English

 الكاتب:

مراد الحايكي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلنا ضد الطائفية وكلنا معها !!
القسم : سياسي

| |
مراد الحايكي 2013-01-22 13:33:14


 

"محاربة الطائفية" شعار يتغنى به الجميع، التنظيمات السياسية بمختلف تلاوينها وايديولجياتها، والحكومة ومؤسساتها ورجال الدين وتجمعاتهم من صناديق خيرية وجمعيات اسلامية وحوزات ومجالس علمائية. إذا من هم الذين يقفون مع الطائفية ونشرها وتعزيزها في مجتمعاتنا إذا كان الجميع يحاربها؟!!

الطائفية وعلى مر التاريخ لعبت دورا قذرا في العالم، وتسببت بحروب ومجازر راح ضحيتها الملايين، فالصراع الطائفي ليس مقتصرا على العالم الإسلامي فحسب، بل هو ممتد للديانات الأخرى كالمسيحية وغيرها.

وليس بالضروري أن يكون الفرد "الطائفي" منتمي لفكر أو توجه ديني، بل بالعكس فهناك الطائفي الشيوعي والطائفي العلماني واليبرالي، فالطائفية هي مفهوم مشتق من (طاف، يطوف، طواف، فهو طائف) فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل يتحرك في إطاره وربما لصالحه. والطائفية هي الانتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ولكن ليست عرقية فمن الممكن ان يجتمع عدد من القوميات في طائفة واحدة بخلاف اوطانهم أو لغاتهم. وفي قاموس المعاني عرفت الطائفية على إنها "النَّزْعَةُ وَالتَّعَصُّبُ لِمَذْهَبِ الطَّائِفَةِ".

"الطائفية" في الوطن العربي سلاح استخدمه المستعمر من أجل تثبيت سيطرته على الدول المستعمرة من خلال إشغال أبناء تلك الدول في صراعات فيما بينهم من أجل ألا يتوحدوا في مواجهة المحتل، ويطلق على تلك الاستراتيجية أو السياسة "فرق تسد".

ومن بعد عهد الاستعمار الغربي ودخولنا في عهد الاستعمار المحلي الصنع، استمر "الحاكم" في استخدام سلاح الطائفية من أجل تثبيت كرسي الحكم، واستمر الصراع الطائفي بين أبناء المجتمع الواحد حتى رأينا أمثلة تقشعر لها الأبدان كما حدث في لبنان من حرب أهلية راح ضحيتها الالاف من اللبنانين من كل الأطراف، كما شاهدنا كيف قام المحتل الأمريكي في العراق وبمساندة الغرب وإيران ودول الخليج من تقسيم العراق لتصبح دويلات طائفية أضعفت الدولة داخليا وخارجيا.

في البحرين لم يختلف الوضع عن العراق ولبنان في استخدام الاختلاف الطائفي لخلق صراعات جانبية أدت إلى تثبيت هيكل النظام الحاكم لغاية اليوم، وذلك حين استطاع النظام البحريني تحويل المطالب الشعبية التي خرجت في 14 فبراير 2011 إلى صراع طائفي ساهمت الأطراف كلها في تأجيجه.

هنا نطرح السؤال مرة أخرى، إذا كانت جميع القوى تحارب الطائفية إذا من هم الذين يقفون مع الطائفية ونشرها وتعزيزها في مجتمعاتنا إذا من يقوم بذلك؟!!

الجواب بسيط جداً، من يقف مع الطائفية ويعززها في المجتمع هي تلك القوى والجهات ذاتها التي تحمل الشعارات المضادة لها، وأنا هنا لا استثني أحدا. الحكومة والنظام الحاكم بصفتهما الطرف الأقوى وصاحباالقرارات الحاسمة في المعادلة السياسية، وبعدها القوى السياسية بشقيها المعارض والموالي وباقي قوى المجتمع من مؤسسات مدنية ونقابات وأندية رياضية ومثقفين ورجال دين ومن بعدهما كل رب أسرة وعائلة.

إذا السؤال الأهم هو كيف نقضي على الطائفية ونحاربها؟ وهي الخطوة الأهم والاصعب. فالطائفية قد استشرت في مجتمعاتنا بحيث صعب اجتثاثها، محاربة الطائفية بحاجة إلى أحد أمرين، إما ثورة شاملة تنسف الأنظمة القائمة ومعها مؤسسات المجتمع ومكوناته الاجتماعية، وهو أمر صعب للغاية بل يعد من الأمور المستحيلة، والحل الثاني هو المصالحة، وأشدد هنا على المصالحة وليست المحاصصة والمناصفة وغيرها من الحلول الترقيعية البندولية التي تهدىء ولا تعالج.

المصالحة هي بدورها أمر يصعب تنفيذه، لأنها تستوجب على أطراف الصراع الاستغناء والتنازل عن أمور وممارسات ورثوها ووّرثوها لمن بعدهم. نحن بحاجة إلى مصالحة تاريخية، مصالحة تنقلنا إلى عالم الدولة المدنية التي يكون فيها الفرد مواطنا فقط. بحاجة إلى مصالحة تقوم بوضع الخلاف الطائفي في أروقة المتاحف وكتب التاريخ، والقول بأن ما حدث كان خدعة كبرى من أجل كرسي الحكم ونحن صدقناها "مقال الخديعة الكبرى".

فهل نحن مستعدون للمصالحة؟ أم تفضلون البقاء متخلّفين للأبد؟

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro