English

 الكاتب:

عصمت الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل ذهبت الى الدوار؟
القسم : سياسي

| |
عصمت الموسوي 2012-09-25 16:53:24




ماهي النتيجة الافضل لمصر ؟ نجاح الثورة ام اخفاقها ؟ دار بخلدي هذا السؤال وانا اتابع مجريات محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ورموز حكمه على خلفية قتل المتظاهرين والفساد والافساد والمتاجرة بديون مصر ، المحاكمة لا يمكن مقاربتها - وحدها -  دون قراءة مشهد الثورات العربية سواء تلك التي نجحت ام اخفقت ام وؤدت في الحال ام راوحت في منتصف الطريق .

 

كانت كل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد نضجت تماما لحدوث ثورة كثورة الخامس والعشرين من يناير المصرية ، والمتابع لمعركة الانتخابات النيابية الاخيرة في مصر اواخر العام الماضي وحجم التجاوزات والاستهتار الذي شابها وانفراد الحزب الوطني الحاكم بالمقاعد النيابية كلها تقريبا ، وتجاهل ابسط ابجديات مبادئ النزاهة والصدقية يوحي بأن النخبة السياسية الحاكمة في مصر والمحيطون بها من رجال اعمال ومرتشين وفاسدين قد "  ركبوا اعلى ما في خيلهم " كما يقول المثل المصري الدارج ولم تعد هناك من قوة رادعة تجبر على انتهاج طريق آخر ، ولم تكن حادثة تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية عشية رأس السنة الميلادية 2001 التي راح ضحيتها الابرياء والصقت بأحد التيارات الاسلامية الفلسطينية الا محاولة اخرى  لتأجيل اندلاع الثورة الشعبية الحقيقية التي لاحت بوادرها في الافق ، سارع مبتكرو المكائد والمؤامرات لتهيئة الشارع لثورة اخرى مغايرة ومزيفة ومفبركة بين المسلمين والاقباط ، تمنع الثورة الاولى الاصلية وتمهد لثورة طائفية ، تضرب الشارع بالشارع وقد تؤدي الى حرب اهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر الا انها تحافظ على النظام ، بل وتظهره بوصفه حاميا وخصما عادلا ، بدت مصر عشية التحضير لثورة 25 يناير كالتربة العطشى لمعجزة من السماء ، لم تكن الثورة المصرية وفقا لظروفها وبيئتها بحاجة الى استلهام تجربة الثورة التونسية او غيرها الا بوصفها المحرك او المحرض الاخير ربما ، فقد كان لديها وحدها مسبباتها وظروفها ودوافعها الخاصة بها وحدها تماما كما هو الامر مع الثورات العربية الاخرى في ليبيا واليمن وسوريا والبحرين

 

اثناء متابعة المحاكمة ، تخيلت لو ان الثورة المصرية قد اخفقت في مصر ، ونجا الرئيس مبارك بحكمه وتفادى المحاكمة والاستجواب عن الثروات المصرية المنهوبة و مساءلة 30معاما من الحكم الاستبدادي والنهب والفساد ، اليس من الطبيعي ان يحدث العكس وان تقوم اجهزته الاستخبارية والاعلامية والمدنية والسياسية بمحاكمة اكبر واعظم لمناوئيه والمعترضين على حكمه ، تشمل كل الملايين المشاركة والمعتصمة في ميدان التحرير على اختلاف اعمارهم وطبقاتهم ومهنهم ، وهي محاكمات ستطال الملايين من ابناء الشعب المصري في جميع محافظاته ، وقد تستغرق مصر سنوات طويلة ، ان سؤال " هل ذهبت الى ميدان التحرير؟ "  الذي ستبدأ به المحاكمات حتما قد يستنزف اعمار المصريين مجددا ويملئ سجونهم ويمزق وحدتهم ويزيد ضعفهم وينهك اقتصادهم يعيدهم الى المربع الذي بدأوا منه ثورتهم ، انه سؤال افتراضي ، لكن مجرد تخيله يقود الى ما يشبه الكابوس ، والى نفق سياسي مظلم تعرف بدايته ولا ترى نهايته ، ان سؤال هل ذهبت الى الميدان لم يحدث في مصر لكنه حدث في البحرين حين اقيمت " محاكم التفتيش " والاستجوابات والتحقيقات المهنية والامنية والسياسية لمئات بل ربما الاف الموظفين البحرينين على خلفية مشاركتهم في احداث الدوار ، واتخيل لو ان هذه المحاكمات الجماعية الظالمة والمهينة والانتقامية قد جرت في اي بلد آخر ولهذا العدد الكبير من الجمهور ، وكيف سيتعاطى معها الاعلام العربي والدولي ؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro