English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-17 21:49:52




من تجارب الشعوب في الدول الرأسمالية بان أول من يتضرر هم صغار الموظفين والعمال أمام آية أزمة اقتصادية تواجه مؤسساتها، هذا هو قانون الرأسمالية المتوحشة بشكل عام، غير أن الفرق بين دولنا والدول الرأسمالية العريقة بأن الأخيرة لن تتردد في كشف أرقامها المتعلقة بإلغاء الوظائف وفصل الموظفين وتبيان عدد العاطلين، في حين ما يزال الغموض يلف النسب التي تعلن عنها الجهات الرسمية في البلاد سواء نسب البطالة التي تم الإعلان عنها حديثا بأنها ارتفعت لـ (4.3%) فقط رغم إن الوضع الاقتصادي راكد عموما، أو نسب التوظيف ونوعيتها التي هي أيضا مرتبطة بالوضع الاقتصادي والسياسي.

 

لقد كشفت الإستراتيجية الاقتصادية للبحرين بان نمط الاقتصاد الحالي المعتمد على ارتفاع أسعار النفط بشكل أساس لانتعاش باقي القطاعات الاقتصادية ومنها موازنة الحكومة هو نمط اقتصادي لن يحقق الرؤية الاقتصادية الهادفة إلى زيادة مستويات المعيشة والأجور وتفضيل البحريني في التوظيف بالقطاع الخاص، حيث تشير الإحصاءات إلى أن العمالة المهاجرة الوافدة في ازدياد، ولقد ساهمت قرارات الحكومة بتجميد رسوم هذه العمالة في إفشال معظم الخطط والرؤى الاقتصادية التي تم تدشينها قبل سنوات.

 

إن هذا المقال سيركز على "ما ينبغي" أن يكون علية الاقتصاد العالمي في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والمالية، على أمل أن يتم التركيز لاحقا على الاقتصاد الوطني.

 

إن هدف اجتماعات الدول الرأسمالية ومنظماتها العالمية المالية والنقدية هو ترقيع الأزمات وليس البحث عن ضرورة إعادة أسس النظام الاقتصادي والمالي منه على وجه الخصوص، وإنما جل هدفهم تنظيف هذا النظام من التجاوزات فقط، والاعتراف بوجود بعض الأخطاء وغياب الرقابة وضعف القيود على المصارف وسياسات الاقتراض، في حين المطلوب حسب جميع المعطيات الدعوة لتأسيس نظام اقتصادي جديد يعتمد على أسس مالية ونقدية جديدة، يضع في اعتباره التغييرات الكبيرة في الجيوسياسية الجديدة في العالم منها الانتقال النسبي ولكن المؤثر في الثقل الاقتصادي من الولايات المتحدة الأمريكية إلى القوى الاقتصادية الجديدة كالاتحاد الأوروبي والصين، فعلى سبيل المثال يكشف مارتين بولار في مجلة لوموند ديبلوماتيك بأن الصين فعلياً أصبحت هي مصرف أمريكا حيث تمتلك أكبر احتياطي بالدولار في العالم (حوالي 2000 مليار دولار) أي أكثر من ثلثي الإنتاج الصيني في السنة.

 

ولذا فإن أمريكا لم يعد بإمكانها أن تتخلص من تحويلات الصين وليس بمقدور الصين أن تتغاضى عن مصير العملاق الأمريكي، فمصالحهما أصبحت متداخلة وانهيار النظام المالي الأمريكي الذي سيجرف الدولار معه سوف يؤثر على مصدر الثراء الصيني.

 

وهذا الأمر ينطبق على اليابان التي تمتلك ثاني احتياط عالمي، وتأتي روسيا في المرتبة الثالثة.

 

أن النظام العالمي يحتاج بالتالي إلى إعادة النظر في دور الدولار في المبادلات العالمية، وهو الثمن الذي يدفعه الجميع الآن بعد أن تم القبول بهذه العملة ليس فقط كعملة دولية للتداول بل كمخزن للقيمة وقوة العملات الأخرى.

 

إعادة النظر في أسس النظام الاقتصادي العالمي لا تتوقف عند هذا الحد المذكور أعلاه، بل لابد من العودة إلى ربط عالم المال والخدمات مع الإنتاج المادي الحقيقي، فالحالة الاقتصادية العالمية الراهنة هناك انفصام تام بين البورصات والمليارات من العملات الساخنة والطيارة والمراهنات والمضاربات سواء في القطاع المالي أو العقاري وبين الإنتاج المادي والاقتصاد الفعلي.

 

ففي عام 1971 كان 90% من الصفقات المالية يتعلق بالاقتصاد الحقيقي كالتجارة والاستثمار طويل الأمد، وكان 10% يتسم بطابع المضاربة، وبحلول عام 1990 انخفضت النسبة المئوية وفي عام 1995 كان حوالي 95% من المبالغ الهائلة يتسم بطابع المضاربة وبسيولات يومية منتظمة تتجاوز احتياطي التبادل الأجنبي للدول الصناعية السبع الأكبر كلها، أي ما يزيد على واحد تريليون دولار في اليوم وبأمد قصير جداً حيث حوالي 80% منها ترحل ذهاباً وإياباً لأسبوع أو أقل من دولة لأخرى. (المصدر: نعوم تشومسكي في كتابه الربح على حساب الشعوب، الليبرالية الجديدة والنظام الكوكبي)، ورغم أن كثرة من الاقتصاديين المعروفين حذروا من هذه اللعبة التي ستؤدي إلى تراجع في النمو وانخفاض في الأجور، غير أن المحافظون الجدد والليبراليون من جماعة (إجماع واشنطن) كانوا منبهرين من الأرباح الضخمة والهائلة لهذه المضاربات.

 

هذا على الصعيد الدولي والاقتصاد السياسي الكلي، أما على الصعيد العربي وعلى وجه الخصوص الدول النفطية فإنها وهي تشارك منتشية في القمم الصناعية العالمية إحساساً بمسؤولياتها العالمية!! عليها أن تتعلم من دروس وتجارب التاريخ ومنها أن النظام الرأسمالي الأمريكي عبر تاريخه كان يفكر دوماً بمصالحة الخاصة حتى ولو على حساب مصائر الشعوب واقتصاديات حلفائها، وكان ضمن مبادئه ضرب أي استقرار لاقتصاد في طريقه إلى النمو والقوة ومن ثم المنافسة.

 

وحسب رؤية نعوم تشومسكي فإن (ضرب الاستقرار من أجل تحقيق الاستقرار) هو شعار الرأسمالية الأمريكية المتوحشة والمخادعة، ولقد مورس هذا المبدأ ثلاث مرات في خليجنا العربي وكانت نتائجها ليس فقط تدمير الاقتصاد والمجتمع في العراق وإيران والكويت وباقي دول الخليج وإنما تفريغ موازناتنا من المليارات من ثروة النفط وتحويلها إلى اقتصاديات الغرب الرأسمالي مقابل تكاليف هذه الحروب.

 

ونحن الآن في حرب اقتصادية رابعة من ضمن أهدافها الصناديق السيادية الخليجية والفائض الكبير لثروات النفط والمقدر بتريليون دولار والذي لم يكشف إلا جزء منه في الموازنات العامة، وهو احتياطي لأجيالنا القادمة وليس لإنقاذ الرأسمالية متوحشة وأنانية!!.     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro