English

 الكاتب:

وليد النعيمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قف أيها المناضل!
القسم : سياسي

| |
وليد النعيمي 2012-09-23 00:41:56


الحاجة للخروج من الحلقة المفرغة التي نعيش فيها وكي لا نعيش وهم يصور أننا نسير قدماً نحو تحقيقي الهدف، ذلك الأمر  يستدعي -جنباً إلى جانب متطلبات عملية التطور- المراجعة  وإعادة النظر قبل وضع الأسس الصحيحة لإعادة البناء. بمعنى آخر هناك حاجة ماسة لمراجعة المرحلة السابقة بدقة وأمانة قبل استقراء ملامح وسمات المرحلة المقبلة. كي تستطع القوى التقدمية أن تكون سباقة في تحدد ملامح المرحلة القادمة وغير معتمدة على مبدأ رد الفعل الذي مازالت السلطة قادرة على استيعابه ومواجهته. والسلطة التي نتعايش معها وبها مكونه من ثلاث أقطاب الأول النظام وشكل إدارته للدولة ومن سار في فلكه والثاني المعارضة وقياداتها وأشكال عملها النضالي والفكر الذي تنتهجه وطبيعتها التنظيمية والثالث العادات والتقاليد والأعراف وأنماط التفكير التي تسود المجتمع، هذه الأقطاب الثلاث تفرض علينا بمجملها الوضع التي يعيشه ونحاول تغييره إذا استثنينا العوامل الخارجية التي تلعب على حبال هذه الأقطاب للمحافظة على استمرار سيطرتها على عقولنا وثرواتنا.

إن قراءة الفترة الماضية بسلبياتها وأخطائها ونواقصها وخيباتها وفهم الأفق المسدود والتراجع في عملية التغيير أياً كان شكله تجعل من عملية التوقف مسألة ضرورية من أجل المراجعة وإعادة النظر تمهيداً للشروع في إعادة البناء وهي مهمة ليست مرمية على على عاتق المعارضة ومن يقود الحراك الشعبي، بل على كل إنسان وكلٌ حسب موقعه في هذا المجتمع فهي عملية سياسية اقتصادية مجتمعية ثقافية لابد من أن تتداخل لتصب في محور رئيس هو المضي قدماً في تقدم هذا الوطن وما قد يكون له من انعكاسات على المحيط الإقليمي والعربي رغم صغر هذا الوطن.

كثيراً ما نتكلم عن مبدأ النقد والنقد الذاتي ونسترسل في النقد بحيث لا يتبقى مكان للنقد الذاتي. ذلك يقود إلى الاتهام والتبرير فكل محاولة نقد تعتبر اتهاماً متعسفاً وجاهلاً لطبيعة الأمور وبالتالي يصبح الرد أقرب إلى التبرير. إن القراءة النقدية الموضوعية وخصوصاً من قبل القوى التقدمية ستضع جزءً مهماً من الحقيقة تحت تصرف الجماهير دون حرج أو حاجة لللجوء للصمت أو التبرير الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. إن بداية السير على الطريق الصحيح تقتضي امتلاك الجرأة والصراحة في مواجهة النفس والجماهير والاعتراف بالأخطاء وتحديد أسبابها ونتائجها، تمهيداً لانتقال سليم لمرحلة جديدة. إن هذا المطلب لا ينقص من مكانه الشخص أو الحزب الذي ينتهج النقد الذاتي لتقويم مخلفات المرحلة السابقة بل على العكس يقويه ويزيد من الثقة به. إنه مطلب جوهري يمكّن من تحقيق المطالب التي تسعى لها كل الأطراف المؤمنة بحق الشعب في العيش الكريم في دولة الحقوق والواجبات. إن مثل هذا الانجاز بموضوعية وأمانة يعني استعادة الثقة –التي باتت مهزوزة- وتعزيز العلاقة بالجماهير، مما يعني كسب أكبر الطاقات وأهمها وهي الجماهير.

إن الفهم الخاطئ لمبدأ النقد والنقد الذاتي المتمثل بنقد الآخر وتجريحه وتهميشه لكسب المعركة في مواجه أطراف الخلاف حتى ضمن الحزب الواحد، قبل أن تكون المراجعة والتقييم الموضوعي أساس لأي  نقد. ومن هنا نجد أن نقد المرحلة الحالية –بصورة عامة- هو اتهامات متبادلة من تحميل الآخر المسئولية المطلقة لحدوث الأخطاء، والتستر على التاريخ الموضوعي للأحداث.

ولا يعني النقد بالمقابل المبالغة في جلد الذات، وتملق الجماهير ولا يعني أيضاً أن نقسو على بعضنا بشكل مرضي أو مجاني، أو نخترع أشباحاً وأوهاماً ونعتبرها مسؤولة عن المصير الذي وصلنا إليه.

ليس المقصد من الطرح السابق نفي البطولات والتضحيات الممتدة لعقود من الزمن، ولعمر يماثل عمر البشرية في صراعها بين قوى الخير والشر من أجل مستقبل أفضل. بل هو ضرورة من اجل الوصول لذلك المستقبل بشكل مشرق.

*أفكار المقالة مستقاة من كتاب عبدالرحمن منيف الديمقراطية أولاً...الديمقراطية دائماً

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro