English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الجزء السادس من التقرير السياسي: الوضع العالمي
القسم : المؤتمر العام السادس

| |
2012-10-19 18:28:56


يتمتع الوضع العالمي كون العولمة بأفكارها ومؤسساتها وآلياتها هي السائدة، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية  والإعلامية، وتتجلى في حرية تدفق المعلومات، وتدفق الاستثمارات وحرية التجارة، وتراجع السيادة الوطنية لصالح السيادة الدولية.

 

أما أبرز التطورات خلال العامين الماضيين فهو تعمق التحولات في العولمة والتي تمثلت في الظواهر التالية:

1-    استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية من حيث تراجع النمو وارتفاع المديونية مما تسبب في ارتفاع البطالة عالمياً، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للملايين، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر والنزاعات والحروب المحدودة.

 

2-    وفي هذا الصدد استمر وبوتيرة أقل النمو الاقتصادي المرتفع للصين والهند ودول مجلس التعاون وإلى حد ما أمريكا اللاتينية واسيا في مقابل تراجع بل وسلبية النمو في أوروبا والولايات المتحدة، مما يترتب عليه زيادة وزن الصين والهند والبرازيل ـ كأقطاب تنافس القطبين الأوروبي  والأمريكي. وفي هذا الصدد فإن ذلك لا يعني تراجعاً كبيراً في الوزن السياسي للولايات المتحدة أولاً وأوروبا ثانياً.

 

3-    رغم إطلاق تشخيص عالم متعدد الأقطاب (أمريكا، أوروبا، الصين، روسيا، البرازيل) إلا أنه ليس من عودة للثنائية التي تميز بها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى انهيار الإتحاد السوفيتي وتفكك المعسكر الاشتراكي، وتظل أمريكا وأوروبا اللاعبتين الأساسيتين في الشؤون الدولية.

 

4-    كشفت الأزمة الاقتصادية العالمية عن خطورة العولمة المتوحشة وأجبر غالبية الدول المتقدمة بالعودة عن السياسات الليبرالية المتطرفة، وبالتالي العودة إلى دور الدولة في الاقتصاد و السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية.

 

5-    خلال هذا المخاض لمواجهة العولمة المتوحشة، والأنظمة الاستبدادية الاستغلالية، وفي إطار الآلية الديمقراطية، فقد حدثت تحولات في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية بشكل خاص وأسيا وأفريقيا بدرجة أقل في التحول من النظام الاستبدادي الاستغلالي إلى النظام الديمقراطي الاجتماعي. وهكذا تشكلت كتلة الدول المناهضة لهيمنة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، كما أن تجمع أسيا من حيث الصين وروسيا ثقل فيه، فإنه يتوجه للتأكيد على مصالح أعضاءه وعدم الخضوع للإملاءات الأمريكية.

 

العرب في النظام العالمي:

 

لم تستفد الدول العربية من التطورات الدولية لتطوير تكتلهم المتمثل في جامعة الدول العربية، وتسريع إقامة السوق العربية المشتركة واندماج اقتصادياتهم أكثر وأكثر. لقد ذهب العرب إلى منظمة التجارة العالمية منفردين ولم يتفاوضوا كمجموعة، وكذلك الأمر بالنسبة للجوار الأوروبي المتوسطي، ووقعوا منفردين على اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة  وتحرير التجارة والاستثمار مع الإتحاد الأوروبي.

 

ورغم كون البلدان العربية أكبر منتج للنفط والغاز واحتياطاته، وحاجة العالم المتزايدة لهما، ورغم العوائد النفطية الضخمة، والفوائض المالية حاجة العالم المتقدم للاستثمار، فإن ذلك لم يترتب عليه تحسن في مكان العالم العربي في النظام العالمي بل تراجع.

 

العالم والربيع العربي:

إن أفضل ما قدمه العرب لأنفسهم  وللعالم هو الربيع الديمقراطي العربي والذي انطلق من تونس في ديسمبر 2010 ليجتاح العالم العربي من المغرب حتى البحرين وبدرجات متفاوتة وتجليات متفاوتة مابين الثورة والانتفاضة والحراك الجماهيري. لقد ترتب على الربيع العربي سقوط الأنظمة في تونس وليبيا ومصر واليمن، فيما تستمر الإرهاصات في سوريا والبحرين والكويت وعمان والأردن.

 

ان للتكتلات السياسية/ الاقتصادية الكبرى الإتحاد الأوروبي، أمريكا الشمالية. إضافة للقوى الكبرى مثل الهند الصين والهند وروسيا لها مصالح ضخمة في الوطن العربي، وكان من مصلحتها الإبقاء على الأوضاع كما هي. لكن هذه الكتل والدول الكبرى فوجئت باندلاع الثورات والانتفاضات وإصرار الجماهير على الاستمرار بالثورة ، الانتفاضة، الاحتجاج .

 

وهكذا لابد لها من التواؤم مع حركة التغيير والأنظمة الجديدة التي انبثقت عنها بل ولعبت أدواراً  في الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد خصوصا في ليبيا واليمن، سواء بالتوافق أو من خلال مجلس الأمن أو الناتو.

 

إن التباينات أو الخلافات ما بين الدول العظمى مثل الخلاف ما بين الصين وروسيا من ناحية والغرب من ناحية في حالتي ليبيا سابقاً وسوريا حالياً هو خلاف مصالح، وليس خلاف مبادئ.

 

 

 

العالم والربيع العربي في الخليج:

 

لمجلس التعاون الخليجي مكانة حيوية في الاقتصاد العالمي كمصدر للطاقة والاستثمار وسوق مربحة، ولذا لم يكن هناك حماس لحركة التغيير في مجلس التعاون والتي كان أبرزها البحرين. ومن هنا إجماع هذه الدول على السكوت عما يجري، وفي أفضل الأحيان نصح الأنظمة بإدخال إصلاحات للحؤول دون تغيرات جذرية، لكن وأمام استمرار الحركة الجماهيرية وخصوصاً في البحرين فإن الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة، وجدت نفسها قلقة لاستمرار حالة عدم الاستقرار وإمكانية استغلال إيران للحركة الجماهيرية المعارضة للأنظمة. من هنا وفي ظل استمرار الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، وحالة عدم الاستقرار خصوصاً في البحرين والسعودية والكويت، وحرصاً على وحدة مجلس التعاون المتحالف مع الولايات المتحدة في مواجهة إيران ودعم سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم تهديد تدفق النفط، وكذلك الاستثمارات وفتح الأسواق فقد طورت الولايات المتحدة وحلفائها موقفهم نحو تفهم أكبر لمطالب التغيير والتحول الديمقراطي، ولكن ليس إلى درجة الضغط بقوة على هذه الأنظمة ودعماً أكبر للمعارضة. لكن الولايات المتحدة وحلفائها مقتنعون بحل تفاوضي في البحرين مثلاً.

 

والملاحظة الثانية هو النشاط الواسع والفاعل لمنظمات المجتمع المدني في العالم وخصوصاً في أوروبا وأمريكا مما أسهم في حضور القضية في الإعلام والمؤسسات التشريعية والمجتمع السياسي، وبالتالي أسهم في تطوير مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا واليابان ، وأمريكا اللاتينية، وهو مرشح للتطور إذ ما استمرت الحركة الجماهيرية متماسكة ومصّرة على الاستمرار في النضال.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro