English

 الكاتب:

وليد النعيمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كم بعداً داخلياً للأزمة البحرينية
القسم : سياسي

| |
وليد النعيمي 2012-11-04 07:27:55




*في أي نظام تتواجد هذه الأبعاد الثلاث الحكم (H) والمعارضة (T) والجماهير الصامتة (M)

 

 

إذا تم استثناء الأبعاد الخارجية للأزمة البحرينية، ونظرنا لها بحيادة بعد أن نترك مقاعدنا التي نرى منها بعداً واحداً للحقيقة، بحيث يكون منظور رؤيتنا ثلاثي الأبعاد.

 

فإن هذه الأبعاد الثلاث – في الحالة البحرينية - تتكون من النظام بمكونه الأسرة الحاكمة ومن يواليها. والمعارضة بجميع تلاوينها بما فيها معارضة المعارضة التي تهرول بين موقعها المعارض والموالي بحركة بندوليه لم تستقر بعد في موقع واحد. والصامت من الجماهير بحركتها المتنقلة بين الصمت والموالة والمعارضة، مما يجعل منها الطرف الأشد اضطراباً على الصعيد السياسي والنفسي كون الصورة ضبابية يشوبها شيء من الخوف بأن تختار الوقوف أو مناصرة هذا الطرف أو ذاك.

 

تبعاً لطبيعة النظام فقد تتغير مواقع البعض فيكون حاكم حيناً ومعارضاً حيناً آخر وقد يتحول للصامت. ذلك ماقد نشاهده في الأنظمة الديمقراطية التي تسمح نظمها بتداول السلطات فمن يمسك زمام الحكم ولا يستطيع أن يلبي تطلعات الجماهير فمصيره الخروج من سده الحكم، ليصبح طرفاً معارضاً يراقب أداء من استلم مكانه. إن هذا التبادل هو أحد أسباب تطور المجتمعات فمن في الحكم يعرف أنه مُراقب وحين يخفق في إدارة الدولة فسيحل مكانه من يمتلك البرامج الأكثر تطوراً لرقي المجتمع. في المحطات الحاسمة والأزمات فإن نسبة الجماهير الصامتة ستقل كون الأمر يتعلق بحاضرها ومستقبل أبنائها، أما في حالة الوضع المستقر اقتصادياً فإن نسبتها ستتضاعف كون من يصل إلى السلطة يحقق تطلعتها بعيداً عن توجهاته وطبيعة أفكاره مادامت ستحقق الرخاء للشعب.

 

أما في النظم الشمولية والتي تقع البحرين ضمن تصنيفها رغم محاولات الخروج منها. فالوضع يختلف حيث أننا نعيش مرحلة من عدم التجانس بين هذه الأبعاد. فالسلطة الحاكمة ترى أنها أكثر دراية بمصلحتها أولاً ومصلحة البلد التي يرتبط مصيره بمصيرها. يعرف النظام بطبيعة الحال أننا نعيش في زمن مختلف وهو يحاول التوفيق بين المصلحة الذاتية والمصلحة العامة التي هي في تصادم دائم، تلك الإزدواجية تعيق تقدم المجتمع والدولة. فإما أن يكون النظام صادقاً وواضحاً لنفسه وللشعب بأنه سينتهج أسلوب النظام الواحد ويتخلى عن خطه المتعثر الذي يحاول ولايطبق من خلاله المبادئ الديمقراطية والتوجه الحقيقي نحو المملكة الدستورية، بأن يضع الدستور أو نظام الحكم الذي سيقرر انتهاجه. وإما أن يتصالح من الشعب من خلال حوار أو تفاوض –لا تهم العبارة- على أسس صادقة وشفافة مع مكونات المجتمع للوصول لدستور عقدي يلبي تطلعات كل من على هذه الأرض.

 

أما البعد الثاني والمتكون من المعارضة التي تتفرع إلى ثلاث متجهات رئيسية الأولى منها لم تعد ترى في هذا النظام أي مستقبل وترى أن الحل يكمن في إقامة نظام جمهوري قائم على الدولة المدنية، أما شقه الأوسع فينظر لنظام جمهوري إسلامي. سواء اتفقنا مع هذا التوجه أم اختلفنا إلا أنه أشد أنواع المعارضة خطراً على النظام لأن بقيام دولتهم انتهاء لدولته. من هذا المنطلق فإن التوجهان سيحارب كل منهما الأخر بكل ما أوتي من قوة. أما المعارضة الثانية فهي العاملة تحت سقف القانون وشرعيته. وللمحافظة على موقعها القانوني فهي بين نارين، الأولى نار شرعية العمل السياسي في ظل القانون، والثانية نار الجماهير المطالبة بالتغيير لتحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة. إن المعارضة تتفاقم أزمتها كلما تعقد وزاد أمد هذه الأزمة مما قد يفقدها أحد الشرعيتين التي مازالت قادرة على المحافظة عليهما وهي شرعية العمل السياسي العلني في ظل القانون، والشرعية الأخرى مستمدة من وقوف جماهير شارعها خلفها. أما المعارضة الثالثة فمازالت تعاني من الإنفصام بأن تكون صريحة في المطالبة بالحقوق التي ترى واجب تحقيقها أمر لا مفر منه، وبين توجيه انتقادها واتهاماتها للمعارضة. مصير هذه المعارضة لن يستمر كمعارض للمعارضة، ففي نهاية المطاف إما أن تنضم للتيار المعارض بمبادرة منها أو بجذب من المعارضة، وإما أن تذوب بين الموالي والصامت. الصامت هو أخطر الأبعاد فحركته غير قابلة للتنبئ وأشد مخاطره هو الحالة النفسية التي ستأثر على المجتمع بشكل سلبي في نهاية المطاف.

 

تصر الأبعاد الثلاث بتفرعاتها على مواقفها غير مكترثة ببعد رابع يلعب دوراً في ابتعادها وهو الزمن. فكلما طال زمن الأزمة تضاعف الضغط على النقطة الوسطى التي تمثل الوطن وتربط تلك الأبعاد،  وحين تفلت الأبعاد الثلاث من يده لن يبقى أحد!

 

فمسلك القوة مدمر، وإن قاد لسيطرة طرف فتلك سيطرة وهمية باطنها مستقبل لاقيمة للإنسان فيه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro