English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الجزء الثالث من التقرير السياسي: الاتحاد الخليجي العربي والاستحقاقات الحقوقية والسياسية
القسم : المؤتمر العام السادس

| |
2012-10-19 18:25:00


مع تفاقم الأزمة السياسية والدستورية في البحرين، ازداد الحديث عن الاتحاد الخليجي، وبلغ أوجه قبيل انعقاد القمة التشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي في مايو 2012، وكانت البحرين هي مركز الترويج لهذا الاتحاد،  لكن هذا الحديث انكمش من إحداث النقلة بتحقيق الاتحاد  بين الدول الست، إلى الاتحاد بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، حيث نأى أعضاء المجلس الأربعة: الكويت، الإمارات، قطر وعمان بأنفسهم عن الدخول في هذه الفترة على الأقل في الصيغة الاتحادية التي ناقشتها الهيئات القيادية في دول المجلس بعد أن أطلق العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أل سعود دعوته للدول الأعضاء في المجلس إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وذلك في القمة الخليجية التي عقدت العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض..فما هو الموقف من هذه الدعوة؟ وما هي تفاصيل هذا المشروع؟

 

أولا: في الموقف المبدئي من الوحدة الخليجية

تؤمن جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" بوحدة الخليج العربي الذي يشكل إقليما من أقاليم الوطن العربي الكبير. وترى أن وحدة هذا الإقليم تشكل عنصر قوة على طريق الوحدة العربية. وقد سعت القوى السياسية الحية منذ ستينات القرن الماضي إلى توحيد إمارات الخليج ورفعت شعارات وحدة الإقليم من خلال برامجها السياسية واستراتيجياتها المعلنة منذ حقبة الاستعمار البريطاني وامتدت لما بعد انسحابه العسكري وتحقيق الاستقلال السياسي لإمارات الخليج وتشكل الدولة الحديثة فيها ودخولها في عضوية الجامعة العربية والأمم المتحدة.

 

وفي هذا السياق نذكر بالموقف القومي المتقدم لحركة القوميين العرب التي تعاملت مع الخليج والجزيرة العربية كاقليم موحد يتمتع بقيادة تنظيمية موحدة، وذلك انطلاقا من فهم الحركة وقناعتها بالوحدة العربية التي سعت من اجل تحقيقها عبر توحيد أقاليمها في المشرق والمغرب كخطوة أولى على طريق الوحدة الشاملة.

 

ومع بروز الحركات السياسية والعسكرية في الخليج العربي، تبنت هذه التنظيمات مسالة الوحدة الخليجية، ابتداء من حركة القوميين العرب، مرورا بالحركة الثورية في الخليج، والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل، فالجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي..وغيرها من التنظيمات السياسية التي كانت تناضل من اجل التحرر والحرية والديمقراطية.

 

لقد كان هاجس الوحدة طاغيا لدى الحركات السياسية المعارضة في منطقة الخليج، وكان واضحا تقدم خطابها على خطاب وسياسة الأنظمة الحاكمة التي كانت تحت مظلة الاستعمار البريطاني، وكانت الأسر الحاكمة تعيش صراعات بينية على الحدود والنفوذ، لم تتوقف حتى بعد انسحاب الجيش البريطاني من إمارات الخليج مطلع السبعينيات من القرن الماضي، فيما واصلت المعارضات السياسية في المنطقة وجماهير الخليج مطالباتها بالوحدة الخليجية باعتبارها قضية أساسية للتنمية الشاملة في المنطقة.

 

كما تذكر بأهمية خروج الاحتلال الأيراني من الجزر العربية الاماراتية الثلاث (الطنب الكبرى، الطنب الصغرى و أبو موسى) عبر إيجاد مخرج سلمي.

 

ثانيا: واقع مجلس التعاون الخليجي

بعد عشر سنوات من استقلال إمارات الخليج، برزت الدعوات الرسمية لتشكيل تكتل خليجي، عندما دعا أمير دولة الكويت، آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الصباح في القمة العربية التي عقدت بالعاصمة الأردنية عمان في نوفمبر 1980..دعا إلى إنشاء تكتل خليجي يقوي الروابط بين دوله تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والنفطية والثقافية والعسكرية. وقد وجدت هذه الدعوة طريقا للتنفيذ في شهر فبراير 1981 بالرياض خلال اجتماع عقده وزراء خارجية الدول الست: الإمارات، البحرين، السعودية، عمان، قطر والكويت. وتم في الاجتماع مناقشة خطة العمل المقدمة من دولة الكويت واتفق المجتمعون على ان التعاون هو الصيغة المناسبة وليس الوحدة أو الاتحاد. وعاود وزراء الخارجية واجتمعوا في العاصمة العمانية مسقط ووضعوا الهياكل التنظيمية للمجلس ووقعوا بالأحرف الأولى على النظام الأساسي. وقد توجت هذه الجهود بقمة عقدت في ابوظبي في الفترة ما بين 25-26 مايو 1981 وتم فيها التصديق على النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. واعتبر هذا الاجتماع هو المؤتمر التأسيسي للمجلس. وفي الدورة الثانية التي عقدت بالرياض وقع زعماء الدول الست على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وذلك في 11 نوفمبر 1981، ثم جرى عليها تعديلات عديدة اثر قرار المجلس الأعلى في القمة العشرين التي عقدت بالرياض في نوفمبر 1999 لتصل إلى نهاياتها بتوقيع قادة المجلس على الصيغة المعدلة وذلك في 31 ديسمبر 2001 خلال انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في العاصمة العمانية مسقط.

 

لقد تشكل مجلس التعاون الخليجي بعد عدة أشهر من اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في سبتمبر 1980، وكان الهاجس الأمني والعسكري هو الطاغي على المنطقة ودولها، واعتبر هذا التجمع أشبه بردة فعل على ما يجري في المنطقة من حرب ضروس بين دولتين كبيرتين في المنطقة. ورغم أن الاتفاقية الاقتصادية قد تم التوقيع عليها مع تأسيس المجلس، إلا أن اغلب بنودها المهمة لم يتم تنفيذه، بل استغرقت عملية توحيد التعرفة الجمركية بين دول المجلس إلى أكثر من عشرين عاما، ولم تستطع الدول الأعضاء من الاتفاق حتى الآن على العملة النقدية الموحدة، ولاتزال قوانين الاستثمار في الدول الست غير موحدة. وفي مجال النقل والمواصلات وبدلا من زيادة التنسيق والتعاون فقد حلت المنافسة الضارة في النقل البحري والبري والجوي بين دول المجلس الست حتى أصبحت لكل دولة أكثر من شركة طيران وأكثر من خط بحري، واغلب هذه المشاريع تمنى بخسائر سنوية كبيرة بسبب غياب التعاون. كما أن المنافسات في المجال الصناعي والتجاري أدت إلى نشوء صناعات متشابهة تتنافس على سوق صغيرة مما تسبب في تراجع القيمة المضافة لهذه المشاريع وعدم قدرتها على التطور.

 

وبشكل عام لم تحقق سياسات مجلس التعاون الخليجي تقدما ملموسا بعد واحد وثلاثين عاما من تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ولاتزال الخلافات الحدودية قائمة وتهدد العلاقات الأخوية بين بعض دوله بين الفترة والأخرى رغم وجود هيئة لفض المنازعات مع بدء تشكل المجلس مطلع الثمانينات.

 

لقد كان موقف القوى السياسية المعارضة في ذلك الوقت، ولايزال، يتمحور حول ضرورة إحداث النقلة النوعية في حياة المواطن الخليجي الذي ينزع للوحدة وإزالة الحدود المصطنعة بين دوله وتحقيق الازدهار والتقدم للاقتصاديات الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء  دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية، إلا أن الكثير من هذه الطموحات لم يتحقق رغم بعض التطور. فلايزال مفهوم الرعية هو السائد بدلا من المواطنة المتساوية بين أبناء الدولة الواحدة، فيما تبعد المواطنة الخليجية في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى. ولاتزال الفروقات شاسعة في التشريعات بين دولة وأخرى، بينما تغيب المشاركة الشعبية الحقيقية، وتظل الكويت تمثل حالة أكثر تقدماً عن باقي دول المجلس.

 

ثالثا: انجازات وإخفاقات مجلس التعاون الخليجي

منذ تأسيسه، ركز مجلس التعاون الخليجي على الجانب الأمني والعسكري كردة فعل على ما يجري في الضفة الأخرى من الخليج بعد انتصار الثورة الإيرانية واندلاع حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران. ورغم أن قادة المجلس وقعوا على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في القمة الثانية التي جمعتهم في الرياض في نوفمبر 1981، إلا أن الاتفاقية الأمنية كانت هي الأكثر حضورا في تحركات مسئولي المجلس، خصوصا بعد الإعلان عن ما سمي بمخطط انقلابي يستهدف النظام في البحرين، ما فرض عقد القمة في السعودية باعتبارها رافعة للمجلس، ليجرى التركيز على الجانب الأمني والعسكري في السنوات الأولى للتأسيس وإهمال الجوانب الأخرى التي يمكن من خلالها تقريب أبناء المجلس مع بعضهم البعض، والاتفاقية الاقتصادية مثالا صارخا على ذلك حيث تعطل العمل بها حتى الألفية الثالثة، وتم توحيد التعرفة الجمركية تجاه الخارج بعد سنوات من ضغوطات الاتحاد الأوروبي الذي كان يطالب بقوة تفاوضية واحدة مع دول المجلس، حتى تم انجازها العام 2003.

 

أهم الانجازات: لقد حقق مجلس التعاون الخليجي انجازات ملموسة في الجانب الاقتصادي تتعلق بتوحيد التعرفة الجمركية أمام الخارج، ومعاملة المنتج الخليجي معاملة المنتج الوطني، وزادت انسيابية السلع والبضائع وتنقل الأفراد الخليجيين من خلال التنقل بالبطاقة الشخصية بين اغلب دول المجلس ومعاملة المواطن الخليجي معاملة المواطن في أي دولة عضو فيه. وتم السماح للتملك والاستثمار لمواطني المجلس في الدول الأعضاء والعمل، حيث تفيد الإحصائيات إن عدد الذين يعملون في القطاع الحكومي بدول المجلس في غير بلدهم الأصلي قد زاد من  10 آلاف موظف عام 2000 إلى حوالي 16 ألف في العام 2010، يتركز 67 بالمئة منهم في الكويت، وفي القطاع الأهلي زاد عدد أبناء المجلس العاملين في الدول الأعضاء من نحو 12 ألف في العام 2002 إلى حوالي 23 ألف في العام 2010، واغلبهم يتركز في الكويت بنسبة 81 بالمئة. كما تم مد المظلة التأمينية اثر قرار القمة ال23 التي عقدت في الدوحة عام 2002 وأصبحت ملزمة في العام 2004 اثر قرار قمة المنامة. وفي مجال التملك بلغت حالات تملك العقارات في نهاية 2010 إلى نحو 78 ألف عقار حصدت الإمارات المرتبة الأولى تلتها عمان والسعودية.. وفي مزاولة الأنشطة الاقتصادية بلغ العدد التراكمي مع نهاية 2010 لتراخيص الممنوحة 32318 مقارنة ب6514 في نهاية العام 2000. يضاف إلى كل ذلك تصديق قادة مجلس التعاون على الاتفاقية الأمنية في 28 نوفمبر 1994، حيث حملت العديد من البنود التي تتنافى مع حقوق الإنسان الأساسية. يشار إلى أن القمة التشاورية التي عقدت في الرياض يوم 14 مايو2012، قد خولت وزراء الداخلية بالتوقيع على صيغة جديدة من الاتفاقية الأمنية.

 

أهم الإخفاقات: رغم النجاحات التي تحققت، إلا أن هناك الكثير من الإخفاقات التي لم تتمكن دول المجلس من انجازها رغم أهميتها:

 

ان أهم إخفاق في دول مجلس التعاون على الصعيد الاقتصادي يتمثل في عدم قدرتها، بعد ثمانين عاما من اكتشاف النفط، على تنويع مصادر الدخل والاعتماد شبه الكلي على النفط الذي يشكل ما بين 80 الى 90 بالمئة من العوائد الحكومية.

 

-ورغم التعرفة الجمركية الموحدة والقرارات والقوانين المنظمة لحركة السلع إلا أن صعوبات كثيرة تواجه السلع على الحدود مما يؤدي إلى تعطلها وفقدان نسبة من المنافسة في السوق المتجهة له. كما أن اغلب منتجات دول المجلس متشابهة وتمرر إلى أسواق تعتبر صغيرة، مما يزيد من حدة المنافسة بين السلع. وتعتبر المشاريع الكبرى أهم نقطة ضعف في الجانب الاقتصادي، حيث تواجه شركات الطيران والنقل البحري والبتروكيماويات والألمونيوم وغيرها من المشاريع الكبرى منافسات ضارة قادت إلى تحقيق خسائر مؤكدة خاصة في حقل الطيران التي تتعرض اغلبها لخسائر مؤكدة. وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاما لم تتمكن الدول الأعضاء من التحول من المنافسة إلى التنسيق والتكامل بل أن بعض الحقول مثل الطيران والنقل البحري شهدت تفتتا للشركات المشتركة وأنشئت شركات لكل دولة، كما هو الحال مع شركة طيران الخليج وشركة الملاحة العربية المتحدة.

 

-وفي المجال السياسي لم تتمكن دول المجلس الانتقال من الحالة الراهنة المتسمة بالدولة الريعية التي تطبق على مفاصل الاقتصاد والسياسة وتغيب عنها الشفافية والإفصاح والمحاسبة وتتعامل مع المواطنين كرعايا، إلى الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المؤسسات والقانون، دولة المواطنة المتساوية التي تتحقق فيها العدالة الاجتماعية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه أو دينه أو مذهبه أو انتماءه السياسي. وقد فشلت دول المجلس، باستثناء الكويت، من إحداث الإصلاح السياسي المنشود المواكب لمتطلبات المرحلة وما تمر به الإنسانية من تطور يضع الديمقراطية في أولوية التنمية المستدامة.

 

-أما في المجال الاجتماعي، فبالرغم من الفوائض المالية الفلكية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط،  حيث يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو تريليون دولار، والفائض المالي للعام الجاري 2012 متوقع له أن يصل إلى 265 مليار دولار، ومثله في العام الماضي، إلا أن الأزمات الكبرى لاتزال عصية على الحل، كما هو الحال مع أزمة الإسكان والبطالة التي تتراوح ما بين 7 إلى 15 بالمئة في دول المجلس، في ظل سياسة عمالية غير رشيدة تمثلت في إغراق الأسواق بالعمالة الوافدة الرخيصة لتصل أعدادها إلى أكثر من 17 مليون شخص غالبيتهم الساحقة من جنوب آسيا ويشكل الذكور منهم النسبة العظمى، ومرجح أن تصل أعداد هذه العمالة إلى نحو 30 مليون شخص في العام 2020، الأمر الذي سيزيد من المعضلة الديموغرافية من جهة وسيحول ما تبقى من دول التعاون إلى أقلية مواطنين، وهذا بدوره سيضعف من الانتماء الوطني ويحول بلدان المجلس إلى أسواق يعيش فيها عشرات الجنسيات غير المتجانسة.

 

-لقد فشلت أنظمة التعليم في دول مجلس التعاون من الانتقال إلى التعليم المهني والفني وتلبية متطلبات سوق العمل في ظل الاعتماد على العمالة الرخيصة وعدم ولوج حقل الصناعة النظيفة والاقتصاد المعرفي. كما فشلت المناهج الدراسية من تخريج أجيال قادرة على التفكير المبدع وأبقت على نظام التلقين في التعليم الأساسي والجامعي، مما تسبب في إحداث فارق شاسع بين خريجي الجامعات الخليجية والجامعات الأجنبية وبقت جامعات المجلس في ذيل التصنيف العالمي للتعليم العالي.

 

-وفي مجال البنى التحتية تواجه دول التعاون زيادة السكان بصورة مخيفة لاتتناسب مع بطئ انجاز المشاريع الضرورية لاستيعاب هذه الزيادة، فالطرق ومياه الصرف الصحي والمستشفيات والمدارس غير قادرة في وضعها الحالي من امتصاص أعداد السكان الحاليين فما بالكم بعد ثمان سنوات؟!.    

 

ثالثا: الاستحقاق الحقوقي والسياسي في البحرين

إن جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" وهي تراقب عن كثب تصريحات المسئولين البحرينيين وفي مجلس التعاون حول الاتحاد الخليجي، لاحظت أن جزءا مهما من هذه التصريحات تتعلق باستحقاقات سياسية وحقوقية على المنطقة انجازها، وخصوصا البحرين التي تعصف بها أزمة سياسية دستورية منذ الرابع عشر من فبراير 2011، حيث تترقب الأوساط السياسية المحلية والإقليمية والدولية اجتماع المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان حول البحرين الذي عقد في (21-23 مايو 2012)، وما اسفر عنه من قبول حكومة البحرين للتوصيات وعددها (145) وقبول (13) توصية بشكل جزئي ورفض (18) توصية وذلك بعد تخلفها عن تقديم سبعة تقارير تتعلق بالاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الإنسان في البحرين. كما أن استحقاق تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق لم ينجز بعد، حيث لم تتم إعادة المفصولين إلى أعمالهم وفقا لتوصية بل أن هناك المئات ممن لم يعودوا بعد إلى مواقع عملهم، ولم يتم الإفراج عن المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية، وفي المقدمة منهم الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف السيد، ولم تتم محاسبة المتسببين في قتل الموقوفين والمسئولين عن التعذيب الذي تعرض له اغلب المعتقلين. إن عملية تهريب واسعة تتم لتوصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق بحيث يتم القفز عليها بالهرب نحو الإندماج مع المملكة العربية السعودية والاحتماء بمظلتها في مواجهة الشعب.

 

ثمة استحقاق أكبر يتمثل في الأزمة السياسية الدستورية القائمة التي يرفض الحكم القيام بماهو مطلوب منه لوضع حل جذري لها، حيث يصر على السير منفردا ويمارس التفاف على التفاوض والحوار مع المعارضة ويقوم بعملية تسويف واضحة على المطالب المشروعة للشعب البحريني في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية. وقد وجد الحكم في رفع شعار الاتحاد الخليجي مخرجا له من الأزمة التي يعيشها الداخل البحريني، مما قد يتسبب في جر المنطقة برمتها إلى مزيد من التأزيم والاصطفافات وخلق بؤر توتر جديدة. أن الحديث عن الاتحاد بالطريقة الاستخفافية التي يطرح فيها يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب في منطقة أقواس أزماتها مشدودة في أكثر من اتجاه في ظل غياب الحكم الرشيد في المنطقة ناهيكم عن توافر الأنظمة الديمقراطية.

 

رابعا: مواقف القوى السياسية في البحرين من الاتحاد الخليجي

تفاوتت مواقف القوى السياسية البحرينية حول مسالة الاتحاد الخليجي والاتحاد بين البحرين والسعودية على وجه الخصوص. فقد أكدت جمعية الأصالة الإسلامية في بيان لها أن الوحدة الخليجية مطلب شعبي، وأن الأصوات التي ترفض الاتحاد لا تمثل الشعب البحريني بأي شكل من الأشكال، وليست إلا أبواقا لقوى خارجية. ورحبت الأصالة بـ "اتجاه البحرين والسعودية للانتقال من التعاون إلى الاتحاد".

 

وفي ذات الاتجاه اصدرت قوى الموالاة يوم 13 مايو 2012 بيانا وقعت عليه كل من تجمع الوحدة الوطنية، المنبر الإسلامي، الوسط العربي الإسلامي، ميثاق العمل الوطني، الشورى الإسلامية، التجمع الوطني الدستوري، الصف الإسلامي، الحوار الوطني، ايدت فيه الخطوة "الاتحادية". وقالت "إن ما تعرضت له دول الخليج العربي من أحداث كان لها الأثر الكبير على أمن واستقرار الدول الخليجية العربية خاصة،فمنذ نهاية العقد السابع من القرن الماضي والأحداث تتوالى على المنطقة حاملة معها الأخطار بدءا باحتلال الجزر الإماراتية العربية،والإدعاءات الإيرانية المتكررة والتدخلات في الشؤون الداخلية،وربما مثل الاختلال الواضح في ميزان القوى بالمنطقة بعد احتلال العراق وامتداد النفوذ الإيراني إليه،دافعا لمصير لا مفر منه بقيام اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي". وقال البيان "ونحن ومن منطلق المسؤولية الوطنية والشرعية وباسم شعب البحرين بكل أديانه وطوائفه وقواه المجتمعية نطالب قادة دول المجلس التقدم باتجاه تحقيق خطوة الاتحاد الذي يشكل الرد العملي على كافة التهديدات في الوقت الذي نؤكد فيه أن يرافق مثل هذه الخطوة خطوات على مستوى الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار".

 

وفي الجانب الاخر اعتبرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على لسان أمينها العام الشيخ علي سلمان أن ما تم تسريبه للإعلام عن عنوان الوحدة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، هو في واقعه "تفريط في استقلال البحرين"، وقال "ليست لأي سلطة في أي مكان وبالأخص البحرين، ليس لأي سلطة وليس لآل خليفة الحق في أي عنوان وحدة أو كونفدرالية مع أي أحد". واشترطت الوفاق "فتح هذا الموضوع لنقاش رسمي ونقاش شعبي من أجل أن يتبين رأي دول هذه المنظومة وشعوبها وهو الأهم، عبر الحوارات والسجالات المجتمعية أولاً وبعد ذلك عبر الإرادة الحرة لكل شعوب هذه المنظومة عبر استفتاء شعبي نزيه يقول فيه الشعب الكويتي هل يريد  أن ينظم لوحدة من نوع معين أو لا، ويقول فيه الشعب السعودي العزيز هل يريد ذلك أم لا، ويقول فيه الشعب العماني والإماراتي والقطري والبحريني، يقول بإرادة حرة عبر طريقة منظمة ديمقراطياً في أن يكون جزء من هذا النوع من الوحدة أو لا.

 

خامسا: موقف وعد

حددت جمعية وعد موقفها في بيان صدر لها بهذا الخصوص، وتؤكد وقوفها مع وحدة دول مجلس التعاون الخليجي والانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وصولاً للوحدة الإندماجية على قاعدة المصلحة الوطنية الشعبية الشاملة لدول مجلس التعاون لدول الحليج العربي ووفقا للشروط الموضوعية والذاتية التي توفر النجاح والاستمرارية للوحدة الخليجية المنشودة وانجاز الاستحقاقات السياسية والحقوقية المترتبة على حكومة البحرين سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الدولي. وتؤكد وعد على التالي:

 

أولا: الالتزام الكامل بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

 

ثانيا: إعلان حكومة البحرين التزامها بالمعاهدات الدولية التي وقعتها في مجال حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة ومواكبة التشريعات المحلية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت وصادقت عليها الحكومة البحرينية.

 

ثالثا: التنفيذ الأمين والشفاف لتوصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق دون تأخير، بما فيها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء المحاكمات المرفوعة ضدهم وإعادة المفصولين إلى مواقع عملهم التي كانو يتبوءونها.

 

رابعا: الشروع في العدالة الانتقالية من خلال إحداث عملية الانفراج الأمني والسياسي التي تمهد لمفاوضات وحوار جاد بين الحكم والمعارضة على أرضية مبادرة ولي العهد ووثيقة المنامة وتوصيات لجنة تقصي الحقائق وتوصيات المجلس العالمي لحقوق الانسان.

 

خامسا: أن تكون المصلحة الوطنية  للشعب العربي الخليجي واضحة في أي عملية وحدة أو اتحاد.

 

سادسا: لتقرير مصير الاتحاد أو الوحدة الخليجية ينبغي تنظيم استفتاء شعبي حول الاتحاد.

 

سابعا: إنأي مس بالسيادة ووحدة البلاد يجب ان تحصل على تفويض شعبي.

 

ثامنا: الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في عملية الوحدة.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro