English

 الكاتب:

وليد النعيمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من هو صاحب العزبة؟
القسم : عام

| |
وليد النعيمي 2012-10-07 08:47:06




من الآخر...الإنسان الوارث الحقيقي للأرض وثرواتها.

ولكن ... وإلى ذلك الحين، من هو المالك الفعلي في هذه المرحلة؟ هل هي الأنظمة؟ أم من يحرك أغلبها والقابع خلف البحار؟ أيكون طرف آخر؟

 

الإنسان الذي أكتفى بقوت يومه في الماضي السحيق، ولم يشغله شيء سوى البقاء حياً! تفجرت قدرات عقله الكامنة وتطورت أساليب استخدامه واستغلاله لهذه النعمة، مما قاده لاكتشافات مذهلة واختراعات مبدعة وإنجازات عظيمة. وتطورت المدارك البشرية وتوسعت سيطرة الإنسان على الأرض وازدادت أعداد أفراد الأسرة، وبدأ تشكل ونمو الطبقات وظهرت الحاجة لمن يقوم بالأعمال الضرورية لتطور الحضارة البشرية، التي بشكل أو بآخر ابتعدت عن المفاهيم الإنسانية كلما توغلت في تطورها. كما أن تعقد الحياة أوجد ضرورة لتنظيم علاقات الناس بين بعضهم البعض، وبينهم وبين الدولة التي مثلت الفئة المتنفذة الحاكمة المستولية على كل مفاصل الحياة التشريعية والتنفيذية والقضائية والسياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية. إن الاستئثار بالسلطة ولد أنظمة مستبدة جشعة هدفها كسب أكبر قدر من الثروة على حساب شعوبها، الأمر الذي قاد لمسألة حتمية تجسدت في الثورات - المنظمة منها والفوضوية - الممتدة عبر العصور.

 

إذا تناولنا الوضع العربي باعتبار الإسلام - بعيداً عن الدين بمفهومه العقائدي والروحاني – محاولة تحررية من نير الظلم والاستبداد القبلي والعشائري، لوجدنا أنه كان ثورة الفقراء على جشع رأس المال، ثورة كان هدفها انتقال السلطة بشكل "ديمقراطي" عن طريق الشورى لاختيار الأمثل لقيادة الأمة. لم يستطع تجار قريش أن يقضوا على الثورة في مهدها، أو أن يسيطروا عليها رغم سلميتها وعدم لجوئها للعنف في بداية تكونها. مما اضطرهم للدخول فيها وأن يصبحوا جزء منها، عندها استطاعوا حرفها عن خطها الثوري لتتم السيطرة عليها وعلى أفكارها والعودة بنظام الحكم لشكله الوراثي ليس على مستوى القبيلة فحسب، بل على مستوى الدولة الفتية الناشئة. وتناقلت ملكية هذه الأراضي عدة جهات كان العثمانيون آخرها. إلى أن فُتتت من قبل المستعمر الإنكليزي والفرنسي من خلال اتفاقية "سايكس بيكو" نالت بعدها الدول العربية استقلالاً موهوماً. فأنظمتها التي أتت بعد هذا "الاستقلال الموهوم" إما تابعة لرأس المال الغربي أو "وطنية" منغلقة على نفسها، وفي كلتا الحالتين كانت رجعية وإن ادعى بعضها التقدم ومناصرته للتقدمية.

 

لقد عايشت الشعوب العربية في أغلب مراحل تاريخها سيطرة عصبة محلية مستبدة مستقلة في قرارها أو تابعة لأطراف خارجية تصبغ عليها الشرعية. السبب في تبعيتها ببساطة يكمن في أن تلك الأنظمة لم تستطع أن تجد الصيغة المناسبة المتصالحة مع شعوبها لتستمد منه شرعيتها وتقود من خلال طاقاته مسيرتها التنموية لتحقق النهضة الوطنية. وما يزيد من تعقيد المسألة الموقع الاستراتيجي للأراضي العربية وثرواتها الباطنية وخصوصاً دول الخليج العربي. التي كانت المعادلة واضحة مع الإمبريالية العالمية متمثلة برأس المال الأمريكي وخصوصاً بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ واتفاق المملكة السعودية والولايات المتحدة بربط البترول بالدولار الأمريكي وتبعتها بعد ذلك دول الأوبك. إن صاحب العزبة على الصعيد المادي هو العم سام! فمن خلال ماله وجيشه وأسلحته يحرك أغلب أنظمة المنطقة.

 

سيستمر الصراع وستظل البوصلة تائهة تدور حول محورها إلى أن تستوعب البشرية أن العدو الحقيقي هو الجشع البشري ومقاومته ستبقى أزلية تختلف درجة معاناتنا فيها بقدر استيعابنا لضرورة لجم هذا العدو. صاحب العزبة الغير شرعي ليس عدو لنا فقط بل هو عدو ضد كل البشرية. هو ليس أمريكي ولا هو بالعربي أو بالعجمي أنه متعدد الوجوه والجنسيات لا يُعرف له زمان واسمه صاحب رأس المال، ومصدر جشعه الرئيسي هو الكائن البشري ذاته.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro