English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الجزء الخامس من التقرير السياسي: الوضع العربي
القسم : المؤتمر العام السادس

| |
2012-10-19 18:27:37


هبت رياح الربيع العربي على اغلب بلدان المنطقة بسبب يأس المواطن العربي من أنظمته التي نخرها الفساد والاستبداد والتمسك بالسلطة المطلقة وانعدام الديمقراطية والإمعان في اهانة المواطن وتحول البلدان العربية إلى مزارع خاصة للعائلات الحاكمة الجمهورية والملكية، مما تسبب في تدمير الاقتصاديات الوطنية وضرب المكونات الاجتماعية وإفقار فئات واسعة من مواطني هذه البلدان، فضمرت الطبقة الوسطى وزادت أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر وتضاعفت نسب البطالة وفقدت الأنظمة العربية مبرر وجودها بعد أن تحولت إلى دول أمنية مهمتها الرئيسية حماية الحاكم وبطانته على حساب الشعوب والتنمية المستدامة. فقد عانت البلدان العربية من أزمات سياسية واقتصادية حادة خلال العقود الماضية دون أن ترى شعوب المنطقة بصيص امل في تغيير واقعها الذي يزداد تدهورا على جميع المستويات. وواقع هذه الأقطار لا يحتاج إلى وثائق من طراز وثائق ويكلكس لتعريتها، فبوادر التوريث قد لاحت وظهرت للعيان لدى النخبة السياسية الحاكمة في الأنظمة الجمهورية ترافقا مع انتشار الفساد الإداري والمالي وتشكيل طبقة مستفيدة من هذه الظاهرة المترافقة مع درجات عالية من القمع ومصادرة الحريات العامة والخاصة والاستيلاء على المال العام والامعان في الحكم المطلق دون مراعاة لمتطلبات العصر  والمطالب العادلة للمجتمعات في الحياة الحرة الكريمة.

 

تتشابه السمات المشتركة لدول للربيع العربي في واقعها حيث تنعدم الديمقراطية وسيطرة الاستبداد والحكم الفردي والعشائري وانتشار الفساد مع غياب أبسط مبادئ حقوق الإنسان والحريات كما تتشابه هذه الأنظمة في تعاملها مع المطالب الشعبية السلمية والمشروعة، حيث البطش والتعذيب والقتل خارج القانون واستخدام العقوبات الجماعية واللجوء للحلول الأمنية واستثارة النعرات الطائفية وتفتيت المجتمع إلى جماعات متواجهة بعضها ضد البعض الآخر.

 

لقد فشلت هذه الدول من صهر مكونات المجتمع في هوية المواطنة المتساوية كما في الديمقراطيات العريقة والحديثة ففي مصر مثلاُ أثار النظام الانتماء الإسلامي في مواجهة الانتماء المسيحي القبطي وفي سوريا جرى إثارة مخاوف الأقليات المذهبية والدينية في مواجهة خطر الأغلبية السنية وفي المغرب أثيرت النعرات العرقية بين العرب والأمازيع وفي اليمن جرى تأجيج الصراعات القبلية، وفي البحرين استخدم خطاب الكراهية والتحريض ضد المعارضة السياسية والتأليب الطائفي مستخدمة الإعلام الرسمي والصحافة المحسوبة عليه ومستحضرة تقرير البندر لتواصل تنفيذ بنوده المدمرة.

 

وفي كل الحالات ادعت الأنظمة الساقطة الترويج لوجود تدخل أجنبي لتبرير سحق ووأد الحراك الشعبي.

 

 

تونس

انطلقت أولى ثورات الربيع العربي في تونس في 17 ديسمبر بعد أن أقدم محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا على الاهانة التي تعرض لها، لتهب الجماهير التونسية بثورة الياسمين السلمية التي أجبرت رأس النظام زين العابدين بن علي على الهرب من البلاد وبدء تشكل نظام جديد سيطرت عليه حركة النهضة الإسلامية على اغلب مفاصله التنفيذية، ودخلت في تحالف مع قوى ليبرالية وديمقراطية حازت على منصب الرئاسة ممثلة في الدكتور منصف المرزوقي. ورغم التحالف بين النهضة والليبراليين، الا ان الامور لم تسر كما رغبت الجماهير التونسية، فقد بدات الخلافات بين الرئاسة والحكومة التي تتمتع بالاغلبية النيابية والشعبية في البروز على السطح، وهي مرشحة للتفاقم ان يتم لجمها بالتوصل الى تفاهمات واضحة حول تخوم الصلاحيات بين المؤسستين.

 

مصر

تحرك الشارع المصري في الخامس والعشرين من يناير رافضاً التوريث والفساد والحكم المطلق ومصادرة الحريات واحتكار السلطة والذل واهانة كرامة المواطن ورهن الاقتصاد والأمن المصري للمؤسسات المالية الدولية والقوى الأجنبية وتحول النظام إلى أسير المعاهدات التي وقعها مع الكيان الصهيوني. ومع انتصار الثورة في الحادي عشر من فبراير 2011 والتي اتخذت ميدان التحرير بالقاهرة مركزا لنشاطها، بالإضافة إلى بقية المدن الكبرى، نظمت انتخابات نيابية فاز فيها الإسلام السياسي بأغلب المقاعد حيث حصد حزب العدالة والتنمية ممثلا للإخوان المسلمين والحركات السلفية نحو ثلثي مقاعد مجلس الشعب المصري، بينما لم تتمكن القوى الليبرالية والديمقراطية من الوصول إلى حصص مهمة في العمليات الانتخابية، بما فيها الانتخابات الرئاسية التي نكث الإخوان المسلمين بعهدهم وخاضوا غمار الانتخابات هذه وفاز مرشحهم محمد مرسي على احمد شفيق مرشح فلول النظام السابق، فيما تنافس المترشحون الديمقراطيون والقوميون وخرجوا من دائرة المنافسة في الجولة الأولى، ليطبق الإخوان المسلمون على الحكومة والمجلس التشريعي والرئاسة في توجه لاحتكار السلطة.

لقد تمكنت الثورة في اكبر بلد عربي من الانتصار على نظام حسني مبارك بسبب توحيد الشعارات ووجود جهات تنظيمية لصيرورة حركتها في العاصمة وباقي المدن والمحافظات، مما فرض معادلات لم تتمكن اجهزة النظام السابق من اختراقها. لكن مسار الثورة بعد احتكار السلطة في الاسلام السياسي ينذر بوضع غير مريح خصوصا مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية وبدء النظام الجديد في تسول المساعدات من الدول المانحة التي عادة تضع شروطها التي لن تكون في صالح المواطن العادي بل ستكون في خدمة راس المال والفئات الطفيلية على الاقتصاد المصري.

 

 

المغرب

 شهدت المغرب حراكا شبابيا وشعبيا مكثفا انطلق في 20 فبراير 2011 وتمكن من تحقيق نقلة مهمة في الحياة السياسية المغربية بإحداث تغييرات جوهرية في الدستور وفي الاتجاه نحو الملكية الدستورية بتنازل الملك عن جزء مهم من صلاحياته لصالح السلطة التشريعية والتنفيذية. ورغم العثرات التي واكبت الحراك والتغييرات وانقسام الشارع المغربي بين مؤيد للإصلاحات التي تمت بعد صياغة الدستور الجديد، إلا أن الانتخابات النيابية افرزت قوى جديدة عبر عنها الإسلام السياسي ممثلا في حزب العدالة والتنمية، لتخلق ثنائية السلطة بين القصر الملكي وبين رئاسة الحكومة. ومن المبكر الحكم على التجربة المغربية في الوقت الراهن نظرا لحداثتها من جهة ووجود قوى جذرية تعبر عن تشكيكها في قدرة هذه الثنائية على تحقيق الملكية الدستورية كما هي في مفهوم علم السياسة.

 

 

اليمن

انتفض الشعب اليمني مطالباً بإزالة الحكم الفاسد والمستبد في ثورة سلمية حظيت باحترام العالم، خلصت إلى تنفيذ جزء من المبادرة الخليجية التي نصت على تنحي رأس النظام وتشكيل حكومة وفاق وطني. بيد أن الأمور لم تسر كما أراد شباب الثورة والقوى الفاعلة فيها، إذ لاتزال العقبات الكبيرة تقف أمام تحقيق النقلة النوعية المطلوبة في اليمن والمتمثلة في الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتحقق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية. ولاتزال قوى الثورة المضادة مدعومة بقوى إقليمية ودولية تعرقل عملية الانتقال الديمقراطية المطلوبة في اليمن.

 

 

ليبيا

شهدت ليبيا منتصف فبراير 2011 حراكاً شعبياً مسلحاً مدعوماً من حلف الناتو أطاح في نهاية المطاف بالنظام الفردي المستبد الذي جثم على صدور الليبيين أكثر من 40 عاماً، بذر خلالها ثروة الشعب الليبي عبر تصرفات عبثية وتبديد للثروات واستفراد بالقرار ومع سقوط نظام القذافي بدأت التمترسات المناطقية مما ينذر بتقسيم البلاد، كما تمكنت القوى السلفية والإخوان من السيطرة على مفاصل القرار السياسي.

 

 

الأردن

 

كما تحرك الشعب الأردني مطالباً بالديمقراطية الحقيقية وأن يكون الشعب هو مصدر السلطات وطالب بتغييرات دستورية جذرية تحقق نقلة نوعية نحو التداول السلمي للسلطة والملكية الدستورية الحقة. ولان موقع الاردن الجغرافي حساس باعتباره يحاذي الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا والعراق والسعودية، فان التداعيات التي تشهدها المنطقة وخصوصا دول الجوار تؤثر بشكل كبير على الوضع المحلي الذي يعاني اصلا من تدهور كبير في الحياة المعيشية للمواطن الاردني من حيث تزايد نسبة البطالة الى مستويات متقدمة ومقلقة ناهيك عن الاجور المتدنية التي ازاحت نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى الى الفئات الاقل لتزيح الاخيرة نسبة كبيرة منها الى خط الفقر وما تحته.

 

هذا الوضع اسهم في زيادة عدد المرات التي يتم فيها حل مجلس النواب وتشكيل الحكومات دون ان تكمل دوراتها الاعتيادية وذلك انعكاسا للحالة السياسية والاقتصادية القائمة. وما قرار الملك الاردني يوم 6 اكتوبر 2012 بحل مجلس النواب وتشكيل حكومة جديدة، الا تعبير عن حجم الأزمة السياسية القائمة والتي لايمكن حلها إلا بالإقرار بحق المواطن الأردني في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

 

سوريا

دخلت سوريا في حرب داخلية طاحنة بعد عدة اشهر من رفض النظام الانصات الى صوت الشعب السوري في التغيير والديمقراطية الحقة والتعددية وتحقيق الاصلاح السياسي المنشود ومكافحة الفساد الاداري والمالي الذي استنزف القسط الاكبر من الموازنة العامة مما اشاع الفقر والعوز بين السوريين. وقد تحركت الجماهير بسلمية في البدء لتواجه بقمع وحشي من النظام مما أثار وأغضب الشارع السوري وأعطى مبرراً للقوى الأجنبية لتدريب المواطنين السوريين ومدهم بالسلاح للقتال على الأرض السورية مما فاقم الوضع الميداني  بعد أن فشلت الجامعة العربية في الوصول إلى تسويه، واتجه الملف السوري للتدويل، لتتداخل العناصر المحلية مع الإقليمية والدولية وتتحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف كافة. ويدفع الشعب السوري أثمان باهظة في نضاله من اجل التغيير الديمقراطي.

 

أن وعد تؤكد على ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا والذهاب إلى حوار وتفاوض جاد يجنب سوريا ويلات الصراع ويحافظ على وحدة الشعب والأراضي السورية وإعادة تشكيل نظام ديمقراطي تعددي يعيد بناء ما هدمته الصراعات السياسية والعسكرية بين الأطراف المتصارعة، مع التأكيد على رفض وعد كافة اشكال التدخل الاجنبي في الصراع الداخلي الدائر هناك.

 

 

فلسطين

بالرغم من رياح الربيع العربي ضغطت على فصائل العمل الوطني الفلسطيني من اجل تحقيق مصالحة داخلية شاملة للتفرغ الى عملية تحرير فلسطين والاهتمام بالمواطن الذي يعاني من حصارات صهيونية وغير صهيونية، الا ان ذلك لم يخلص الى نتائج جدية في موضوع المصالحة، الامر الذي انعكس سلبا على المواطن الفلسطيني بزيادة المتهاوين نحو خط الفقر والبطالة والعوز وعدم قدرة النخب السياسية المتحكمة في مفاصل القرار الفلسطيني وخصوصا حركتي فتح وحماس. لقد استغل الكيان الصهيوني انشغال القيادة الفلسطينية في خلافاتها، فزاد من منسوب عملية تهويد القدس استعداد للقيام بتنفيذ عمليات كبرى في الترانسفير للمواطنين المقدسيين، من جهة، والسعي الحثيث لطرد المواطن الفلسطيني من اراضي ال48 لتحقيق هدفه المعلن بيهودية الدولة الصهيونية.

لقد تراجع الاهتمام العربي بالقضية المركزية للامة العربية بسبب الخلافات وانغماس الشارع العربي في مشاكله وازماته الداخلية التي كشف الربيع العربي الغطاء عنها.

 

ان موقف جمعية وعد الثابت منذ تاسيسها يتمثل في ضرورة لجم الخلافات الفلسطينية الداخلية والتفرغ لتحقيق المعطيات والشروط الضرورية لحماية المواطن الفلسطيني ومن اجل التفرغ لتحرير كامل التراب الفلسطيني، وان المحاصصة التي تتم حاليا بين حركتي فتح وحماس لن يؤدي الى خلاصات محرزة لصالح الشعب الفلسطيني، والحل يكمن في اشراك كافة القوى وخصوصا التاريخية منها في عملية البناء الداخلي الفلسطيني وكذلك في مصير القضية الفلسطينية حيث اكدت المفاوضات التي انطلقت منذ مطلع تسعينات القرن الماضي انها مفاوضات عقيمة لن تؤدي الا الى المزيد من التفتيت الداخلي للقوى الفلسطيني، وهو هدف صهيوني معلن. كما ان اعادة الوهج للقضية الفلسطينية واعادة الاعتبار لها يكمن في مدى قدرة مختلف الفصائل الفلسطينية على تجاوز خلافاتها ووضع استراتيجيات تكافح الفساد المستشري والشروع في التوزيع العادل للثروة بين كل مكونات المجتمع الفلسطيني وممارسة الافصاح والشفافية لكل السلوكيات على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro