English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وللمرأة مواعيدها
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2012-11-29 11:21:39


مواعيد المرأة للمطالبة بحقوقها مفتوحة في اللغة سواء مكتوبة او منطوقة و غير متناهية إلا أنها على الصعيد العملي مقننة بمواعيد تمر كغيرها مرورا عابرا تارة و صارخا تارة اخرى حسب توترات العالم و حركتها في دهاليز السياسة و حقوق الإنسان و بذلك كلما حل الوقت رفعنا القلم و كتبنا بضعة احرف و قد نحرك هنا و هناك اذرعنا و تصرخ حناجرنا مطالبة بتقنين لحقوقها ،لنعود من جديد بانتظار الموعد القادم .

يمر علينا اليوم الخامس و العشرين من نوفمبر، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. و رغم كل عذابات المرأة العربية و معاناتها من العنف اليومي الاستهلاكي ، إلا ان المرأة في البحرين لم تعد بانتظار هذا اليوم لتطالب برفع الضيم عنها فالعنف الذي تعيشه بشكل يومي حتى اصبح ليلها و نهارها واحد لا فرق كانت نائمة ام مستيقظة في العمل ام مع اطفالها او جيرانها فهي تتجرع عنف الاستبداد و جبروته كلما تنسمت هوائها اليومي .

يظل تعريف العنف متحولا متغيرا حسب تطورات المجتمع  سواء أكان مجتمعا محليا ام اقليميا او عالميا ، فالفروق الثقافية تنعكس على سلوك الفرد و ردات فعله و استخداماته للعنف ، الصراخ و العصبية تعتبر عنف غير مرغوب و يتطلب علاجا نفسيا او مواجهة العقاب القانوني في الدول المتقدمة بينما يعتبر سلوكا عاديا و يوميا و مرغوبا في مجتمعاتنا الخليجية و العربية و يجب مراعاته .

و العنف سلعة للاستهلاك اليومي في منازلنا تمارس على الجميع كلا حسب شخصيته و قدراته و دهائه من امرأة و رجل ، و لا يقف العنف خارج المساءلة إلا في ما يتعلق بوضع المرأة الاسرى و الذي يقره رب الاسرة مستعينا بكل القيم و الاعراف الاجتماعية و الدينية لتطبيقه ، و هنا يقف المجتمع عاجزا عن المسائلة و لا يجد غير كلمة لا حول و لا قوة إلا بالله و الله كريم ، و تنتهي المسالة لصالح استمرار العنف و تبريره ، و هنا طبعا نتكلم عن العنف الجسدي فلم نصل بعد في مجتمعاتنا لإجماع على اهمية ربط العنف الجسدي بالنفسي .

و كل انواع العنف صغيرة مرتبكة حائرة امام العنف الاكبر ، عنف الدولة وجبروتها، السلطة التي تملك النفوذ و القوة و تملك القدرة على عدم المسائلة في دول لازال القانون يحبوا و لازال التشريع ملك لأفراد و ليس مؤسسة تحاسب و تراقب لتعدل . في هذه النقطة  نقف امام عجز لا يطال المرأة فقط لمناهضة العنف الموجه لها ، فمن تعجز عن مواجهة عنف الاب و الزوج و الاخ لا نفترض انها قادرة على مواجهة عنف الاستبداد و ادواته و اساليبه . بل تتضح امامنا الاسباب العميقة للعنف اليومي في مجتمعاتنا حيث أن هذا العنف يتخفى و يحتمي تحت العنف الاكثر قهرا و نعني به عنف السلطة السياسية ، سواء في شكل مركز شرطة ام نيابة عامة ام قاضي ، فهم يمثلون قانون وضعوه بأنفسهم لينفذوه في حالة خرجت الامور ليس عن سلطة امن المجتمع و لكن للأسف اذا خرجت عن سلطتهم و هددتها ، فيجيزون ما يرون انه مناسب لقمع التغير و الحجر عليه.

اليوم يصادف اليوم العالمي لمناهضة العنف ، و مرور هذه المناسبة دون اقرار قانون لمناهضة العنف الاسري لسنوات متتابعة رغم لهاث كل منظمات المجتمع المدني لإقراره لهو دليل على توجه لدي المشرع و عدم رغبته العميقة في إقراره . كما ان الاحداث المتتالية لأكثر من سنتين منذ 14 فبراير 2011 إلى اليوم شاهد على مدى العنف المتنامي من قبل جهات نافذة تجاه المرأة البحرينية سواء في القرى او المدن ، بغض النظر عن طائفتها و انتمائها السياسي او الاجتماعي  ، ولكن فقط لتجرؤها و خروج رأيها خارج نافذة غرفتها ، فهل هناك من سلطة تشريعية تطالب و تشن اشرس الحملات ضد المرأة من عاملة وطبيبة و مثقفة و مدرسة و تدعوا السلطة السياسية لتطبيق اقصى أنواع العقاب بحقها بقادرة على اقرار قانون ينصفها .  هنا امام هذا العنف  تتضاءل  كل انواع العنف الاخرى التي يمارسها المجتمع ضدها .

تحية لكل امرآة في البحرين خرجت لتقول لا ، لا للإرهاب المستمر عليها و على اسرتها ، وردة لكل امرأة بحرينية حولت مناهضة العنف من فعل الكلام إلى فعل الحراك ، قبلة للمرأة التي رغم كل ما تواجهه من قهر مطلق تحاول كل السلطات ان تخفيه فيخرج صوتها ليقول انه هنا ، شكرا للمرأة البحرينية التي جعلت من كل يوم في السنة موعدا مع مناهضة العنف ، عنف غير محدود و مقنن و غير مشروع. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro