English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطبقة الوسطى وأهميتها في المجتمع
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-20 06:29:09




مراقبة التغييرات في دور وثقل الطبقات الاجتماعية تمثل مؤشرا هاما لمعرفة مدى قوة الاقتصاد والاستقرار السياسي من جهة، ومدى نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تحقيق تنمية إنسانية مستدامة (وليس فقط نموا اقتصاديا رقميا).

 

من المفيد في اعتقادي بالتالي الاطلاع على النموذج الأوربي في هذا الشأن باعتباره نموذجا ناجحا في بعض دول أوربا التي استطاعت أن تحقق تحولات كبرى في بنية وثقل هذه الطبقات حيث تمت إعادة ترتيب الثقل الاقتصادي للطبقات الاجتماعية نتيجة لإعادة أسلوب توزيع الثروة وزيادة الشركات المساهمة التي أصبحت تمثل العديد من الطبقات ـ وليست الغنية منها فقط ـ وهي إحدى الوسائل الفاعلة لتوسيع نطاق توزيع الثروة القومية، فضلاً عن زيادة المهارات الوظيفية وزيادة دور العمال أصحاب الياقات البيضاء من الفنيين ومبرمجي الكمبيوتر والمحللين..الخ، فلقد تحول المجتمع من الشكل الهرمي الذي اتساعه عند القاعدة ومكونة من الطبقة العاملة إلى شكل يشبه المعين الذي يتسم باتساعه في منطقة الوسط، أي أن الطبقة العاملة التقليدية آخذة في التقليص في الوقت نفسه الذي تنمو فيه الطبقة المتوسطة.(أنظر النماذج المرفقه).

 

 المرحلة الإقطاعية في أوربا كانت الحدية الطبقية واضحة، حيث طبقة الإقطاعيين في أعلى الهرم الطبقي وطبقة الفلاحين والمعدمين في قاع الهرم الطبقي، ومع بروز المدن وبدايات الصناعة فيها بدأت تتكون طبقة بينهما ما لبثت وامتدت وتوسعت لتفجر ثورتها البرجوازية فيما بعد.

 

 أما في مرحلة ما بعد الثورات البرجوازية الصناعية في أوربا فلقد كان الهرم الطبقي واضحا حيث طبقة الصناعيين مالكي وسائل الإنتاج في أعلى الهرم وهم قلة قياسا لإجمالي السكان، ثم تأتي طبقة من المتوسطي الدخل والمشاركين في عملية امتلاك بعض أدوات الإنتاج الصناعي والزراعي وكوسطاء وموزعين للإنتاج السلعي، وهي طبقة لم تكن كبيرة في بدايات المرحلة البرجوازية الصناعية في أوربا، لتأتي الطبقة العاملة والفلاحين والكادحين في قاع الهرم الطبقي الذي كان كبيرا وواسعا إلى أن بدأ الحراك الرأسمالي بعد عملية التحديث الصناعي والاستفادة من ثروات المستعمرات وبروز نظريات اقتصادية رأسمالية نفذت وحققت إنجازات على صعيد تعديل الوضع الطبقي نحو توسيع الوسط في الهرم الطبقي وتقليص القاعدة الهرمية وكما هو يستوضح في المرفقات أدناه.

 

 

التحولات في الهرم الطبقي وتأثيراتها:

إن انعكاسات هذا التحول الطبقي النوعي على صعيد الأحزاب مثلا تجلت في برامج الأحزاب كلها بما فيها برامج الأحزاب اليسارية غير المتصلبة وغير المتجمدة في قوالب إيديولوجية، حيث إنها لم يكن أمامها مناصاً سوى محاولة كسب الطبقة المتوسطة النامية والتخلي عن البرامج التقليدية الثورية التي تدغدغ عواطف العمال الصناعيين والفقراء.

 

صحيح أن هذه التحولات هي نتاج للتحولات الرأسمالية الهائلة في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة التي أخذت تسمي نفسها بالمجتمع ما بعد الصناعي أو مجتمع الثورة التقنية العلمية، إلا إنها رغم ذلك تؤكد بأن الاتجاهات التي توقعها ماركس وعلى الأخص الزيادة المطردة في عدد الشغيلة الصناعية لم تتم، ففي كل العالم الصناعي يتركز نمو سوق العمل في الوظائف ذات الطبيعة التقنية والخدمية، تضخمت أعداد الملتحقين بالجامعات، وازداد عدد الحاصلين على الشهادات العلمية، لدرجة أصبحت المعرفة والثقافة هي المقياس للانتماء الطبقي أكثر من الملكية.

 

إن النتيجة المجتمعية لهذا التحول المعرفي الطبقي هي بروز قيم ومطالب وحركات (ما بعد المادية) وما بعد السياسية/ الاقتصادية البحتة، فهؤلاء العمال من المواطنين ذو المستوى التعليمي الأفضل والمعرفة كقيمة مادية مستخدمة لزيادة تحسين مستوى المعيشة وليست المهارة الإنتاجية، قد تحولوا باهتماماتهم السياسية والاقتصادية المتمركزة حول اللامساواة والاضطهاد والاستغلال إلى اهتمامات جديدة مثل البيئة ومستوى ونوعية التعليم والصحة والإسكان والثقافة وقضايا المساواة للمرأة والأقليات والتنوع الثقافي ونشر الديمقراطية والحرية ليس في بلدانهم بل في البلدان الأخرى، ولذلك برزت تلك الحركات المدافعة عن حقوق الإنسان والبيئة والمرأة والطفولة والحيوانات، بل أصبحت (أحزاب) الخضر والمدافعين عن البيئة منافسين حقيقيين للأحزاب السياسية اليسارية واليمينية في حصولهم على أصوات ومقاعد في البرلمانات.

 

أن المطلوب من أية إستراتيجية تنموية هو العمل على توسيع ثقل ودور وحجم الطبقة الوسطى حيث إنها صمام الأمان للاستقرار السياسي والاقتصادي.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro