English

 الكاتب:

مراد الحايكي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الخديعة الكبرى .. البداية
القسم : عام

| |
مراد الحايكي 2012-09-25 09:06:44


"كان معاوية يريد أن يوسع الفجوة بين علي وعمر في عين الوقت الذي أراد تقليصهما بين عمر وعثمان. وقد أغدق على المحدثين أموالاً طائلة في سبيل وضع الأحاديث النبوية التي تجعل عثمان من حزب الشيخين من جهة وتجعل علياً ضدهما من الجهة الأخرى"[i].

تلك إذاً كانت الإستراتيجية التي أتبعها معاوية للاستيلاء على الحكم، وهي ذاتها الإستراتيجية التي أتبعها ويتبعها نظام الحكم في البحرين وغيرها من الأنظمة في المنطقة، فبتوسيع الفجوة بين مكونات الشعب الواحد المنقسم طائفياً وتبذير الكثير من ثروات الدولة وأموالها في سبيل تعزيز تلك الفجوة، يضمن النظام استقرار حكمه وامتداد عهده.

إستراتيجية وضعت قبل أكثر من 1400 سنة، ولا تزال تأتي ثمارها إلى اليوم، فطبيعة المجتمع بعمومه لم تتغير منذ ذلك الحين، ورغم التطورات والتغيرات الذي يشهدها العالم إلا أنه لا زال لتلك الخديعة الكبرى التي بثها معاوية تنطلي وإلى اليوم على عقول الملايين من البشر في عالمنا العربي والإسلامي.

وقد وجدت تلك الخديعة مكانتها وأهميتها لدى الطرفان، الحاكم والمحكوم، فاستغلها الجميع أفضل استغلال، فباتت السبيل الوحيد لبقاء هؤلاء في مكانتهم الاجتماعية ومدهم بالسلطة، لنتخيل معاً غياب تلك الخديعة عن المجتمع، فهل سيتمكن البعض من"مولانا" من اعتلاء منبر المسجد أو المأتم الحسيني والحصول على تلك الأموال والعطايا والامتيازات التي يتمتع بها اليوم من خلال إعادته لتلاوة تلك الحكاية المشروخة على رؤوس الغلابا!!، إذا لنفكر من المستفيد من تلك الكذبة.

لنتخيل في حال أيقنت الناس بأنها مجرد خديعة لم تصبح لها مكانة في يومنا هذا، فكيف ستكون ردة فعل النظام على حراك شعبي يواجهه؟!! ماذا سيقول للناس؟؟ فهمتكم!!. إن بانعدام تلك الكذبة وزوال تلك الخديعة لن يستطيع النظام أن يمرر أكذوبة المؤامرة والصفوية والخائن الطائفي، فدون الخديعة سيفقد الحكم ورقته الرابحة دوماً في مواجهة الشعب.

ومن هنا نكشف اللثام عن ذلك السر المعلن، ليستوعب الجميع بأن تغيير حالنا ومجتمعنا الذي يعاني من انقسامات واحتراب طائفي لن يتحقق دون القضاء على تلك الخديعة التي حاك ثوبها معاوية ولبسها من جاء بعده.

لقد استوعب علي بن أبي طالب في تلك المرحلة التاريخية خطورة أن تنتشر تلك الخديعة، وحاول بقدر الإمكان بأن يمنع ذلك، فقد كان" ينتفض غيضاً من أولائك الذين كانوا يذمون أبا بكر وعمر، بل كان يهددهم بإقامة الحد على من يفضله عليهم" (المصدر نفسه أعلاه). ويأتي حزم الإمام علي في هذه المسألة لرؤيته الثاقبة لما يمكن أن يشكله انشغال الناس واشتغالهم في صراع لا أساس له فيؤثر ذلك على الرسالة المحمدية وتطبيق مبادئها في الأرض، وللأسف هذا ما حصل.

لقد انشغلنا جميعا بسبب ذلك، فالمجتمع منشغل في جدله وخصامه في من كان أحق بخلافة رسول الله (ص) قبل أكثر من أربعة عشرة قرن، والحكم منشغل في تعزيز تلك الخصومة وبذل الغالي والنفيس من أجل بقاء نيرانها مشتعلة، ليواصل عملية تنمية حساباته البنكية الموزعة في كل بقاع هذه المعمورة!!.

وفي الوقت الذي نرى فيه الفساد يتفشى في جميع زوايا بلادنا ونرى الثروات تنهب وتسلب والناس تنتهك حقوقها وأعراضها لازال الكثيرين منا يقولون هؤلاء الشيعة وهؤلاء السنة.

وأقتبس مرة أخرى من ما كتبه الدكتور الوردي في مهزلة العقل البشري قبل أكثر من 45 عاماً (سنة 1965) "حين نقرأ اليوم كتب المتعصبين من الشيعة وأهل السنة نجد تلك المكيدة الأموية واضحة الأثر فيها، فالفريقان يكادان ينسيان معاوية وما فعل بالإسلام. والجدل القائم بينهما يدور في معظمه حول تلك الخصومة المزعومة بين علي والشيخين".

ومثل ما بقي الحال على ما هو عليه منذ أن صدق الناس خديعة معاوية قبل أكثر من 1400 عاما، وإذا لم يستوعب المجتمع ما قاله الوردي قبل أربعة عقود، وإذا بقينا غافلين عن حقيقة حالنا مختبئين وراء الطائفة، ويبقى العقل حبيسا لها فأن حالنا لن يغيره لا ربيعاً عربي، ولا شتاءً فنلندي.

 

 

 


[i]  (من كتاب مهزلة العقل البشري للدكتور علي الوردي – ص278 الطبعة الأصلية)

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro