English

 الكاتب:

عبدالرحمن النعيمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مقال للمناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي: حوار مع أخي القومي
القسم : سياسي

| |
عبدالرحمن النعيمي 2012-09-25 01:16:39




كان الحوار محتدماً في مجلسنا حول الإشكالات التي تعاني منها البحرين، بعد أن دخل علينا أحد الأعزاء الذي أخذته الحمية رافضاً الانتقادات الموجهة إلى محافظ المحرق، على قرار الفصل... حيث كان من المدافعين بنبرة عالية عن (السنة) والهواجس والمخاوف التي تكتنف البعض منهم، موجهاً التهمة إلى جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) بأنها لا تتخذ موقفاً واضحاً من الأخطار التي تحدق بـ (السنة) ـ حسب تعبيره ـ في هذا البلد، وتستخدم كافة التعابير التي يستخدمها بعض الأخوة من الكتاب والسياسيين حول (المخطط الإيراني الصفوي ألاستئصالي...).

التفكير القومي بهذا النمط يوصلنا إلى تفكير غير قومي.. إلى تفكير طائفي. محلياً وعلى صعيد الأمة العربية، حيث يوصلنا هذا الطرح إلى أن الأمة العربية هي من هم غير الشيعة!! وأن ما سماه البعض المثلث الشيعي هو خارج الأمة!!

التفكير الوطني، في البحرين يجب أن ينطلق من أن الجميع مواطنون في الحقوق والواجبات، ولا يجب التمييز بينهم، على أساس المذهب أو العرق أو الجنس.. هذا موقف جمعية وعد، على الصعيد النظري والعملي. وهو ما ينطبق على موقف حكومة البحرين قولاً، لكنه على الضد في الواقع العملي.. وهناك عشرات الأدلة على ذلك.. بدءاً بالدوائر الانتخابية والتوظيف الطائفي والعرقي، وانتهاء بالتجنيس السياسي الذي سيتصاعد كما بشرنا به التقرير الثاني!!.( يقصد تقرير البندر الثاني)

الأخ القومي يفكر بعقلية سنية، طائفية، تنطلق من مخاوف السلطة التي عممتها على المجتمع بحيث بات الناس جميعاً ومن مختلف الطوائف والأعراق والأجناس يخافون من المستقبل، من بعضهم البعض.. ويخافون مما يجري في العراق.. ويخافون من التوجه الإيراني الصاعد سواء في الملف النووي أو في الموقف السياسي سواء في العراق أو لبنان أو الخليج.. ويتجاهلون كلية التوجه العدواني الأمريكي، بل تشم رائحة.. أنهم مع الأمريكان ضد إيران، فيجفلون من مصارحتهم بذلك!!

وبالتالي فإن القومي في البحرين الذي يفكر بعقلية سنية لا يمكن اعتباره قومياً.. والقومي في البحرين الذي ينطلق في رؤيته لتجنيس الأخوة العرب على أساس طائفي لا يمكن اعتباره قومياً، بل طائفياً.. يصب الزيت في النار التي يريد الأمريكان إشعالها بين العرب وجيرانهم الإيرانيين..

يتحدث أخونا القومي عن المظاهر الطائفية ـ ذات البعد السياسي التي نشاهدها وسط الشيعة العرب أو وسط الشيعة من الأصول الفارسية.. حيث يرفع الكثيرون صور القادة الإيرانيين (لا اعتقد أنهم يرفعون صورة الرئيس الإيراني أحمد نجاد، ولكنهم يرفعون صور الخميني وخام ينئ بالدرجة الأساسية، وبعضهم يرفع صور آخرين من المرجعيات الدينية).. ويتخوف صاحبنا من المظاهر التي قد تصاحب مواكب عاشورا.. وضرورة أن يكون هناك احترام لمشاعر الطائفة الأخرى في المناطق المختلطة..

كان الحوار عاصفاً، لكنه وصل إلى بر الأمان بالحوار.. وبالتأكيد على ثوابت لا بد من تسجيلها في هذه الأيام الكريمة التي يجب أن توحدنا جميعاً لمواجهة كافة الأخطار التي تهدد الوحدة الوطنية بالدرجة الأساسية وأبرزها:

ـ هناك إشكالية عميقة بين العرب (وبالتحديد الأنظمة السياسية) وبين الجيران.. تتعلق بالحدود.. فأينما تلتفت شرقاً أو غرباً، شمالاً أو جنوباً، فأنت أمام مشكلة مع الجيران.. وأمامك حلان.. الحروب المستمرة وتغيير الحدود حسب موازين القوى والعلاقات مع الإمبرياليين الذين قد يقفون معك حيناً وقد يقفون مع جارك حيناً آخر.. أو الحوار والوصول إلى تفاهمات.. قد تؤسس لعلاقات حسن جوار بين العرب وجيرانهم...

ـ الإشكالية الأخرى تتعلق بواقعنا المجزأ وطموحاتنا القومية.. فإذا اتفقنا أن هنالك مصلحة لنا أن نتوحد مع بقية الأمة سواء على صعيد مجلس التعاون الخليجي أو على صعيد الجزيرة العربية والعراق. فإن المخاوف التي يوزعها البعض بأن الشيعة سيكونون أقلية في هذا البحر (السني) أو أن العجم سيضيعون في هذا البحر العربي.. لا بد من تبديدها بالانطلاق من الواقع المجزأ الذي يجب أن يعتمد المواطنة المتساوية والحقوق والواجبات المتساوية.. والرفض المطلق لكل أشكال التمييز بين المواطنين أياً كانت مذاهبهم أو دياناتهم أو أعراقهم..

ـ لدينا إشكالية حدودية مع إيران.. وقد تبقى لبعض الوقت.. ولكن لا يمكن طرد بعضنا عن خارطة الجوار.. نحن جيران، ولا يجب التفكير عدوانياً ضد بعضنا البعض.. ومن الطبيعي أن تكون لدينا سياسات مستقلة تنبع من مصالحنا القومية أو الوطنية. وعلينا أن نفتش عن هذه المصالح المشتركة..

يقول البعض بأن النظام الإيراني يسعى للهيمنة على الكثير من المناطق العربية عبر (التبشير الشيعي.. يا ساتر!!)، ونحن نقول بأن القضية الأساسية في المنطقة العربية الإيرانية وحتى الكثير من بلدان العالم هي التوجهات العدوانية الأمريكية، التي تريد احتلال بلداننا بالقوة المسلحة كما هو الحال في العراق.. وتريد تغيير سياسات النظام الإيراني المعادية لها (ولا يهم الأمريكان أن كان الإيرانيون سنة أو شيعة.. فالمهم في مرحلة التفتيت الطائفي أن يكون المذهب لصالح الأمريكان سواء كان سنياً في لبنان أو شيعياً في العراق.. ونظام شاهنشاه إيران نموذج).. والإيرانيون يريدون كسب المزيد من المواقع المؤيدة لهم في توجههم السياسي المعادي للأمريكان والصهاينة، وهو توجه يلتقي مع توجهات العرب المعادين للصهاينة والأمريكان (ومن الأفضل أن تقوم علاقات وطيدة اقتصادية وغيرها بين إيران والسعودية والعراق مثلاً، موازية لتلك العلاقات الإيرانية مع فنزويلا وغيرها من الدول (غير الشيعية!!) في أمريكا اللاتينية!!   

ـ في المحرق أو غيرها من مناطق البحرين، يتوجب على القوى السياسية أن تلعب دوراً توحيدياً.. لا بد من تشجيع الكلمة الطيبة بين بعضنا البعض والابتعاد عن هذه التعابير الحاقدة التي تصب في خانة البندر الطائفية.. ومن واجب كل المسئولين وفي المقدمة منهم المحافظ وإخوانه في المحافظات الأخرى أن يكونوا عامل وحدة، باللقاءات المستمرة والحوار المستمر والمصارحة والمكاشفة واعتماد الشفافية.. وخاصة مع الفاعلين في الحقل الديني والسياسي والاجتماعي.. والابتعاد عن بطانة السوء، ومن كشف التقرير أدوارهم.

ـ ومن المصلحة الوطنية أن تكون المجالس الشعبية عامل توحيد للناس بدلاً من أن تكون منابع فتنة وتفرقة وإثارة أحقاد طائفية أو عرقية.. وتلك مهمة المخلصين من أبناء هذا الشعب، التيار الديمقراطي والليبرالي والقومي الإنساني والإسلامي المتنور..    

عبد الرحمن محمد النعيمي

الوقت 29 يناير 2007

     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro