English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المواقف الشحيحة في الشريحة المشوشة
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2012-10-16 07:38:29


 هل نتوهم ان اعتقدنا أن هناك شريحة عريضة من المجتمع البحريني صامتة، بمعنى أنها لم تبدي موقفا بعد من الأحداث، او أنها انفعلت بطيش لفترة ثم بدأت تراقب وتحسب ما لها وما عليها؟ قد لا يوافقنا الكثير بل ويتعجب من قولنا، أن هذه الشريحة لا تعادي الانتفاضة العارمة، وما المعاداة البائنة إلا نتيجة لآثار مذهبية وليس تصادم مصالح. ربما اندهشت هذه الشريحة لحدوث انتفاضة بهذا الزخم وبهذه الفجائية، فخافت أو توجست على مصيرها، بسبب اللون الغالب لمذهب المنتفضين او لتمذهب بعضهم بشكل سافر! او بسبب الاشاعات التي تداولها الاعلام، فصور ان ما يحدث انما هو حركة انقلابية يقودها خصمهم المذهبي بقيادة المعممين (فعصر الربيع العربي عصر أيديويولجيات اسلامية تحتل المشهد السسياسي، والتاريخ الاسلامي ينوء بالجراحات والكراهية بين فصائلها) وقد لا يخلو دافع الخوف هذا، من سيكلوجيا التغيير ، فالمصير المجهول مرفوض عادة في المجتمعات الراكدة. لكن انفعالها لم يعد كما هو، وإنما دخلت عليه عوامل سياسية واجتماعية كثيرة جعلت هذه الشريحة وبسبب حسها الطبقي النابع من فقرها ومواطنتها المنتقصة وقراءتها المواربة المستمرة للمطالب المعلنة الملخصة في "وثيقة المنامة" التي تعزز الدولة المدنية التي طالما كانت جزءا من احلامها، ولتنفُع من ادعى تمثيلها بالغنائم والمكاسب المحرزة، فضلا عن تتبعها لحراك الربيع العربي والذي يجعلها وبحكم موقعها المتدني في السلم الطبقي الاجتماعي تتفاعل مع تلك الحركات بشكل إيجابي، وهو ما يزيد من صخب التشويش والتفكر المعتمل حول الموقف الصحيح، باتجاه تنقية الرؤية ووضع حد للشعور بالخيانة الوطنية للحركة الجماهيرية العارمة التي تتقاطع محصلتها مع مصلحتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تدفعها لوضع حد لأولئك الممثلين المزيفين الذين يتسلقون باسمها ويحوزون على المقابل. بل ما يدفعها دفعا باتجاه ذلك الموقف، سياسية التجنيس الفاقعة المزاحمة لمصالحها الأساسية والتي من اهمها السكن والصحة والتعليم والوظيفة والصراعات المجتمعية المحتملة بسبب عدم ذوبات هذه الفئة الجديدة المجنسة في ثنايا المجتمع البحريني، بل واعتقاد أولئك بأنهم يحمون الدولة اكثر من المواطنين وهم سبب استقرارها. فضلا عما تستشعره وتسمعه وتواجهه يوميا من فساد بات يخنق أنفاسها. ثم أن علاقتها التاريخية اي "علاقة هذه الشريحة" بشريحة المنتفضين لم تكن يوما دموية أو مضطربة، إن لم يكن جله ود عميق وتعاضد في السراء والضراء، حتى وإن زخرت كتب التاريخ بالإدعاءات و الصراعات بسبب الخلافة الاسلامية ودرجة طهارة صحابة النبي (ص). من هنا لم تعد تتأثر بذات الدرجة من غسيل المخ المركز من وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية. بل ما يجعلها تعيد التفكير، وجود نماذج من مغردين كثيرين يناهضون السياسيات الرسمية ويجاهرون بوجود الفساد الكبير، فضلا عما تراه بأم اعينها من ضياع للأسياف التي انتجعت فيها، والمباني الشاهقة التي ليس لها فيها الا مجرد النظر. هي لم تغير موقفها بعد، من الأحداث، ولم تعلن انتقالها لموقف نقيض، لكنها لم تعد تمارس ذات الموقف السابق من الهبة وتلبية الدعوات المضادة ولا ايضا دور المتفرج برغم استمرار وجود أفراد بينها متشنجين، ما زالوا ينادون بمناهضة الحركة الاجتجاجية. المؤشرات لا تستبعد تغير الخريطة الاجتجاحية إن لم تحل المسألة السياسية عما قريب، فهذه الشريحة لها نصيب مترابط مع الحركة في التغيير لاستعادة كرامتها الكاملة وانجاز الدولة المدنية الكاملة. فصمت اليوم قد يكون صوتا مسموعا غدا ضد كل من حاول تمييع مواقفها وتشكيكها في وطنية المحتجين وتسلق زعامتها زورا، فالواقع زاخر بما يدعوها لهذا التحوُّل.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro