English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين جنيف والمنامة
القسم : سياسي

| |
كاتب بحريني 2012-09-23 00:36:30




بقلم محمد الموسوي.

 

كثيرة هي الفرص التي تحصلت عليها المعارضة، وكان لها – لو إستثمرت جيداً - أن تمنح ثورة الـ 14 من فبراير زخما إضافيا وإنطلاقة جديدة، لكن سوادها الأعظم ذهب أدراج الرياح.

أستذكر هنا مثالين، الأول مسيرة 9 مارس التاريخية، التي كان متاحاً لقوى المعارضة الخروج منها بنتائج تاريخية، ليس أقلها الوصول لصيغة تنسيق بين القوى ذات المطالب المتعددة.

المثال الثاني يتمثل في السقوط المفجع لعدد من الشهداء (علي بداح، علي الشيخ، صلاح عباس...) والذي وفر حالة غضب شعبي لا تتكرر كثيرا، حالة غضب كان لها أن تفعل فعلتها لو وظفت بشكل سليم، تماماً كما فعلت حالات الغضب حين انتزعت دوار اللؤلؤة من يد العسكر في فبراير 2011م.

اليوم تقف المعارضة على أعتاب فرصة ذهبية أخرى، ترجمتها جلسة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، الجلسة التي أبلى فيها الوفد الأهلي بلاءا حسنا تمخضت عنه نتائج عظيمة، ساهمت بدورها في تضييق الخناق على النظام أكثر من أي وقت مضى، وجعلته أمام تعهدات سيكون فراره منها مكلفا.

ثمار الجلسة لاتنحصر في ذلك، ولعل واحدة من أكبر تلك الثمار مايتعلق بالجانب المعنوي، فبعد هذه الجلسة وقبلها جلسة مايو، لم يعد الشعب البحريني الثائر وحيدا في قبال عالم بأكمله.

تحول المجتمع الدولي بصفته حليفا مطلقا للنظام إلى حليف وضاغط على النظام بإتجاه تلبية مطالب الشعب بالتحول الديمقراطي، وفي هذا مكسب عظيم يتوجب على المعارضة – كل المعارضة – الإلتفات إليه والعمل على تثبيته وتعزيزه.

 

نتيجة لكل ذلك، سيتعين على المعارضة الإنتقال للخطوة التالية في سبيل سعيها لإستثمار "فرصة جنيف" ، سيتعين على المعارضة العمل الجاد والمكثف من أجل إخضاع السلطة لإختبار عسير يضعها بين خيارين لاثالث لهما، إما الوفاء بتعهداتها في تنفيذ توصيات جنيف أو اعتبارها من قبل مجلس حقوق الإنسان دولة غير جادة في تنفيذ التوصيات.

وفي كلا الخيارين، ستكون المعارضة هي الرابحة، فتنفيذ السلطة لتوصيات جنيف سيعني في حده الأدنى، وقفا لإنتهاكات حقوق الإنسان ووقفا لقمع الحريات والمداهمات الليلية للمنازل، وسيكون هذا الحد المتواضع كافيا ليمنح الثوار والثورة فرصة لإلتقاط الأنفاس وإستعادة زخم فبراير/مارس 2011م.

وفي حال ذهبت السلطة للخيار الثاني، فإن عليها تحمل تبعات ذلك، الأمر الذي سيجعلها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، بما يعني ذلك من سيناريوهات قد تكون كارثية للنظام. 

في خضم كل ذلك، ستبقى العاصمة المنامة أداة رئيسية في تنفيذ هذا الإختبار، سيتعين على المعارضة تفعيلها واعتبار مرحلة مابعد جنيف مرحلة المنامة بإمتياز.

سيتعين على المعارضة - كل المعارضة - ترك كل المناطق، كل القرى، كل "الدواعيس" والإنتقال بجميع الفعاليات للعاصمة، سيتعين عليها العمل على تنظيم فعاليات مكثفة، لاتراجع عنها مهما بلغت التضحيات، وعبر هذا فقط، ستقع السلطة في إختبارٍ قاسٍ، نتائجه الإيجابية بيد الشعب والثورة.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro