English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التقرير السياسي المعروض على المؤتمر العام السادس
القسم : المؤتمر العام السادس

| |
2012-10-19 18:17:39


مقدمة:

شهدت البحرين في الفترة الممتدة بين يونيو 2010، ونهاية سبتمبر 2012 عدة محطات رئيسية، بدأت بتنظيم الانتخابات النيابية والبلدية في 24 أكتوبر ومطلع نوفمبر 2010، والتي خاضت فيها جمعية وعد الانتخابات بثلاثة مترشحين نيابيين هم الأخ إبراهيم شريف والدكتورة منيرة فخرو والأخ سامي سيادي، ولم يتمكن الثلاثة من الفوز بسبب هيمنة الحكومة على العملية الانتخابية وعدم سماحها بوصول مرشحينا وتجيير أصوات الناخبين في هذه المناطق والحرب التي أعلنها الإعلام الرسمي وبعض الصحف المحلية على جمعية وعد خصوصا والمعارضة بشكل عام. كما شهدت البلاد إرهاصات حركة الرابع عشر من فبراير المطلبية والتي شاركت فيها وعد بفاعلية من خلال تحالفها في إطار الجمعيات السياسية السبع التي قادت الحراك إلى جانب قوى 14 فبراير الشبابية وبعض القوى غير المرخصة، والتي خلصت إلى ضرب الحركة المطلبية وإخلاء دوار "اللؤلؤة" وهدم النصب الذي يرمز للوحدة الخليجية، وهو الدوار الذي اعتمدته المعارضة السياسية موقعا ومركزا لنشاطها في الفترة ما بين 14 فبراير حتى 16 مارس 2011، عندما تم الإعلان عن حالة السلامة الوطنية وتم الانقضاض على الحل السياسي وفرض الحل الأمني والعسكري وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت الآلاف ومن بينهم الأمين العام للجمعية الأخ إبراهيم شريف السيد في 17 مارس2011 والتحقيق مع رئيس اللجنة المركزية السابق الأخ عبدالحميد مراد في 5 ابريل من نفس العام، واعتقال مجموعة من كوادر الجمعية الناشطين في جمعيات مهنية وفي الشأن العام، وإقدام الحاكم العسكري  على تجميد نشاط الجمعية وتشميع مقارها في السادس من ابريل 2011، بعد إصدارها بيان الثالث من ابريل الذي تضمن انتقادات للحكم العسكري، وحرق مقرات التنظيم بجانب محاولة حرق منزل الدكتورة منيرة فخرو مرتين، وفصل العديد من قيادات وكوادر وعد الى جانب الالاف الذين تم فصلهم تعسفيا من اعمالهم، لتدخل على إثرها البلاد في نفق الدولة الأمنية الذي لاتزال تداعياته قائمة حتى الوقت الراهن.

وقد جاء هذا الحراك السياسي في ظل أجواء الربيع العربي الذي بدأ بتونس عندما احرق محمد البوعزيزي نفسه في ديسمبر 2010، احتجاجا على الإهانة التي تعرض لها من موظفي الدولة التونسية، لتتسارع الأحداث ويفر رئيس الدولة زين العابدين بن علي إلى السعودية ويتم الاعلان عن انتصار الثورة التونسية، ثم اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر وإجبار رئيسها حسني مبارك على التنحي في الحادي عشر من فبراير والشروع في انتخابات تشريعية أفضت إلى فوز قوى الإسلام السياسي ممثلين في الإخوان المسلمين والقوى السلفية، ثم الشروع في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي، ليصبح أول رئيس مدني منتخب لجمهورية مصر العربية وقد شجع نجاح الثورتين التونسية والمصرية في الإطاحه براسي النظامين باقي المجتمعات العربية خصوصا في ليبيا واليمن والمغرب والأردن وسوريا والبحرين، على التحرك من اجل التغيير الديمقراطي بعد عقود من الدكتاتورية والقمع التي أفرزت أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية مزرية في مختلف المجتمعات العربية.

في هذه الأثناء لم تفلح المحاولات المتلكئة للمصالحة الفلسطينية خصوصا بين حركتي فتح وحماس..وعانى الشعب الفلسطيني وفصائله المناضلة من هذا الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، ليستثمر الكيان الصهيوني هذا التشتت ويواصل سياسة سرقة الأراضي ومصادرتها من أهلها مركزا نشاطه الاستيطاني في القدس التي يسعى فيها لفرض الأمر الواقع وتهويدها وتثبيتها كعاصمة للكيان.

 

 

 

أولا: الوضع السياسي المحلي

كشفت تجربة الحياة السياسية على مدى العشر سنوات الماضية عن عجز وإخفاق النظام السياسي وبنيته التشريعية في الإستجابة لتطلعات شعب البحرين في الحرية والديمقراطية، فضلاً عن حل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية أو الحد من الاستئثار بالسلطة والثروة وتهميش المشاركة الشعبية، بالإضافة إلى تقليص هامش الحريات العامة الذي كان متوفراً عند بدء حالة الانفتاح السياسي مع بداية العقد المنصرم، وكذا عودة الأساليب القمعية بحق النشطاء السياسيين والحقوقيين، الأمر الذي أكد على إنسداد افق التغيير السياسي والتحول الديمقراطي ولو بشكل تدريجي ضمن ما أنشأه دستور 2002 من آليات وما فرضته السلطة من مراسيم بقوانين، فضلاً عن أزدياد وتيرة التجنيس السياسي وحدة التمييز مما دفع بجماهير واسعة من الشعب نحو الإحتجاج والانتفاض، لهذه الظروف المحلية واهتداء بالربيع العربي شهدت البحرين حركة شعبية واسعة انطلقت بدعوة من قطاعات شبابية في الرابع عشر من فبراير 2011. وقد ترتب على الحراك الشعبي وما تلاه من تطورات مفصلية في الأوضاع السياسية والمجتمعية أثرت في الأزمة السياسية الدستورية بصورة مركبة، فلم يعد الصراع السياسي يتم في إطار قواعد متعارف عليها ومقبولة من قبل الأطراف المتصارعة، أو من ضمن المؤسسات الدستورية، كما هو في أي نظام ديمقراطي. فقد كان عنوان الدولة إحباط مؤامرة لقلب نظام الحكم، وعنوان المعارضة وغالبية المجتمع التمسك بمطالبها في مملكة دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة كما نص عليها ميثاق العمل الوطني.

 

وقد استخدمت الدولة وسائل عدة من الترهيب والإكراه لإخضاع أكثرية المواطنين والمعارضة، وإجبارهم على القبول بنتائج القبضة الامنية، وتدرج هذا الترهيب والإكراه في إطار خطة متكاملة للدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية والسياسية، وامتداداتها السياسية والمجتمعية والأهلية. وعلى امتداد الأشهر الماضية ومنذ الانقضاض على الحركة الشعبية في 16 مارس 2011، عمد الحكم إلى إجراءات عقابية وانتقامية، منها التصفيات الجسدية بحق المجتمعين في دوار "اللؤلؤة" وبحق نشطاء سياسيين وغيرهم تحت التعذيب في السجون أو خلال قمع الاحتجاجات، حيث ذهب ضحية القبضة الأمنية ما يزيد على 100 شهيداً حتى إعداد هذا التقرير. كما تم اعتقال المئات من القيادات والكوادر والنشطاء السياسيين والحقوقيين وأصحاب المهن الطبية وغيرهم من مختلف التنظيمات المعارضة، والجمعيات الأهلية والمستقلة ومن خارج التنظيمات، في حملات دهم شرسة على الحواجز الأمنية، ومن البيوت أو من أماكن العمل، بطريقة تتقصد إرهاب المعتقل وأهله ومن حوله وتوجيه إهانات له، عن طريق العنف والترويع، وذلك من أجل شل المعارضة والمجتمع وتنظيماته، وتقديم المئات من القيادات والكوادر والنشطاء السياسيين والمجتمعيين والمهنيين إلى محاكمات عسكرية ومدنية بالجملة، وفي مقدمتهم الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف ومجموعة من القيادات السياسية والحقوقية، وذلك بتهم تعددت عناوينها وتوحدت أهدافها وهي القضاء على الحراك الشعبي السلمي المطالب بالحقوق الشرعية للشعب البحريني. كما تم تسريح آلاف المواطنين من أعمالهم، وزاد التركيز على الأطباء والأكاديميين والمعلمين، ممن كانوا مرصودين سابقاً أو ممن تعتقد السلطات الأمنية أنهم شاركوا في الاحتجاجات، أو تغيبوا عن العمل، في اعتقاد من السلطات بأنها استجابة لدعوة الإضراب العام.

 

كما حرصت أجهزة الحكم على العمل على شق هذه التنظيمات وإضعافها، سواء بزرع الخلافات فيما بينها، أو ضرب اسفين بين كوادرها، أو الدفع لتشكيل جمعيات موالية للحكم، كما عمل على فك التحالف ما بين قوى المعارضة الإسلامية (الوفاق وأمل) من ناحية والديمقراطية (وعد والتقدمي والقومي والوطني والإخاء) من ناحية ثانية، وفي مرحلة لاحقة تم حل جمعية العمل الإسلامي (أمل).

 

أما على صعيد التأليب والتشطير المجتمعي، فقد عمل الحكم طوال السنوات الماضية على تشطير المجتمع مذهبياً وسعى لتحويل الصراع السياسي إلى احتراب طائفي، من خلال سياسات ظاهرة ومخفية، في الولاءات، والتجنيس، والتوظيف، والإسكان المناطقي. وهو المخطط المعروف الذي كشف عنه د. صلاح البندر في يونيو 2006، فيما اتضحت معالم هذا المخطط خلال الحركة المطلبية الأخيرة، بادعاء النظام أنه مستهدف من قوى المعارضة وفئات واسعة من الشعب، وعمد إلى ربطهما بإيران وحزب الله.

 

 وتجلت هذه الإستراتيجية في الأزمة من خلال خطوات تكتيكية أستفاد منها النظام هدفت بث الرعب والخوف في أوساط المناطق والفئات التي لم يشملها الحراك الشعبي، وذلك بافتعال وفبركة الحوادث الأمنية والترويج لها في الصحافة المحلية التي تم تأميمها لصالح الحل الأمني، وبواسطة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة (تويتر، فيس بوك وغيرها)، حتى بلغت الحالة اصطفاف تجمع الفاتح في 21/2/2011 وما تبعه من اجتماعات حاشدة في مناطق مختلفة، وتشكيل تجمع الوحدة الوطنية، والذي دفع للانضمام إليه قيادات وشخصيات من جمعيات قائمة (الأصالة، المنبر الإسلامي، والعدالة والشورى) وشخصيات من خارجها، واصطفاف بعض المؤسسات والشخصيات والجمعيات السياسية والجمعيات الأهلية والنواب والبلديين والأندية والصناديق ووجهاء الأحياء والعائلات، الذين ارتبطوا بمصالح شخصية أو قبلية أو طائفية ضيقة، إلى جانب الحكم ضد الحركة المطلبية.

 

كما عمد الحكم إستغلال الوضع وبالأخص بعد خروج مسيرتي الرفاع والمرفأ المالي فزاد من الشحن المتبادل وتأليب وتخويف الناس من بعضهم، فضلاً عن الأحداث المؤسفة التي حدثت في جو ومدينة عيسى وجامعة البحرين والمدارس، مستغلاً بذلك تخويف وإستنهاض المجنسين والعمالة الأجنبية. كما حشد الموالين من المجتمع والمجنسين في اجتماعات ومسيرات لتعبر عن ولائها للحكم ورموزه ومعارضة مطالب الإصلاحات الدستورية، مما سهل على الحكم الاستناد إلى هذا الموقف في رفض مطالب المعارضة السياسية. وقام في هذه الأثناء على تشجيع تشكيل ميليشيات من المتحمسين من الشباب الموالين، وأقام حواجز التفتيش التي كانت تقوم بالاعتداءات والاختطافات والتصفيات. كما عهد لهم بحماية بعض المناطق والأحياء بدعوى تعرضها للتهديد من قبل المعارضة السياسية السلمية وجمهورها، وكانت هذه المليشيات تعمل تحت نظر وحماية قوات الأمن، وتطورت لتتحول إلى ميليشيات مسلحة يقود بعضها عناصر سابقة من أجهزة الأمن والمخابرات.

 

ولم يترك الحكم مؤسسة ولا فئة إلا واستثمرها، فاستنفر رجال الدين والخطباء الموالين المقربين من النظام للتشهير وبث الكراهية ضد المعارضة ومؤسساتها وقياداتها، بهدف تسقيطهم وتسفيه معتقداتهم ونعتهم بأوصاف وعبارات تخوينية وطائفية مقيتة، وتجلت هذه التعبئة المقيته في تعدي النظام على القرى وإحراق بعض المنازل، والقران الكريم والكتب الدينية وهدم عدد من المساجد والمآتم وتخريب العديد منها، وفق عملية تأليب طائفية صارخة.

 

وكرد فعلاً وفي خضم الصراع الدائر وبشحن من النظام دفع بوشاية على زملائهم في الأعمال، وقد أدى ذلك لاعتقال المئات والتنكيل بهم، وطرد الآلاف من أعمالهم أو إيقافهم عن العمل، مما ألحق إضراراً بالغة بحق آلاف العائلات، وفي ذات الوقت أتيح للمتسلقين احتلال مواقع لا يستحقونها، كما استغل النظام العمالة الوافدة بزجها في الصراع السياسي عنوة.

 

كل ذلك كان يجري وسط تجييش وتحريض إعلامي قادته هيئة الإذاعة والتلفزيون واغلب الصحف اليومية التي تم تجنيدها، وتم بث برامج الحقد والكراهية والتخوين للمعارضة السياسية وفئات واسعة من الشعب البحريني.

 

ورغم كل ذلك أكدت وتؤكد (وعد) عن رفضها للعنف وتطالب بإيقاف عمليات العنف والعنف المضاد ومن أي مصدر كان ورفض التخريب والمساس بالممتلكات العامة والخاصة.

 

أوضاع المعارضة:

تعرضت قوى المعارضة والمنظمات والتشكيلات الأهلية القريبة منها في المجتمع، إلى خسائر كبيرة تتفاوت فيما بينها، وسقط نحو 100 شهيداً ومئات الجرحى وحوالي ألفي معتقل والمئات ممن حكموا أمام المحاكم العسكرية والمدنية أو الذين ستتم محاكمتهم أمام مختلف درجات التقاضي والمحاكم بما فيهم القادة والرموز الذين تم تأييد الحكم الصادر عليهم في المحاكم العسكرية، ناهيك عن الاف المسرحين والذين تعرضوا ولا يزالون الى عمليات تمييز صارخة. وقد لحقت بجمعية وعد خسائر مادية ومعنوية من جراء عملية الحرق المتعمدة لمقرها الرئيسي في أم الحصم مرتين، والاعتداء وتكسير فرعها في المحرق والسطو على الكثير من محتوياته، واعتقال أمينها العام والحكم عليه بالحبس خمس سنوات أمام درجتين من التقاضي في المحكمة العسكرية، بالإضافة إلى محكمة الاستئناف العليا التي أصدرت حكمها المؤيد لأحكام المحاكم العسكرية في الرابع من سبتمبر2012، بالرغم من ان محكمة التمييز التي نقضت أحكام المحكمة العسكرية أكدت على عدم وجود أركان جدية لأغلب التهم الموجهة للأخ الأمين العام والمجموعة القيادية التي معه في قضية مجموعة ال21.

 

وتتعرض فصائل المعارضة وجمهورها، إلى حملات شعواء في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي الذي يتم توجيهه، بتخوينها وازدرائها وتلفيق القضايا عليها في حملة مكارثية لم تشهد البحرين مثيلا لها في تاريخها المعاصر، وكذلك التضييق على حرية بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين في التنقل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

 

وفي العلاقة مع الحكم، يمكن القول أن قنوات الاتصال التي كانت مفتوحة بين المعارضة مع قيادات الدولة لتطوير العملية السياسية قد أغلقت وحلت محلها القطيعة والتجاهل من قبل الحكم. وقد تبين من خلال حوار التوافق الوطني مدى التهميش الذي تتعرض له القوى السياسية المعارضة وسياسة فرض الأمر الواقع.

 

بالمقابل فإن التحالف السباعي الذي كان يجمع المعارضة قد انفرط بعد وقف العمل بقانون السلامة الوطنية ليحل محله تحالف خماسي أفضى إلى إصدار وثيقة المنامة في الثاني عشر من أكتوبر 2011 التي توضح إطار التنسيق والتحالف فيما بينها في الوقت الراهن. وقد وجهت الوثيقة بحملة ازدراء وتشكيك وتسقيط من قبل الحكم وجماعات الموالاة، بينما أكدت المعارضة ان هذه الوثيقة هي رؤية لمشروع الحل السياسي في البلاد، في الوقت الذي لم يتقدم الحكم بأي مبادرات سياسية وانغمس في الدولة الأمنية التي أحكمت قبضتها على كل مفاصل الحياة في البحرين، رافعة الشعار المعروف "الأمن أولا" في غير مواضعه.  

 

وفي التاسع من مارس2011 صدر إعلان عن تشكيل التحالف من أجل الجمهورية بين ثلاث قوى (الأحرار، وفاء، حق)، وفي اليوم التالي حاولت بعض القوى الوطنية، ومنها وعد،  والشخصيات الدستورية والوطنية ثني التحالف عن موقفه إلا أنها فشلت، مع التأكيد على أن هذا الإعلان لم يخرج عن السياق الإعلامي والتعبير السلمي عن الرأي الذي تكفله كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية.

 

دور "وعد" في الحركة الشعبية

قامت جمعية وعد بدور كبير في الحراك الشعبي في شهري فبراير ومارس 2011، من خلال المساهمة الكبيرة في لم شمل قوى المعارضة السياسية التي كانت مشتتة على خلفية تداعيات انتخابات 2010 النيابية، وتمكنت الى جانب الجمعيات السياسية من تشكيل التحالف السباعي الذي ضم القوى السياسية من مختلف الوان الطيف السياسي الإسلامي والديمقراطي والقومي. وقد انتظمت اجتماعات التحالف بشكل يومي منذ الرابع عشر من فبراير حتى الانقضاض على الدوار ودخول البلاد في مرحلة الحل الأمني وتبخر الحل السياسي بتدخل القوات السعودية والاماراتية واعلان حالة السلامة الوطنية (الطوارئ).

 

وعلى الصعيد الداخلي، عانت جمعية وعد من الأمرين من قمع السلطة، سواء بعمليات الحرق والاعتداءات على مقري الجمعية او من خلال تجميد نشاط الجمعية والتحقيق مع رئيس اللجنة المركزية السابق الاخ عبد الحميد مراد والاعتداء على منزل رئيسة اللجنة المركزية الحالية الدكتورة منيرة فخرو. كما واجهت ردود الفعل داخل التنظيم وخارجه على بيان 18 يونيو، لكن مثابرة قيادة الجمعية وكوادرها على الاستمرار في السير على خط وعد النضالي، وأدائها الجيد في المعارضة ومعاودة نشاطاتها بعد رفع التجميد وإعادة بناء مقرها الرئيسي، إضافة إلى الالتفاف حول الجمعية إثر وفاة الأب الروحي المرحوم عبد الرحمن النعيمي أسهم في استعادة الجمعية لحيويتها وفاعليتها، وتمكنت من تقوية اللحمة الداخلية وتغلبت على المصاعب التي واجهتها.

 

إن ما تعرض له الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف من اعتقال وتعذيب وحشي ومحاكمة صورية وما تعرضت له الجمعية من حرق لمقرها في أم الحصم والاعتداء على فرعها في عراد الجديدة،  والاعتداءين على منزل رئيسة اللجنة المركزية الدكتورة منيرة فخرو، وما تعرض له أعضاؤها ونقابييها من ملاحقات أمنية من اعتقالات وتسريحات، وما تعرضت له من تشهير من قبل أجهزة الدولة وحلفائها سياسياً وإعلامياً، هو نتيجة دورها في حركة 14 فبراير 2011 ، سياسياً وإعلامياً، ونتيجة الدور المتميز الذي لعبته الجمعية منذ تأسيسها حتى الآن.

 

1 – ظلت وعد تنظيماً معارضاً لا يهادن وغير مستعدة للمساومة. وكان موقفها حازما تجاه الملفات الكبرى، مثل الدستور غير العقدي، المجلس نصف المنتخب، التجنيس، الاستيلاء على الأراضي، الفساد، امتيازات الأسرة الحاكمة، الحريات العامة والخاصة، المرأة والملفات المعيشية. وقد استخدمت كل الوسائل السلمية العلنية المتاحة، من ندوات ومهرجانات جماهيرية، وصحافة، وفضائيات ومؤتمرات لعرض رؤيتها وفضح السياسات الخاطئة بكل أبعادها.

 

2 – لعبت وعد دوراً مهما ورئيسيا في تقارب تياري المعارضة الإسلامية والديمقراطي اليساري، أو في تجميع مختلف قوى وشخصيات المعارضة من خلال تحالف الجمعيات السبع، وكانت وعد التنظيم المقبول لسائر التنظيمات في حل الاختلافات والتوصل إلى القواسم المشتركة، وذلك انطلاقا من قناعة وعد بالوحدة الوطنية على قاعدة التمسك بحقوق ومطالب الشعب البحريني.

 

3 – إلى جانب الحضور الوطني فقد كان لوعد حضوراً خليجياً وعربياً ودولياً، من خلال مشاركتها في العديد من المنتديات والمنظمات والاتحادات السياسية والأهلية والحقوقية وغيرها وبفعلها كانت قادرة على إيصال وجهة نظر المعارضة ومطالبها والرد على اطروحات السلطة.

 

لهذه الأسباب وغيرها، فقد اعتبرت السلطة وعد خصماً لا يمكن شراء سكوته أو مهادنته، وتربصت بها، واتخذت بحقها وبحق قياداتها إجراءات انتقامية، أبرزها اعتقال قيادتها والاعتداء عليهم والتنكيل بكادرها وسحب ترخيص نشرتها "الديمقراطي"، وإغلاق موقعها الالكتروني، وإسقاط جميع مرشحيها للانتخابات النيابية، ومنع بعض قيادييها من السفر خارج البلاد اثناء السلامة الوطنية.                

         

الحوار بين أقطاب المعارضة وبينها وولي العهد

في الثامن عشر من فبراير 2011 وبعد يوم من الهجوم الأول على الدوار، وسقوط الشهداء والجرحى، التأمت الجمعيات السياسية حول الموضوع الرئيس المتمثل في دعوة سمو ولي للحوار المباشر مع المعارضة،  وتبين أن ولي العهد دعا الجميع للحوار، وواصل  الحكم سعيه وأرسل الوسطاء إلى مسئولي الجمعيات، وطالبهم بضرورة اللقاء مع ولي العهد، وكان موقف الجمعيات السياسية يتمثل في إن الحوار يحتاج إلى ظروف تهيئ لإنجاحه تتمثل في السماح للمحتجين بالعودة للدوار، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولجم التحريض الذي يقوم به الإعلام الرسمي، ممثلا في الإذاعة والتلفزيون والصحف المحسوبة عليه. وقد خرج ذلك اليوم ولي العهد على التلفزيون في مقابلة عنوانها الواسع التهدئة وكان الاعتذار الذي أعلن عنه جلالة الملك ووزير الداخلية وإعلان الحداد جزءاً من المشهد السياسي العام المتناغم مع توابع الزلزال التونسي والمصري.

 

لقد كان الدوار يعاني من عدم قدرة الجمعيات السياسية على ضبط الشعارات التي تخرج منه ومن منصته، ولم تتمكن الجمعيات السياسية السبع رغم المحاولات المستمرة من التأثير في تغيير بعض الشعارات التي كانت ترفع ولا تتماشى مع مرئيات الجمعيات السبع.

 

وفي الأول من مارس وجه سمو ولي العهد رسالة رسمية لكل الجمعيات السياسية والعديد من مؤسسات المجتمع المدني، طلب فيها تقديم مرئياتها للحوار الوطني. وفي الثالث من مارس قدمت ست جمعيات سياسية (الوفاق، وعد، التقدمي، القومي، الوحدوي، الإخاء) مرئياتها إلى ديوان ولي العهد، وعقدت الجمعيات السياسية مؤتمراً صحافياً في نفس اليوم بجمعية وعد، أعلنت فيه أنها قدمت مرئياتها إلى سمو ولي العهد، وعرضت المرئيات على الصحافة والمراسلين وأجهزة الإعلام، حيث تركزت مرئياتها على المجلس المنتخب كامل الصلاحيات، الحكومة المنتخبة التي تمثل الإرادة الشعبية، والدوائر الانتخابية العادلة. لكن هذه المرئيات جوبهت برفض من قبل أقطاب في الحكم تمكنوا من إجهاض العملية السياسية.

 

كان يوم الثالث عشر من مارس يوما فاصلا في تاريخ الحركة المطلبية البحرينية، حيث شهد حراكا مكثفا بين الجمعيات السبع من جهة وبين وفود ولي العهد ووفد تجمع الوحدة الوطنية كل على حده، واعلن فيه اطلاق مبادرة ولي العهد ذات البنود السبعة عبر التلفزيون، لكن المبادرة لم توقف قرار الحكم  بالانقضاض على الحركة المطلبية وحراكها الشعبي والذي بدأ مساء نفس اليوم عندما بدأت طلائع القوات السعودية والاماراتية بعبور جسر البحرين السعودية لتدخل البلاد في الانقلاب الأمني العسكري على الحل السياسي الذي أصبح الخيار الأوحد لدى أجهزة النظام.

 

وفي سعيه لتعميق الشق الطائفي واضعاف وحدة الشعب عمل النظام على استنفار المكون السني والدفع لتشكيل تنظيمات سياسية موالية كما عمل على ضرب الجمعيات الاهلية المستقلة بحل بعضها مثل جمعية المعلمين وجمعية اطباء الاسنان والاستيلاء على جمعية الاطباء والمحامين ومحاصرة اخرى بمختلف السبل، والدفع بتشكيل العديد من الجمعيات الأهلية الموالية (الغونغو) وخصوصا الحقوقية ليواجه بها الجمعيات الأهلية المستقلة على الصعيد المحلي والعربي والدولي.

 

حوار التوافق الوطني

رغم سريان مفعول قرار تشميع جمعية وعد وتجميد نشاطاتها، أعلنت الجمعية بمعية المنبر التقدمي والتجمع القومي ترحيبها بالحوار، وفي  18يونيو تم إلغاء قرار تجميد نشاط وعد ورفع التشميع عن مقرها وباشرت نشاطها التنظيمي والسياسي العلني. وتمت دعوتها من قبل رئيس حوار التوافق الوطني للمشاركة في جلسات الحوار، وقد وجهت وعد رسالة جوابية حددت فيها الموقف من الحوار واستجابتها لحوار مسئول وجاد يفضي إلى وضع حلول دائمة للازمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

 

قدمت وعد مرئياتها في كل محاور الحوار الذي انتظم مطلع يوليو2011 واستمر حتى 28 يوليو، وشارك فيه نحو 330 شخص أغلبيتهم الساحقة محسوبة على الحكم، فيما تمثلت الجمعيات السياسية الخمس (وعد، التقدمي، القومي، الإخاء والوفاق) بوفد لايتجاوز 25 شخص (خمسة أشخاص لكل جمعية). لكن مجريات الحوار قادتنا إلى وصفه بأنه غير جاد وانه حفلة علاقات عامة طويلة، كما صدر للتيار الوطني الديمقراطي نهاية الحوار بياناً مشتركاً أعلن فيه انه في حل من نتائج الحوار التي لم تلبي الحد الأدنى للمطالب الشعبية، خصوصا بعد أن نكث رئيس حوار التوافق الوطني خليفة الظهراني بوعده الذي تعهد به في حفل الافتتاح والقاضي برفع كل المرئيات المتوافق وغير المتوافق عليها إلى جلالة الملك.

 

وثيقة المنامة

في الثاني عشر من أكتوبر 2011، أطلقت خمس جمعيات سياسية معارضة هي: الوفاق الوطني الإسلامية، العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، التجمع القومي الديمقراطي، التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي والإخاء الوطني، وثيقة سياسية أطلقت عليها "وثيقة المنامة" حددت فيها مرئيات هذه الجمعيات للحل السياسي في البحرين واقترحت أن تكون مبادرة ولي العهد أرضية صالحة للانطلاق لحوار جاد. وأكدت الوثيقة على أن مطالب الشعب البحريني تتمثل في حكومة منتخبة "تمثل الإرادة الشعبية"، نظام انتخابي عادل يتضمن دوائر انتخابية عادلة تحقق المساواة بين المواطنين والمبدأ العالمي في الانتخابات "صوت لكل مواطن"، سلطة تشريعية تتكون من غرفة واحدة منتخبة، وتنفرد بكامل الصلاحيات التشريعية والرقابية والمالية والسياسية، سلطة قضائية مستقلة ماليا وإداريا وفنيا ومهنيا، وأمن للجميع عبر اشتراك جميع مكونات المجتمع البحريني في تشكيل الأجهزة الأمنية والعسكرية المختلفة.

 

لجنة تقصي الحقائق

في ضوء الإعلان عن وقف العمل بقانون السلامة الوطنية، واثر الضغوطات الدولية، أعلن الحكم انه بصدد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق التي بدأت عملها نهاية شهر يوليو2011، وكان مقرر لها أن تنهي أعمالها نهاية أكتوبر من نفس العام إلا انه تم التمديد لها حتى الثالث والعشرين من نوفمبر 2011، حيث أقام الحكم احتفالا كبيرا حضرته القيادة السياسية وعلى رأسها جلالة الملك، أعلن خلالها رئيس اللجنة عن 17 توصية هي لب توصيات التقرير، وقد أعلن جلالة الملك في نفس الجلسة التزامه وتعهده بتنفيذ كل توصيات التقرير.

 

قدمت وعد في اجتماعاتها مع اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق مرئيات حول الانتهاكات الصارخة التي تمت ومن بينها حرق المقر الرئيسي للجمعية مرتين والاعتداء على فرع المحرق ومحاولة إحراق منزل رئيسة اللجنة المركزية بإلقاء زجاجات المولوتوف على منزلها مرتين، وتوقيف والتحقيق مع رئيس اللجنة المركزية وتشميع الجمعية وتجميد نشاطاتها، ناهيك عن ملفات الكادر الطبي والمفصولين والمعتقلين، بما فيهم أمين عام وعد.

 

ورغم مرور قرابة العام على إعلان توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، إلا أن أغلب التوصيات قد تم الالتفاف عليها ولم تنفذ كما جاءت في التقرير، وفي مقدمها الية تشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة توصيات التقرير حيث تشكلت من الجانب الحكومي ودون استشارة او تفاهم مع المعارضة السياسية، وكذلك التهرب من التوصية الخاصة بمسائلة المسئولين عن التعذيب وقتل بعض المواطنين في السجن وخارجه، ورفض الافراج عن المعتقلين على خلفية ارائهم السياسية.

 

لقد شكل تقرير لجنة التقصي وتوصياته فرصة اضاعها الحكم للانتقال من مرحلة الدولة الأمنية إلى مرحلة الانفراج الأمني والسياسي والبدء في تشييد الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المؤسسات والقانون. ورغم الثغرات الكثيرة التي احتوى عليها التقرير، الا ان المعارضة السياسية وافقت عليه واعتمدته كارضية صالحة لمحاسبة من قام بعملية القتل والتعذيب وعدم افلات من تسبب في ذلك من العقاب يغض النظر عن مستوياتهم السياسية.

 

توصيات المجلس العالمي لحقوق الإنسان

ابلى الوفد الاهلي الحقوقي البحريني في جنيف بلاء حسنا وحقق اختراقات كبيرة صبت في صالح كشف حجم الانتهاكات التي تمارسها الحكومة ضد المواطنين وذلك اثناء حضوره اجتماعي جنيف اللذان ناقشا انتهاكات حقوق الانسان في البحرين. وقد تبين للمجتمع الدولي أن الحكم ليس في وارد تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، وان كل ما يفعله هو عملية تقطيع الوقت والرهان على تغيرات في موازين القوى على المستوى الإقليمي والهروب إلى طرح مشاريع مثل الاتحاد الخليجي. وفي اثناء الجولة الاولى للمراجعة الدورية لملف البحرين في مجلس حقوق الانسان في شهر مايو 2012، طالب المجتمع الدولي بضرورة تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق فورا، ودون مواربة، وذلك ضمن التوصيات التي صدرت والبالغة 176 توصية طالبت جلها الحكومة البحرينية باحترام حقوق الانسان والافراج عن المعتقلين السياسيين على خلفية ارائهم السياسية. لكن الحكومة سعت الى الالتفاف على التوصيات الجديدة كما فعلت في توصيات تقرير بسيوني، وقدمت ردودها في شهر سبتمبر2012، واعلنت قبولها 143 توصية بشكل كامل، و13 توصية بشكل جزئي، ووافقت على توصيتين اخرتين اثناء انعقاد الجلسة في 19 سبتمبر 2012 ، لكنها منذ البداية  ادعت أنها نفذت توصيات التقرير وأطلقت سلسلة من الوعود التي لم تعد مجدية ولايعتد بها وذلك نظرا لتكرار التعهدات التي لا تنفذها الحكومة. وفي الجانب الآخر قدم المرصد الأهلي لحقوق الإنسان تقاريره ومرئياته التي فندت ردود الحكومة وأكد على أن المخرج هو في احترام وتنفيذ ما تعهد به الحكم بما فيه الاتفاقيات الدولية التي وقع وصادق عليها مثل العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والثقافية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

 

وقد طلب المرصد البحريني لحقوق الإنسان من مجلس حقوق الإنسان العالمي ضرورة المراقبة الدولية الميدانية ممثلة بمكتب المفوض السامي لحقوق الانسان والية واضحة وجدول زمني ومشاركة فاعلة للمجتمع المدني الحقيقي في تنفيذ هذه الالتزامات.

 

وخلاصة الوضع السياسي المحلي تتركز في أن جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وبالتحالف مع القوى المعارضة والتنسيق معها، أكدت مرارا أن المخرج من الأزمة السياسية الدستورية لا يكون إلا من خلال  الشروع في الحوار الجاد ذي المغزى  بين الحكم والمعارضة والذي يفضي إلى نتائج ايجابية تؤسس للملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة كما ورد في الميثاق، والتركيز على تشييد الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتتبنى العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro