English

 الكاتب:

محمد حسن

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدولة الريعية...طبقة أخرى من القمع
القسم : اقتصادي

| |
محمد حسن 2012-11-17 01:22:38




 

الباحث البحريني عمر الشهابي يعد حالياً كتاباً يشرح فيه ماهي خصائص الدولة الريعية والتحولات التي سببها هذا النموذج الاقتصادي على دول الخليج العربي، يمكن أن نعرف الدولة الريعية بأنها الدولة التي لا تعتمد على إنتاج السلع في اقتصادها بل على الريع الناتج من الموارد الطبيعية أو المساعدات الممنوحة من حلفاء سياسيين أو غيرها من المصادر التي لا تعتمد على الإنتاج.

قبل اكتشاف النفط كانت إمارات الخليج تعتمد في مدخولها على ما كانت تأخذه من طبقة التجار مما شكل طبقة من مؤثرة من التجار كانت قادرة على التأثير في صنع القرار، تراجع دور هذه الطبقة بعد اكتشاف النفط واندثار تجارة اللؤلؤ في البحرين، وجد النظام ركيزة جديدة في عوائد النفط، باحتكار الحق في استملاك النفط بيد النظام أصبح النظام كيان مستقل اقتصادياً لا يحتاج إلى التجار كما كان سابقاً وأصبح عامة الشعب مجرد موظفين في العمليات التي من شأنها أن تزيد من ريع النفط، مما أدى إلى تراجع دور التجار وبدأت البرجوازية الوطنية بقيادة حركات الإصلاح في 1932 وفي 1938 بمشاركة العمال والأدباء، فشلت تلك الحركات لأنها لم تعد قادرة على التأثير في ظل الاستقلال الاقتصادي للدولة وعدم حاجتها للشعب، وصف الاجتماعي الألماني كارل ماركس هذه الظاهر بـ”الطفيلية الاقتصادية”.

حاول الباحث الإيراني حسين مهدوي البحث في الاقتصاد الريعي وتأثيراته في المشهد السياسي الإيراني، وصل إلى الاستنتاج بأن اقتصاد الريع هو عتبة أخرى نحو الاستبداد، فحصر الثروة في يد السلطة سيجعل تكوين طبقة تستخدم هذه الموارد من أجل بقائها في السلطة أمر حتمي، بل وستعطيه القدرة على تشكيل النخب، فالمقربين من السلطة سيحصلون على العقود الأضخم وبذلك تتشكل الطبقات ويصبح أي نوع من التغيير أو الديمقراطية خطراً على هذه النخب تتصدى له.

الدولة الريعية لا تفرض الضرائب وذلك لأنه باستثناء المهام التي تهدف إلى زيادة الريع الناتج من بيع مواردها الطبيعية لا يوجد إنتاج يذكر لكي يتم فرض الضرائب عليه، لا حاجة ملحة لدى السلطة لتحرص على وفرة الإنتاج مع توافر الأموال من مصادر أخرى، غياب الضرائب يعطي السلطة القدرة على شراء رضى طبقة كبيرة من الشعب لأنها ستتخذ موقف الراعي الذي يغدق على الشعب بالمكرمات وبذلك تكسب ولائه، ولن تكون العملية الإنتاجية فعالة لأنه بدون وجود الضرائب لن يكون لدى الشعب القدرة على تحديد الخيار الأقل تكلفة، وجود الضرائب سيجعل القرارات المكلفة تحت الضغط الدائم للتغير مما سيضمن مشاركة أكبر، أحد الشعارات التي رفعت في بدايات الثورة الأمريكية كان “لا ضرائب دون مشاركة No taxation without participation”، ومن الخطأ أن ننظر إلى وسائل مثل الزكاة أو الضرائب على أنها وسائل لتمويل السلطة فقط فوجودها في الأساس كان لضمان عدم احتكار الثروة و تكنيزها وإنما وسيلة لإعادة توزيع الثروة بين الغني والفقير و وسيلة نحو العدالة الاجتماعية.

في الانتخابات الأمريكية الجارية امتنع المرشح الجمهوري مت رومني عن عرض بعض كشوفه الضريبية مما سيأثر بالطبع على حظوظه الانتخابية، لنا أن نتخيل في دول الريع الخليجية مالذي قد تكشفه الكشوف الضريبية لكبار المسئولين لو كانت تفرض الضرائب، بالتأكيد ستكون هذه خطوة أخرى نحو شفافية أكثر ومحاسبة شعبية حقيقية.

الموارد المتوافرة في الخليج ومهما كانت كبيرة فهي ناضبة وفي ظل الإقصاء الممارس والقمع الفكري لا يمكن أن تكون هناك تنمية بشرية حقيقية، ويبقى السؤال هو ماذا تعد النخب الخليجية لفترة ما بعد الريع؟

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro