان كل عامل قادم له عمل ودخل مجز.

أما ما يعرف بالمجلس الوطني لمكافحة الإتجار بالبشر الحالي فهو مجرد مجلس صدري للتباهي أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

بالطبع فأوضاع العمالة الأجنبية المحزنة هي جزء من أوضاع البلد المحزنة حيث الاستغلال والجشع والفساد يبرر كل شيء بما في ذلك الكوارث وللتذكير فإن مملكة البحرين رفضت الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية العمالة المهاجرة وعائلاتهم انسجاماً مع قرار دول مجلس التعاون الخليجي. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro