English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية... الاجتهاد الثالث
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2012-09-17 00:05:47




الانتماء الديني والتقرب للإله وحب التقوى يفترض السماحة وحب الخير واعتبار البشر كلهم من خلق الباري عز وجل وكلنا ابناء آدم وحواء وكلنا سواء لا فرق بين أبيض ولا أسود إلا بالتقوى.

 

 فهل هذا ما يحدث في حالة تأجج الصراع الطائفي؟

 ثم ما هي هذه التقوى في حالة الصراع؟

هنا المشكلة!!

 

قد تفترض كل طائفة في حالة الهدوء والسكينة الأهلية بأن كل طائفة لها خصائصها ومعتقداتها التي لا تلغي الطائفة الأخرى والجميع لهم الحق في التقرب لله تعالي وإن كل طائفة هي قريبة من الله ومذاهب الطوائف الأخرى مقدسة وقريبة لله تعالى بالطبع ضمن الدين الواحد.

 

أما في حالة الصراع فالحال يختلف!! فكل يعتقد وبسبب عتقه وعمقه الزمنى وتراكم كتاباته ضد الآخر أنه الأصل وأنه الطريق الوحيد المؤدي للجنة، وإن رب العالمين لا يقبل توبة أولئك وهم في النار إلا من حظه الله بالرعاية والهدى فنوره بهذه الطائفة السوبر.

 

وعلى الصعيد الدنيوي والحياتي فليس للطوائف الأخرى حق التفكير والتأسلم وإن مضايقتهم وحرمانهم من الوجود أنما مرضاة لله ورب العالمين سيؤجرهم على نواياهم الطيبة التي هي ولا شك ادخال اولئك في الطريق السوي الذي هو وبلا شك طريقهم هم.

 

 وإن من اولئك الطوائف بما يتخذون من أولياء يسموهم أولياء الله الصالحين، إنما هو شرك مرده النار، وشبهة سيحاسبون عليها حساباً عسيراً، وتقواه إن هي تقوى زائفة تحيد عن الصراط المستقيم. وإن دخل بعضهم الجنة فلن يكونوا في منزلتهم  فهم في عليين من الجنة مع الأنبياء والصالحين وأولئك سيدخلون كخطوة أولى عذاباً مرحلياً ولكن انتبهوا اي عذاب!! ذلك بسبب أن تقواهم يشوبها الدرن. فلم يغتسلوا ويتطهروا كما يجب. واتبعوا دعاة كذابين غير مطهرين أو ترائى لهم أنهم يسيرون على نهج النبي والأولياء وهم عنهم بعيدون.

 

هذه المعتقدات ضامرة تختفي حالة السلم وتتفجر فوق السطح اثناء الصراع فجأة وتمارس دون حياء ويبدو الصديق والحبيب عدواً لدوداً لا يخجل من عدائه وظلمه لصاحبه!!

 

أما السؤال الذي ينبغي أن يجاب هو متى تنتشى الطائفية؟ والجواب:- في حالتين:

الحالة الأولى: عند انتشار الفساد في الدولة وممارسة الظلم والتمييز سواء على قسم من أبنائها.

 

الحالة الثانية: عند هوان الدولة وضعفها وغياب قدرتها على فرض النظام على الجميع ولعدم وضوح استراتيجيها وتخلف مجتمعها، وعدم اشاعة الفكر الوحدوي لأمتها نظرية وممارسة.

 

بمعنى ان العكس لهاتين الحالتين سنجد ان الطائفية تزول أن تختفي حيث لا وجود لبيئتها، فإن كان البرلمان قوي ويعكس حقيقة ان الشعب مصدر السلطات والرقابة الشعبية الإدارية والمالية قوية وأن كل مسئول يخشى الفضيحة فيستقيم في تصرفه وإن مارساً غشاً أو فساداً فيجعله في اضيق الحدود وبطرق محترفة تصعب اكتشافها لأنه سيخسر مستقبله ومنصبه ويقدم للمحاكمة وربما تصادر الأموال المسروقة التي قد تسحب معها حتى امواله الخاصة إذا لم يتضح الخيط الفاصل بين أمواله الحقيقية والمال المسروق.

 

في هذه الحال لن نجد من تحمس لطائفته لأنه متشبث بالدولة القوية النصوفة التي تتبع معيار الكفاءة التي من اهمها المستوى العلمي والخبرة والمميزات الشخصية الملاءة للمنصب فتكاد تطبق بدقة الشخص المناسب في المكان المناسب. لا يشفع للانتهازيين لقب أو اسرة او قبيلة أو طائفة.

 

وفي حالة وجود عدو خارجي وخاصة إذا كان قومياً لدولة ديمقراطية بهذه الصفات سوف تجمع الجميع لدحض ذلك العدو ولن يتمكن من ايجاد ثغرات يستميل منها احداً. هكذا كان ايام عبدالناصر حينما كان المشروع القومي يطغى على كل المشاريع  حيث كان العدو برغم تكتله وضخامة عدته يعجز عن استثمار اي سلاح طائفي أو قبلي أو حتى مالي.

 

لقد كان الجميع لا ينشد إلا النصر فكان المنتمي لقبيلة يخجل من ان  يطرح اسم قبيلته واسألوا القوميون في الخمسينات إلى السبعينات حتى تستوثقوا من رأينا.

 

وفي حالة ضعف الدولة وتمييزها بين شعبها يدفع المستفيدين لإبداء عرقهم وقبيلتهم ومذهبهم، ويستميت ليثبت بأنه حريص على ذوي الشأن وأنه هو الشريف وغيره الخائن. تراه في كل زاوية يطبل وحنجرته يستخدم اقذع الألفاظ على الآخرين، فيحصل الأثمان من وظائف وعقارات وسيارات ومكانة. ولا تسألوا في هذه الحال أحدا فقط اسئلوا ضمائركم تدلكم مهما انجرفتم في تأييدكم، فالضمير اصحى ما في الوجود حتى في اسوء حالاته.

 

ان الدول الضعيفة التي استشرت فيها الطائفية والقبلية لضعفها عديدة لكن يكفينا ان نشير إلى لبنان حيث استمرت الحب الأهلية الدموية 16 سنة ثم جلسوا على مائدة المفاوضات بعد ان خربت الدولة وقتل الأبناء والأحفاد وتشتت الخلان  وهذه العراق اليوم امام اعينكم. وفي افريقيا رأينا كيف تتقاتل قبائل الهوتو والتوتسي والجثث مرمية في الشوارع حتى جلست الأطراف تلملم جراحها.

 

إن اردتم لدولتكم ان تزول فزيدوا في عنادكم ولا تحتكموا للعقل ولا تتخذوا من الديمقراطية إلا رنينها ولا تمارسوا العفو عن المقدرة وميزوا بين ابناء الوطن الواحد وارجعوا للتاريخ وصراعه فهو وقود أفضل للصراع وليكن شعاركم لا للسلام الأهلي. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro