English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لا حاجة للحوار ولا لغيره
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2012-12-13 00:47:16


في احدى مجالس المحرق العامرة بناسها وهمومها، كانت لنا زيارة، وكان  حوار مرتاديه تدور حول الاحداث. حيث ركزغالبية الحاضرين على رفض الحوار او اي تفاهم مع الآخر لعدم فائدته، وفرغوا شحنتهم ضده، واتهموه بعدم حب الوطن وعدم المسئولية، بل قال بعضهم أن الشرخ يستعصي على الحل بشكل مطلق، والعمل على تجسير الفجوة مضيعة للوقت، فكانت محصلة السامع أن الحياة  المأزومة هكذا سعيدة أو لا يمكن ان تكون أسعد من ذلك.

وللأمانة والصدقية لم يكن صاحب المجلس ونفر قليل معه مع هذا المستوى من النظر في المشكلة الوطنية، بل العكس من ذلك تماما، فهو من كان يوجه الحديث باتجاه حل ما يمكن ان تعيد اللحمة الوطنية وترجع البحرين بهية بأهلها كتاريخها المعتاد، وذاك النفر ايضا كان يصر على أن المشكلة المحلية تتطلب حلحلة بالمشرط لأن الوطن لم يعد كالوطن الذي ألفناه، والمواطنون يحتاجون لشجاع يعلق الجرس بل يقرعه بكل قواه عله يوقظ النائمين من سباتهم العميق.

كان المتسامرون نموذج حي لما يشتعل في نفوس فئة كبيرة من المجتمع البحريني، حيث كان رأيهم في الأحداث ان الشرخ وصل لحد لم يعد بالإمكان علاجه، وان الصراع الطائفي والكراهية ستستقر بالنفوس عقود طويلة بل أكد بعضهم أنها لن تعالج على الاطلاق ويظنون أن الآخر هو السبب وهو الفاعل!! وغلب على الأكثرية النتيجة التي مفادها: ان لا حاجة لحوار ولا تآلف لأن الطرف الآخر لايهمه مصلحة الوطن ويستقى تعليماته من الخارج وأنه قطع كل الخيوط وأن توجهاته ليست الا أجندة خارجية، بل أن كل المعارضة انما تصب في هذا  الاتجاه، إن بسوء نية أو دون وعي بعضهم ممن يسير في الركب غير مدرك للمخاطر ولا الأهداف وإن دوره ليس الا عربة خلفية تجر للمحطة المطلوبة.

فلا ثقة بين الطائفتين وان القتل من الطائفة الأخرى يحدث بتعمد ودم بارد وإن كل من يتظاهر ليس صدقا مطالب بحريات او ديموقراطية ولا محاربة فساد ولا تقويم لأي اعوجاج مع التسليم بوجوده!! ولو كان كذلك لمددنا اليد وتوافقنا، واكد بعضهم انه ربما كان يطلب بعضهم ذلك لكنه متطرف ومستعجل!! لأن عليه ان يقبل بالقطارة و"شوي شوي" حتى يصل لما يريده الشعب!!. وأصر البعض ان أطباء مستشفى السلمانية من الطرف الآخر ما زال يمارس التمييز في العلاج وقد يتركه دون علاج في الأصل!!!

وخلاصة القول اننا لم نبت شعبا واحدا ولا يجمعنا تاريخ ولا مودة ولا نحتاجهم الا اذا عادو لرشدهم واعتذروا ونال من ارتكب منهم الجزاء المناسب الذي لا ينبغي ان تكن فيه رحمة ولا شفقة. وبعد كل طرح يسأل صاحب المجلس وما الحل؟ فيأتيه الجواب: لا حل ولا نريد اصلا حلا معهم.

فما كان مني الا ان طرحت ثلاثة علاجات للحاضرين وقلت لهم احتفظ بالرابع لنفسي! فسألوني ما هو؟ اجبتهم أنه  يتلخص في ثلاثة سيناريوهات هي على التوالي:

السيناريو الأول: ان نقتسم البحرين بالنصف وبالمسطرة، ونهجر التابع لهذه الطائفة( الكم البسيط المتناثر هنا وهناك) الى القسم الذي يختاره فصيله فتكون البحرين بحر سني وبحر آخر شيعي مفصولان دون تواصل باي نوع، وبحكومتين وعلمين، ويا دار ما دخلك شر. ففتح الجميع فاه متعجبا وقالو ما الحل الآخر يا اخي؟

قلت: السيناريو الثاني: دولة واحدة في الشكل، ولكن بفصل كل ما يمكن أن يجمع الطائفتين فيحولهما لشعب واحد والعياذ بالله!! فالنقل العام يقسم قسمان أو عربتان واحدة للطائفة السنية واخرى للطائفة الشيعية دون السماح لأي تجاوز، وفي المدرسة الواحدة تقسم الصفوف، لهذا الطرف صفوف بطواقمها الكاملة من المعلمين والسكرتاريا والكتب والأنظمة الخ،  فيطبق نظاما تربويا خاصا به ويضع مذهبه فقط محل التدريس ويمكن ان يشتم الأخر على راحته فلا يجد للصحابة ممن يظن أن دورهم مخرب أو هامشي اي دور، أو يشتم من يشاء من أمهات المؤمنين "أستغفر الله" (رضي الله عنهم جميعا وارضاهم) ويسب فقهائهم كإبن تيمية وغيره ويضع رؤيته واستراتيجيته لتطوير الخدمات الخاصة بطائفته، وبالمقابل يقوم الطرف الثاني بسب أئمتهم الإثني عشر بلا تمييز أو حدود وله ان يسخر منهم ولا يعترف لهم بعصمة ولا يقبل شعائرهم وله حق وصفهم بأبناء الزانيات والمتعة ويحضرتماما قيام الزيجات "لا قدر الله" بحيث لا يلتقي المذهبان في نقطة ما، ولا يشتري بعضهم من بعض، فيقسم الأسواق والحوانيت والمؤسسات كل بلون معين فيكون الأحمر على سبيل المثال لونا خاصا بمحال السنة والأخضر لونا خاصا بمحال الشيعة فلا يدخلها اي من الطرفين حتى خطأ او سهوا، وبالطبع توزع الوكالات على الطرفين بحيث تشتري الأجهزة والخدمات والاحتياجات كل من مثيله التابع لطائفته. وإن تجاوز بعضهم واشترى من الأخر يعاقب بسحب جنسيته!! لأنه ليس جدير بهذه المواطنة المثالية.

 وهكذا يعاد الفصل العنصري كما كان يحدث في جنوب افريقيا أو كما يحدث الآن في دولة البوسنة ولكن بنسخة أكثر دنائة وخسة! (يمكن الرجوع لفلم وثائفي حي يصور الفصل العنصري الذي يعيشه شعب البوسنه كنتيجة للصراع الطائفي الدموي) عرضته قناة البي بي سي مؤخرا.

وسيناريو ثالث وهو النموذح اللبناني حيث الحرب الأهلية التي استغرقت تسعة عشر عاما. ويتلخص بأن نستمر تسعة عشرة عاما كمثلهم أو اكثر بقليل حتى يتناسب والفارق في الوعي الثقافي بين الشعبين!  في قتال ظروس يتخلله جزر بعضنا بعضا كالخراف في أعياد الأضحى ونستخدم كل سلاح ابيض او اسود  وكل فنون الحروب الأهلية التي لا تلتزم بمعيار ولا اخلاق ولا قانون بحيث نبلغ اسوأ اشكال البشاعة والنذالة حتى تثكل كل عائلة منا بالضحايا،  فلا يأمن احد على فلذة كبده وهو ذاهب للمدرسة او الجامعة أو العمل ولا يأمن من ينام بأنه سيصبح في الغد حيا، وعندما نشبع قتلا ورزيا، وقد بلغنا الرقم القياسي في العبرة للشعوب الأخرى" ممن تسوًل لها نفسها" ان تدخل في صراع طائفي، نستجدي دولا كي تجمعنا "مع التظاهر بعدم الرغبة بالجلوس" على طاولة واحدة فيحددوا لنا طريقة عيشنا المقبلة باعتباره مخرجا لا بديل عنه، يبقى ما تبقى من الأحياء من ابنائنا وأهالينا.

فسئلت ومع السيناريو الرابع الذي يعتبر مخرجا ولكنك تحتفظ به لنفسك؟  فقلت أنتم ترفضونه. قالو ما هو بالله عليك!

اجبت لن افصل فيه كثيرا فهو معلوم للدول المتحضرة وتمارسه كأفضل اسلوب حياة أثبت جدارته وهو المملكة الدستورية الحضارية بمتطلباتها وشروطها المعروفة حلا للأزمة. فما رأيكم؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro