English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاقتصاد الريعي وغياب السيطرة الوطنية على الثروة النفطية
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-25 01:19:23


في دراسة قيمة للأستاذ حمد أحمد الريس، بعنوان "مقدمة حول أوجه الخلل المزمنة وسبل إصلاحها في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية" صادرة من مركز الخليج لسياسات التنمية (أبريل 2012م)، تكشف بأن  النفط يشكل المورد الأساسي في عموم الاقتصاد الخليجي ومنه الاقتصاد البحريني – ومن أبرز ما يميز إدارة إنتاج النفط وتوزيع عائداته هو خروجها عن نطاق السيطرة الوطنية، ولتجسد ذلك على مستوى الاعتبارات الخارجية حيث إخضاع الإنتاج لتغيرات سوق النفط العالمية وتقلبات أسعاره، مما يضع، والمستوى الثاني تعاطي الحكومات مع عائدات النفط، حيث في سنوات الطفرة النفطية يتم التعامل مع عوائد النفط عبر سياسات التدوير السريع للعوائد، مما يعني الاستخدام الغير مقنن وغير الرشيد لها، دون رؤية مستقبلية تأخذ في عين الاعتبار متطلبات التنمية المستدامة ومصالح الأجيال القادمة، ولذلك يزداد الاستهلاك ويتفشى الحمى العقارية.

 

أما في مراحل تراجع الأسعار أو الإنتاج، فإن التركيز ينصب على موازنة الإنفاق العام من العائدات النفطية ويكون مبرر تغطية العجوزات على حساب أصحاب الدخل المحدود وخدمات التعليم والصحة والإسكان وصيانة البنية الأساسية.

 

الخلاصة: إن النظام الاقتصادي السائد هو نظام ريعي "بني على محورية النفط وعوائده في الاقتصاد العالمي على المستوى الخارجي، وعلى المستوى الداخلي يتمركز الاقتصاد حول مبدأ الدولة الريعية، حيث تتحكم الدولة على موارد النفط وإنفاقها، بينما تسيطر طبقة نخبوية من المستثمرين على الفرص الاقتصادية الرئيسية المنبثقة من النفط".

 

إن جميع خصائص الاقتصاد الريعي ينطبق على البحرين من حيث:

1- إيرادات الريع يجب أن تأتي من أسواق خارج الدولة.

2- الريع يجب أن يكون مصدر الإيراد الرئيسي في الاقتصاد المحلي.

3- المتلقي الرئيسي لإيرادات الريع المباشرة هو الحكومة.

4- النسبة الكبرى من نشاط السكان الاقتصادي تتمحور حول استهلاك وإعادة توزيع الريع بدلاً من إنتاجه.

 

 الاعتماد على الاستثمارات الخارجية كبديل للاعتماد على النفط:

النمط البديل عن النفط الذي بدأ يهيمن هو تشجيع الاستثمارات الخارجية بغرض "تنويع" القاعدة الاقتصادية واستحداث بديل للاعتماد على الريع النفطي، ولهذا النسق "من التنمية الاقتصادية بريقه ولمعانه الخاص في المنطقة، غير أن اعتماد الاستثمارات الخارجية بديلاً على النفط يتضمن خطورة لا تقل عن الخطورة المتضمنة الاعتماد على النفط، وتكمل هذه الخطورة في وجود تلك الاستثمارات خارج نطاق السيادة الوطنية ووقوعها تحت سيطرة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية للدولة المضيفة، هذه المشاريع في الواقع سلبياتها بأنها لا تخلق قاعدة اقتصادية تضمن تنمية شاملة ومستدامة وقادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية للسكان".

 

إن الاعتماد على السياسة العقارية أدى إلى توسع الحكومات في بيع الأراضي العامة، وتشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار، وتسهيل الإقامة الدائمة لملاك الشقق في المناطق الجديدة من غير مواطنين، ورفع الحوافز عند استقدام العمالة المهاجرة اللازمة لبناء المدن والمناطق العقارية الجديدة، وكل هذا دون مراعاة فعلية بأبعاد وتداعيات الخلل الاقتصادي، ناهيك عن الخلل السكاني – المصاحب لهذه العمالة.

 

ومن أهم إفرازات هذه السياسة لجوء الحكومات إلى سياسات البطالة المقنعة لتوظيف المواطنين في الإدارة العامة، كحل للفشل في خلق وظائف اقتصادية منتجة عندما كان الريع النفطي يسمح بذلك.

 

وبشكل عام فالخلل الأساسي هو بقاء نموذج الدولة الريعية والذي يؤسس إلى علاقة مشبوهة سياسياً بين السلطة والمجتمع حيث جوهرها علاقة "الراعي والراعية" وليس علاقة مواطنين متساويين من حيث المبدأ، يضاف إلى ذلك نظرة الأسرة الحاكمة نفسها في كثير من الحالات في علاقتها مع المجتمع والأرض حيث نظرة إرث وحق خاص في المال العام وفي الأراضي وتولي السلطة التنفيذية، لاسيما المراكز الحاكمة أو ما يسمى بوزارات السيادة، بجانب النفوذ على المستوى الرسمي وحتى في القطاع الخاص، وتعزيز ثقافة شعبية بحيث يتم الخضوع الطوعي للسلطة والتكريس الذاتي لدور الرعية ( الدكتور علي الكواري، توصيف العلاقة بين السلطة والمجتمع وسبل تعميمها، 2004م، من شبكة الانترنيت).

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro