English

 الكاتب:

محمد الشحري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بدايات فواز طرابلسي... رجل من زمن الثورة
القسم : شؤون عربية

| |
محمد الشحري 2012-11-29 11:20:27


حين اتصلت بالدكتور فواز طرابلسي، لم أتوقع أن يأتيني الرد سريعا،  وخشيت أن يتأخر الرد كما كان  في مرات سابقة  فقد جربت أن أتصل به من خارج لبنان ولا يرد علي سوى صوت تعذر الاتصال، لكن هذه المرة كان فواز طرابلسي هو المستجيب، وبعد التحية وبدايات التعارف، حان موعد تحديد اللقاء في مقهى فندق (البريستول) الذي اكتشفنا فيما بعد أنه مقهى للمثقفين في بيروت، حيث رأينا وجوها ثقافية وإعلامية ألفناها في الفضائيات وفي الصحف وأعمدة المجلات.

نزلنا إلى بيروت من (برمانا) عبر الشوارع والمنحنيات التي تضيق وتتسع حسب مزاج الجغرافيا، بعد انتهاء الحصة التدريبية الخاصة بإعداد المدربين في مجال حقوق الإنسان، والتي نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (hritc) الذي يديره الناشط الحقوقي والأديب اليمني عز الدين الأصبحي، كانت شمس بيروت تسحب نهارها من الشوارع والطرقات وواجهات البيوت لتغمس نفسها في لجة المغيب، لتفسح مجالا للمساء يرتشف من  مقاهي بيروت وحاناتها وجمال شاباتها وشبابها ما يريد وما يشتهي.

استقبلنا  في مقهى فندق (البريستول) الدكتور فواز، وكانت  معي الزميلة الصحفية بجريدة عُمان شمسة الريامي، وسألته هل مازلت تقدم نفسك بأنك ثائر من ظفار؟، فضحك قائلا قل لي أنت أولا كيف هي ظفار؟، فأخبرته أنك لن تجدها مثلما رأيتها في سبعينيات القرن الماضي؟، فقال بحسرة هل تعرف أن الدولة الوحيدة في الخليج التي أتمنى زيارتها هي عُمان ولكني سمعت أنني ممنوع من دخولها؟!!، فقلت له إن وطنا يرحب بالجميع حتى وإن كانوا قد اختلفوا معه في الماضي، ولا أظن أن المنع ضروريا بعد مرور جيلا من الزمن.

حدثنا الرجل عن بدايات تعرّفه على ثورة ظفار، عن طريق صديقه  القيادي البحريني عبدالرحمن النعيمي (1944- 2011) أو (سعيد سيف كما كان اسمه الحركي) خلال تزاملهما في الجامعة الأمريكية ببيروت، وكيف ذهب إلى اليمن (الجنوبي سابقا) برفقة الكاتب البريطاني ( فريد هاليداي، 1946 – 2010 )، بتكليف من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) للتأكد من مشاركة القوات البريطانية  في العمليات العسكرية في ظفار، كما حدثنا عن دخوله إلى جبال ظفار من المنطقة الغربية من ضلكوت، ويصف لنا الحياة في الجبال في ذلك الوقت حيث ينام الناس بعد العشاء بقليل، و يسهر البعض منهم حول مواقد النار، لم ندخل مع الرجل في نقاش الأوضاع السياسية حينئذ، ولا تقييمه لتلك المرحلة، فحسب نظري أن الأحداث لا يحكم عليها بعد انقضائها بل أثناء حدوثها وفق سيرها لا صيرورتها، فمحاكمة الحدث لا تكون عادلة إذا استثنيت الظروف المحيطة والمهيمنة آنذاك، أضف إلى ذلك فإن ما رآه الرجل آنذاك قد كتبه في كتابه (ظفار: شهادة من زمن الثورة) الصادر عن دار رياض الريس في العام 2003، مما يعني أن رأيه حول ثورة ظفار موجود هناك، ولا داعي لتكرار الحديث عن الماضي أو العيش على اجتراره. 

لم يغب عن بال الطرابلسي السؤال عن عُمان، فحسب رأي الرجل، وأناس آخرين التقيت بهم في أكثر من مكان، أنهم لا يعرفون الكثير عن عُمان وأن وسائل الإعلام لا تهتم كثيرا بأخبار السلطنة، فقلت للرجل أننا أفضل من المحيطين بنا، إلا أن الرضا لا يعني التوقف عن المطالبة بالحقوق ولا التسليم بالأمر الواقع، فالحراك السلمي والسعي لكسب الحقوق يُعبّر عن الوعي الذي صول إليه المجتمع، فمن يطالب بحق مشروع لا يعني أنه معادي للوطن، ولا يجب على السلطة أي كانت، أن تصنف الفرد وفق أجندتها ولا حسب رغبتها، فالدولة هي العنوان الأول الذي يجب على الجميع أن يضعوه سقفا للحراك والمطالب، والاختلاف بين الحكومة وبين المواطن أمر مقبول، فالأخير هو من أوجد الحكومة وشكّلها، بينما الحكومة هي المنظم  والمسيّر للعلاقة بين المواطنين وبين الأجهزة الإدارية، فإذا أحسنت نقول لها أحسنت وإن أخفقت فمن حقنا أن نقول أنها أخفقت ونحاول العمل معها على تجاوز الإخفاقات.

ربت الرجل على كتفي قائلا "خبور" وبعفوية الجباليين قلت "خبور خر"، وضحكت لتذكر الدكتور فواز طرابلسي هذه الكلمة من اللغة الشحرية، التي تستفهم عن الأخبار، ولم تمحها من ذاكرته أربعين سنة من الانشغال والدراسة والبحث والعمل السياسي والحرب الأهلية اللبنانية، ثم سألته عن مجلته الفصلية التي أصدرها مؤخرا بعنوان (بدايات)، فقال أن المجلة ثقافية فكرية، تحاول البحث عن الجديد في الثقافة العربية وتبتعد عن المجالات المستهلكة، ونرحب بمن يرغب النشر خاصة المواضيع المتعلقة بثورات الربيع العربي والثقافة الشعبية بكل أشكالها والسينما والموسيقى التقليدية، واستدرك كلامه بأنه لا ينشر الشعر ولا الرواية نظرا لانتشارها الواسع في المجلات الثقافية، وأهدى للزميلة شمسة، العدد الثاني من المجلة، قائلا هذه أول امرأة عمانية أقابلها منذ خروجي من ظفار، وتواعدنا على أمل أن يزورنا في عُمان البلد الذي أحبه ويحبه، وداعيا في الوقت نفسه  الكتاب العمانيين بالنشر في (بدايات).

 كاتب من عُمان         

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro