English

 الكاتب:

محمد الشحري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاستعراض الدوري الشامل وإنصافه لحقوق الإنسان
القسم : حقوق انسان

| |
محمد الشحري 2012-09-23 23:09:55




 يبدو أن العالم أصبح فعلا قرية صغيرة، ولم يعد بالإمكان كتم الأسرار، ولا إخفاء الأحداث مهما صغرت فذيوع الخبر وانتشاره في العالم صار أقرب إلى القرية الواقعية التي يعرف فيها الناس بعضهم البعض وتنتشر فيها المعلومة بسرعة هائلة، ويعود الفضل في ذلك إلى الثورة الهائلة للتكنولوجيا الرقمية، التي كسرت الحواجز وألغت الحدود، وقد انعكس ذلك في كافة المجالات بما فيها مجال حقوق الإنسان، وتعزيز وحماية حقوق البشر والدعوة إلى احترام القوانين الدولية والشرعة الدولية التي تعلي من قيمة الإنسان وتحترمه، إضافة إلى وقف الانتهاكات التي يتعرض لها، ورصد التجاوزات التي تقوم بها السلطات تجاه الإنسان أو من يخالفها الرأي، وضرورة محاكمة من يتسبب بالتعدي على حرمة الإنسان بالقتل أو بالحبس أو بالمضايقات.

 

ومن أجل ذلك فقد هيئات الأمم المتحدة منظماتها وآلياتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إذ قررت في الجلسة العامة 72 في العام 2006 إنشاء مجلس لحقوق الإنسان يكون مقره جنيف، ويحل محل لجنة حقوق الإنسان بوصفه هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وتناط بالمجلس مسؤولية تعزيز الاحترام العالمي لحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة، كما تقرر أيضا أن يقوم المجلس بمعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية وتقديم التوصيات بشأنها، وينبغي أن يقوم المجلس أيضا بتعزيز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاتها داخل منظومة الأمم المتحدة.

 

ومن مهام المجلس أيضا الإشراف على الاستعراض الدوري الشامل، الذي يعتبر أهم آلية لمجلس حقوق الإنسان، ويهدف الاستعراض إلى تحسين وضعية حقوق الإنسان على أرض الواقع في كل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبهذه الآلية يتم استعراض وضعية حقوق الإنسان لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (كل أربع سنوات) أي استعرض 48 دولة في السنة على مدى ثلاث دورات من الاستعراض الدوري الشامل ; بمعدل 16 دولة خلال كل دورة، ينتج عن كل استعراض"وثيقة نهائية" تتضمن قائمة التوصيات للدولة التي تم استعراضها بما فيها التوصيات التي وافقت عليها.

 

ويجري الاستعراض على ثلاث مراحل، في المرحلة الأولى يقوم فريق العمل بمناقشة البلد المعني لمدة ثلاث ساعات وينتج عن فريق العمل وثيقة تتضمن توصيات الدول والالتزامات الطوعية من جانب الدولة المعنية، وتقوم المرحلة الثانية على اعتماد هذه الوثيقة في خلال أسبوعين من دورة فريق العمل على ألاّ يتّم اعتماد الوثيقة في وقت لا يقلّ عن 48 ساعة بعد استعراض تلك الدولة، والمرحلة الثالثة هي اعتماد تلك الوثيقة خلال الجلسة العامة لمجلس حقوق الإنسان، ويقيم الاستعراض مدى احترام الدول لحقوق الإنسان كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصكوك حقوق الإنسان التي تكون الدولة طرفا فيها أي المعاهدات التي صادقت عليها الدولة المعنية، والالتزامات والوعود التي اتخذتها الدولة، بما فيها تلك التي قدمتها عندما رشحت نفسها لمجلس حقوق الإنسان، كما يقيم الاستعراض أيضا مدى احترام الدولة للقانون الدولي، ومن مميزات هذا الاستعراض إمكانية مشاركة الجهات غير الحكومية في التأثير على عملية الاستعراض، عبر تقديم تقرير عن وضعية حقوق الإنسان في الدولة المعنية إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والضغط على أعضاء فريق العمل المعنيين بالتقرير الذي تقدمه الحكومة، إضافة إلى التدخل أثناء الجلسة العامة للمجلس قبل اعتماد الوثيقة الختامية، وكذلك مراقبة مدى تنفيذ الدولة المعنية لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل.

 

لذلك فإن ما تقوم به الحكومات تجاه مجتمعاتها لم يعد خافيا على أحد، ولا يمكن لها أن تتهرب من التزاماتها الدولية كونها جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي، مما يعني أن على الحكومات أن تضع في اعتباراتها احترامها لحقوق الإنسان، وأن تحترم القوانين التي وضعتها الدولة نفسها، لأنه تكشّف لنا من خلال بعض الممارسات التي قامت بها بعض الحكومات في منطقتنا العربية والخليجية تحديدا، أن قوانينها الأساسية أصبحت منتهكة من قبل بعض الجهات الحكومية التي يفترض بها أن تكون قدوة في احترامها للقانون وعدم تجاوزه، ولكن إذا رمت السلطات التنفيذية القوانين في عرض الحائط فلا تظن أنها تستطيع أن تفلت من لوم المجتمع الدولي ومن تقارير الأمم المتحدة ومن المنظمات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والتي تدرج الحكومات وحتى الشخصيات والمسؤولين في قائمة المنتهكين لحقوق الإنسان، فالعقاب لا يطال الحكومة فحسب بل يتعداه إلى الشخص المسؤول الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفاته وأحكامه تجاه الإنسان أي كان موقعه ودوره في المجتمع.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro