English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الجزء الاقتصادي من التقرير السياسي المعروض على المؤتمر العام السادس
القسم : المؤتمر العام السادس

| |
2012-10-19 18:20:18


ان ابرز عناوين الوضع الاقتصادي إبان الأزمة التي عصفت بالبلاد هو العقاب الجماعي التي تعرض له مجاميع كبيرة من رجالات القطاع الخاص، وأهمها الاعتداءات المتكررة على محلات 24 ساعة بشكل ممنهج ومدروس للتذكير بان الحملة الشعواء ضد التجار الذين لم يشاركوا في بازار الحملة الأمنية قد نالوا نصيبهم من العقوبة. فقد عمد الحكم على توقيف المناقصات والعقود عن فئات واسعة من مؤسسات البلاد التجارية كجزء من العقاب الجماعي، حيث دخلت البلاد في حملات مقاطعة ضد هؤلاء بسبب التحريض الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي ومنع المناقصات عن هذه الفئة ومحاربتها في أنشطتها. هذا الوضع قاد إلى تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع موقع البحرين المالي فاعتبرت من المناطق ذات المخاطر العالية مما اثر على التصنيف الائتماني بشكل كبير تضاعفت معه صعوبة الحكومة على الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، وبالتالي اثر ذلك على واقع الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل سلبي.

 

ويشكل وضع الميزانية العامة للدولة للعامين 2011-2012 انعكاساً واضحاً على الاقتصاد الوطني في نفس الفترة، ويزيد من هذا الارتباط بينهما كون تطور حجم الإنفاق في الميزانية هو المحرك والممول لحركة الاقتصاد من ناحية والقطاع الخاص من ناحية أخرى.

 

فقد اتسمت ميزانية 2011 بتحقيقها أعلى إيرادات نفطية في تاريخها، وأعلى مصروفات في الوقت نفسه، فبالنظر إلى سعر النفط البحريني الذي تراوح خلال العام بين 107 و 110 دولارات للبرميل، وهو ما يفوق تقديرات الميزانية (80 دولار للبرميل) بحوالي 28 دولار للبرميل فمن المتوقع ان تصل الإيرادات النفطية هذا العام الى ما يزيد عن 3.1 مليار دينار، وبما تفوق تقديرات الميزانية (2.725 مليار دينار) بحوالي 400 مليون دينار.

 

وبالتالي يتحول العجز المقدر في ميزانية العام بمبلغ 372 مليون و 673 ألف دينار إلى فائض، غير أن هذا التحسن الملحوظ في الإيرادات النفطية قابله تراجع مستمر منذ عام 2004 في الإيرادات غير النفطية بحيث وصلت إلى حوالي 14% من  أجمالي الإيرادات في 2010، وارتفاع كبير في المصروفات المتكررة، والتي تم زيادتها لاحقاً بإقرار الاعتماد الإضافي بمبلغ 388.5 مليون دينار لتغطية زيادة الرواتب وغيرها.. وهو المبلغ الذي تقرر اقتراضه من الخارج.

 

ويأتي إقرار هذا المبلغ من قبل الحكومة لضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية هو إرضاء لشعب البحرين الذي زاد تذمره من ضعف الأجور وتدني الدخل، مقابل زيادات مستمرة في الأسعار وتكاليف المعيشة، ومن ناحية أخرى يأتي وكأنه استجابة للنواب الذين طالبوا بزيادة رواتب موظفي الحكومة والمتقاعدين وبإقرار علاوة الغلاء، وجعلوا تلبية هذه المطالب شرطاً لإقرارهم الميزانية العامة (2011-2012) التي تأخرت لديهم حوالي خمسة شهور واقروها في غمضة عين.

 

وبجانب هذا المبلغ (388.5 مليون دينار) فقد  أمر الملك بمنح مبلغ 1000 دينار لكل عائلة بحرينية، ولاحقاً أعلن وزير المالية أن المبلغ الذي دفعت بموجبه هذه المنحه تم اقتطاعه من مخصص الطوارئ في الميزانية العامة للدولة وبنسبة 3% من هذه الميزانية، أي أنها لم تكن مكرمة ملكية، أنما هي الأخرى من إيرادات الدولة.

 

وفي سياق الحلول الترقيعية لقضايا المعيشة والأجور والبطالة والإسكان فقد أعلنت الحكومة من خلال برنامجها الذي قدمته لمجلس الشورى والنواب، والمرافق للميزانية العام 2011-2012 أنها زادت مخصص صندوق الضمان الاجتماعي إلى 26 مليون دينار، ومشروعات الإسكان 480 مليون دينار لمدة أربع سنوات، اي 120 مليون دينار لكل عام حتى 2014، كما رفعت الحد الأدنى لرواتب البحرينيين في القطاع العام إلى 300 دينار والقطاع الخاص إلى 250 دينار، على أن تدفع وزارة العمل الفرق ولفترة محدودة.

 

 ونقول أنها حلول ترقيعية لان عدد الأسر التي تنضم لقائمة دعم الضمان الاجتماعي في ازدياد، وان مخصصاتها الشهرية في أفضل الأحوال لا تزيد عن 120 دينار، فإذا اعترفت الدولة أن الأسرة التي يصل دخلها الشهري 700 دينار تحتاج إلى دعم مالي يتراوح بين 50 و 75 دينار تستطيع به مجابهة غلاء المعيشة، فكيف الحال بمنعدمي الدخل الذين يتقاضون 120 ديناراً شهرياً من صندوق الضمان الاجتماعي، وأولئك الذين يتقاضون 250 و 300 دينار في القطاعين الخاص والعام.

 

إما فيما يتعلق بأزمة الإسكان فعدد المتقدمين للحصول على وحدات سكنية حسبما أعلن وزير الإسكان السابق فهمي الجودر قبل أكثر من ثلاث سنوات يصل إلى 54 ألف طلب، وان عدد الطلبات الجديدة التي تتلقاها الوزارة سنوياً وصل إلى سبعة آلاف طلب، والغريب أن وزير الإسكان الحالي قد أعلن قبل أسابيع الرقمين نفسهما دون زيادة، علماً بان وزارة الإسكان لم تبن أو توزع لا 21 ألف وحدة سكنية ولا حتى 3000 وحدة خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

وبالعودة إلى مبلغ الـ 120 مليون دينار المخصص سنوياً لحل مشكلة الإسكان يقدر المختصون في الشأن العقاري أن هذا المبلغ يكاد يكفي لبناء 3000 وحده سكنية، وهو ما يقل عن نصف عدد الطلبات الجديدة سنوياً، وانه إذا ما أرادت الحكومة أن تلبي الطلبات القديمة وتستوعب الطلبات الجديدة على مدى عشر سنوات قادمة، وبالتالي تحل هذه المشكلة المزمنة والمتراكمة، فعليها أن تبني 15 ألف وحدة سكنية على الأقل سنوياً بمبلغ 600 مليون دينار، وهو مبلغ يمكن الحصول عليه من خلال تقليص المصروفات  المتكررة (بند أجور نواب رئيس الوزراء والمستشارين وأعضاء مجلس الشورى والنواب ومن في مستواهم)، ومن ثم تعديل وضع الميزانية العامة بحيث تكون الغلبة لمخصصات المشروعات وليس للمصروفات المتكررة، وهو الوضع الطبيعي في ميزانيات البرامج والميزانيات الإنتاجية.

 

كما أن مثل هذا التعديل من شانه أن يحول هيكل الميزانية من ميزانية إيرادات ومصروفات، إلى ميزانية برامج، بحيث توزع الميزانية على مخصصات للبرامج و المشروعات التي تلبي في مجملها أهداف التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، وتعمل على إعادة تدوير الإيرادات النفطية وجعلها إيرادات منتجة ومنمية للأصول وللموارد البشرية، ولا تضيع كلها تقريباً (كما هو الحال حالياً) في المصروفات المتكررة الزائلة.

 

فإذا علمنا أن الإستراتيجية الاقتصادية (2009-2014) تقوم على ميزانيات برامج، وعلى ان تعتمد الميزانية على معادلة جديدة تغطي بموجبها الإيرادات النفطية البرامج والمشروعات ومخصصات صندوق الأجيال القادمة، وتوجه الإيرادات غير النفطية لتغطية المصروفات المتكررة.

 

وهذا الهدف أو التوجه الذي لم يتحقق في ميزانيتي (2009-2010) و (2011-2012) لايبدو انه سوف يتحقق في الميزانية المتبقية ضمن الخطة (2013-2014) بالنظر للتراجع المستمر للايرادات غير النفطية على مدى السنوات الست الاخيرة على الاقل حيث انخفضت من 300 مليون دينار في 2010 الى 252 مليون دينار في 2011 في حين ارتفعت المصروفات المتكررة من حوالي 1,8 مليار دينار في 2010 إلى حوالي 2,2 مليار دينار في 2011 حسبما هو معتمد أو مقدر في الميزانية، غير أن الدلائل تشير إلى أن هذه المصروفات مرشحة لتحقيق زيادة اكبر وغير مسبوقة في 2011 بسبب التطورات الأمنية وزيادة المصروفات الأمنية وبأعلى مما هو مقدر لها في الميزانية (31%) من اجمالي المصروفات، بالاضافة الى تعود الوزارات ومنها الوزارات الامنية على تجاوز مخصصات المصروفات بما يصل الى معدل 4 ملايين دينار لكل وزارة.

 

المؤشرات السلبية الأخرى لاقتصاد البحرين في عام 2011 تتمثل فيما يلي:

 

1. تراجع عدد المسافرين عبر مطار البحرين الدولي من يناير إلى أكتوبر 2011 إلى 6.4 ملايين مسافر (يشمل القادمين والمغادرين والترانزيت) وذلك مقارنة مع 7.4 مسافر في الفترة نفسها من 2010 اي بنسبة انخفاض قدرها 13%.

 

2. على الرغم من عدم وجود أرقام واضحة لعدد العاملين ونسبة البطالة خلال عام 2011 بالنظر لامتناع وزارة العمل عن نشر بياناتها الشهرية بهذا الخصوص، إلا أن عمليات تسريح العمال لأسباب سياسية ومتعلقة بحرية الرأي والتعبير والتي وصلت إلى حوالي 3000 عامل، بالإضافة إلى العمال والموظفين الذين فقدوا أعمالهم نتيجة لغلق عدد من المنشآت والشركات أعمالها ومغادرتها البحرين لأسباب تتعلق بالأمن أو بالركود الاقتصادي، الأمر الذي انعكس سلباً على النمو الاقتصادي وعلى الأوضاع المعيشية لعدد كبير من المواطنين.

 

3. تراوحت تقديرات النمو الاقتصادي خلال العام بين 0.06 في المئة و 1.2 في المئة مقارنة مع 4 في المئة في عام 2010، ولولا زيادة أسعار النفط وإيراداته لأصبحت نسبة النمو الحقيقي بالسالب.

 

4. حققت السياحة تدهوراً كبيراً، وانخفض أشغال الفنادق إلى ما دون 30%، وتراجع سوق العقارات في البيع والتأجير بصور إجمالية بحوالي 40%.

 

5. واصل الدين العام ارتفاعه الملحوظ، فقط ارتفع الدين العام في 2009 بنسبة 36.5% عن ما كان عليه في 2008، وفي نها ية الربع الثالث من عام 2010 بلغ الدين العام 2.03 مليار دينار مما أعطى مؤشراً على زيادة كبيرة في المصروفات مقابل تذبذب الدخل، وفي مطلع شهر سبتمبر (2011) اعلن بنك البحرين المركزي ان الدين العام للدولة ارتفع الى اكثر من 2.9 مليار دينار بزيادة 160 مليون دينار خلال شهرين ونصف وبنسبة ارتفاع 5.8%.

 

وفي شهر أكتوبر أعلن محافظ البنك المركزي أن سقف الدين العام قد تم رفعه من 2.5 مليار دينار إلى 3.5 مليار، وبالتالي فان الدين العام لايزال في وضع امن على الرغم من استمرار نموه، حيث انه الآن في حدود 30% من الناتج الإجمالي المحلي البالغ 8,25 مليارات دينار.

 

وفي شهر نوفمبر 2011 تخطى الدين العام 3 مليارات دينار وبلغ 3.1 مليار دينار، وقفزت تكلفة الديون أو الفوائد إلى 180 مليون دينار.

 

وبالإضافة إلى مواصلة الاستدانة من الداخل والخارج فقد عمدت الدولة إلى اتخاذ إجراءات أخرى لتحسين الإيرادات منها زيادة أسعار الغاز من 1.5 دولار إلى 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية (نحو الف قدم مكعب من الغاز) ليرتفع الدخل من الغاز من 268 مليون دينار الى حوالي 400 مليون دينار، كما قامت الحكومة بتحويل 50% من ايرادات هيئة سوق العمل الى موازنة الدولة بدلاً من 20% من تلك الايرادات كما كان معمولاً به منذ إنشاء الهيئة، وبناء على هذه الزيادات والتعديلات صدر مرسوم بزيادة تقديرات إيرادات الدولة في الموازنة العامة للدولة (2011-2012) بمبلغ 182,500,000 دينار.

 

وفي ظل غياب مؤسسات وآليات الرقابة واحتكار السلطة، فقد تعمق وتوسع الفساد حيث تراجع وضع مملكة البحرين في مؤشر الشفافية الدولية من المركز 38 قبل سنوات إلى 58 وهو دون الـ 5 نقاط، ويتمثل ذلك في الإستيلاء على عشرات الكيلومترات من أراضي الدولة التي جرى دفنها وآلت إلى المتنفذين في الدولة بما قيمته بلايين الدنانير، وكان بالإمكان أن يسد جزء من هذه الأراضي الحاجة لجميع المشاريع الإسكانية الحكومية في وقت تعاني فيه البلاد من شح الأراضي للمشاريع العامة.

 

وفي ذات الوقت يتم نهب الأموال العامة، ومنها أموال الموازنة العامة، وترسيه المشاريع والمقاولات الحكومية خارج إطار ديوان المناقصات العامة. وهو ما أشارت إليه تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية من أوجه الفساد.

كما  أنه وفي ظل إحتكار السلطة وغياب أوجه الرقابة الشعبية والبرلمانية فقد استشرى الفساد في  الشركات العامة الكبرى، حيث كشفت قضية في ألبا عن خسارة للبحرين تقدر بما لا تقل عن بليون دولار مقابل رشاوي دفعتها شركة ألكوا الأمريكية بملايين الدولارات لكبار المسؤولين في الحكومة وشركة ألبا.

 

إنه وفي ظل نظام شمولي، لا يمكن أن يكون هناك إقتصاد حر تنافسي وبالتالي فأن ما هو سائد هو الإحتكار للنخبة الحاكمة وشركائها للنشاطات الاقتصادية الأساسية خصوصاً المشاريع العقارية والمصرفية، وبالمقابل ضعف إسهام الشركات العامة والشركات المتوسطة والصغيرة في الاقتصاد الوطني، وبالتالي عدم إتاحة فرص للأعداد الكبيرة من الشباب والشابات الذين يدخلون سوق العمل الحر، الأمر الذي يساهم في توسيع وتعميق الفوارق في الدخول، وتراجع الطبقة الوسطى الضرورية لايه تحولات ديمقراطية وتحديث للدولة والمجتمع.

 

أزمة غرفة التجارة والصناعة

مثلث غرفة التجارة والصناعة منذ إنشائها في 1939، مؤسسة تمثل التجار والصناعين البحرينيين بغض النظر عن إنتماءاتهم وحجم أعمالهم وهي تعتبر منظمة وطنية أسهمت في تقدم البحرين ورقيها،وإطاراً لممارسة الديمقراطية والانتخاب إلى جانب منظمات المجتمع المدني الآخرى.

 

لكن وفي حمأة إندفاعة السلطة للسيطرة على المجتمع ومؤسساته فقد استهدفت غرفة التجارة والصناعة، وذلك من خلال إقصاء أعضاء وطنيين، وكذلك فصل العشرات من المواطنين بطريقة غير مشروعة. وعندما تكاتف أعضاء الغرفة في جمعية عمومية إستثنائية لتصحيح الوضع، تدخلت الحكومة قسرياً في شؤون الغرفة وأوقفت عملية لجنة التحقيق المنتخبة من قبل الجمعية العمومية، ثم عمدت لأكثر من ذلك بإصدار قانون جديد للغرفة  تخضع بموجبه الغرفة لسلطة وزارة التجارة والصناعة في سابقة خطيرة لم تتعرض لها الغرفة منذ 1939 حيث حافظت على إستقلالها.

 

إن غرفة تجارة وصناعة البحرين هي مؤسسة وطنية، ولها دور مهم في تطور البحرين نحو الإزدهار والتقدم في ظل نظام ملكي دستوري ديمقراطي، ولذا يجب صيانه إستقلالها، وعلى المجتمع التجاري والصناعي التمسك بإستقلالية الغرفة ودورها واسهامها في نضال شعب البحرين نحو الملكية الدستورية الديمقراطية.

 

وخلاصة الوضع الاقتصادي للبحرين في العام 2011 هو اتهامه بالهشاشة والتذبذب، والمعالجة بحلول ترقيعية، في حين أننا بحاجة إلى تفعيل الإستراتيجية الاقتصادية (2009-2014) والضغط على الحكومة بتدعيم برنامجها الذي قدمته مع ميزانية 2011-2012 بالأرقام والخطط المحددة بالتواريخ والتعهدات، وبما يمكن من مساءلة الحكومة عند الإخفاق في التنفيذ.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro