English

 الكاتب:

عمار سيادي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حتى لا تضيع ورقة الحل
القسم : سياسي

| |
عمار سيادي 2012-09-17 00:38:32


عندما سلم البروفسور محمد شريف بسيوني تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق إلى الملك، لم تعلم الحكومة بأن في يدها ورقة الحل الأخيرة في معالجة ما ارتكبته من تجاوزات خلال الأشهر ما قبل التحقيق، بل تجاهلت الكثير مما ورد فيه بما في ذلك توصياته، كما تنصلت من بعض الامور التي مارستها هي بالفعل، كفصل الموظفين واستهدافهم في أرزاقهم، واستخدام منابر الإعلام الرسمي والشبه رسمي في التحريض على كراهية طائفة من الشعب وبث سمومها على غرار سياسة المستعمر ( فرق تسد) في محاولة بائسة منها لتمزيق النسيج الاجتماعي المتعايش منذ مئات السنين،و بث الرعب بشكل عام في نفوس المواطنين والمقيمين بالبلد إلى سلوكها اليومي في التعامل مع التظاهرات السلمية وإستمرار المحاكمات السياسية وتجاهل الدعوات بوجود تعذيب في حق المعتقلين، كل ذلك كان بالامكان إيجاد مخارج له مع وجود تقرير قبلته المعارضة قبل الحكومة، ورضى فيه المجتمع الدولي وارسل اشارات متتالية بطلب تنفيذه بحذافيره وبالجدية المطلوبة.

 

أن سياسة الهروب الى الامام والتخبط الدائم في قرارات الحكومة، والتصريحات الصحفية المتناقضة مع ما جاء في تقرير تقصي الحقائق من أنه لا تعذيب في البحرين ولا يوجد في سجونها أي معتقل سياسي، او هناك أخطاء فردية يقوم بها رجال الأمن، كل ذلك لم يحل المعضلة الرئيسية وهي سياسية بالدرجة الاولى، فالمسئلة الحقوقية والتجاوزات الحكومية المستمرة هي نتيجة لتلك الأزمة الدستورية والسياسية في البلد، وليست هي المشكلة الحقيقية التي تروج لها الحكومة ووسائل اعلامها بأننا قد تخطينا مرحلة "الأزمة" ونحن الآن في مرحلة جديدة نحو "الديمقراطية"، كل هذا الخداع الذي يمارس لن ينطلي على الشارع البحريني بمكوناته السياسية التي ترى ما يدور على أرض الواقع ويشاهد المحاكمات الكيدية وقضية الرموز والتي تعرف رسمياً بقضية الواحد والعشرين مثالاً ،وتصرف النظر عن الإدعاءات المتواصلة بخصوص الحقوق الرئيسية للإنسان المنتهكة حرمتها في أكثر من بند من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ناهيك عن خرقها للدستور المنحة البحريني –نفسه- المعمول به منذ 2002.

 

بالانتقال الى المرحلة التي صدر فيها تقرير بسيوني، كانت الحكومة تستطيع ان ترد الصدمة التي جاء بها التقرير وأثبت فيها تجاوزات وانتهاكات الحكومة سالفة الذكر، بصدمة أخرى بذات القوة ومضادة لها في الإتجاه، كما هو قانون نيوتن وهي بحد ذاتها تحتاج الى تحقيق دولي جديد، إلا ان القوانين الطبيعية لا يبدو انها ذات فعالية مع حكومة البحرين فهي لم تعي يوماً جوهر حق الشعوب لتقرير مصيرها.

 

اليوم، الحل السياسي الشامل هو وحده الحل للأزمة السياسية والحقوقية، وهو المخرج الوحيد، لتداعيات ما حدث وما سيحدث في المستقبل، ولا يمكن تحقيق ذلك عن طريق طرف واحد فقط يفرض الحل على الناس ويتسلط عليهم لقبوله بالقوة الأمنية، في حين يرفضه ابناء الشعب ويدعون الى إيجاد حلول دائمة ثابته وعملية، ذات مصداقية وتحقق طموحات شعب البحرين في العدالة والحرية والديمقراطية وهي مطالب مشروعة عبر عنها خلال قرابة قرن من الزمان ومازال يناضل من أجلها، هذا الحل يجب أن يكون على طاولة من المفاوضات وفي صيغة أكثر راحة يمكن تسميتها بطاولة "الحوار" حتى لا تنزعج الأطراف الحكومية والموالية لها، أن أي حوار يحدث يجب ان يكون بين الخصوم، بين المعارضة والحكومة وليس كما حدث سابقاً في ما كان يسمى حوار التوافق الوطني الذي جاء بنتائج غير فعالة وغير عملية، وسكت عنه الجهاز الرسمي لقناعته بإنه لم يوجد حلولاً ولم يقدم شيئاً مبتكراً.

 

 وأخيراً ندعو الحكومة لتوقف تصريحاتها المخزية في شأن حقوق الأنسان والديمقراطية في البحرين، بينما تدافع عن حق شعوب الأمة العربية وخاصة دول الثورات العربية في العيش الكريم والديمقراطية والحرية وهذا ما ينادي به شعب هذه الأرض.حري على الحكومة ان تلملم ما خلفته الفترة السابقة من جراح وجبر ضرر كل من انتهكت حقوقه وذلك بانصافهم ورد اعتبارهم، والتنفيذ الجاد لتوصيات لجنة بسيوني باعتبارها الأرضية  الواجب الأرتكاز عليها لتجاوز آثار الأزمة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro