English

 الكاتب:

محمد الشحري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سبتمبر والإساءة إلى الإسلام
القسم : عام

| |
محمد الشحري 2012-09-16 08:41:04




يبدو أن شهر سبتمبر أو أيلول حسب التسمية السريانية التي هي في الأصل كلمة بابلية تعني (ول) بمعنى الصراخ والعويل، هو شهر الإساءة إلى الإسلام، وليست أحداث الحادي عشر من سبتمبر فاتحة الإساءات، بل سبقتها حادثة أخرى هي صدور كتاب الآيات الشيطانية للكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي، في لندن في 26 سبتمبر 1988، عن دار(  Viking Press) للنشر، وبعد صدور الكتاب خرجت المظاهرات المنددة بالكتاب ومؤلفه في العديد من العواصم العربية و الإسلامية والغربية، ومنع الكتاب من الدخول إلى الكثير من الدول، وأحرقت نسخا كثيرة منه برادفورد بالمملكة المتحدة، كما أصدر الإمام الخميني فتوى بإهدار دم الكاتب سلمان رشدي.

 

أما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي اتهم فيها أشخاص من المسلمين منذ اليوم الأول للأحداث، فقد جرت بعد هذا التاريخ العديد من الأحداث المسيئة إلى الإسلام والمسلمين، منها على سبيل الذكر، قيام صحيفة (يولاندس بوستن) الدنمركية بنشر 12 صورة كاريكاتيرية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، في 30 سبتمبر 2005، وهو ما تكرر لاحقا في العديد من الصحف الأوروبية منها صحيفة (ماجازينت) النرويجية، وصحيفة (دي فيلت) الألمانية، وصحف أوروبية أخرى، وقد أثارت تلك الرسوم عاصفة من الاحتجاجات والإدانات والشجب، وتهديد المصالح الدنمركية ومقاطعة بضائعها، وإغلاق مقارها الدبلوماسية في العديد من الدول الإسلامية، ولم يتوقف مسلسل الإساءة إلى الإسلام هنا، قام عدد من رجال الدين بالمشاركة والمساهمة في الإساءة، مثل القس الأمريكي تيري جونز، الذي عزم على إحراق المصحف في ذكرى أحداث سبتمبر التاسعة 2010، أمام مقر كنيسة (مركز الحمامة لنجدة العالم) في بلدة غينسفيل  بولاية فلوريدا.

 

إن الأعمال المسيئة التي تتعمد وسائل الإعلام الغربية نشرها وبثها، ما هي إلا لاستفزاز مشاعر المسلمين، دون أي اعتبار لاحترام الأديان أو المعتقدات أو الثقافات، وكل ما نسمعه من المنابر الغربية ومراكز الدراسات عن حرية الرأي التعبير، ما هي نفاق علني، وإلا فكيف يرمي العالم الغربي بمشاعر أكثر من مليار نسمة عرض الحائط، بينما لا تجسر وسائل الإعلام أو الكاتب والصحفيين ، على الحديث عن محرقة اليهود ولو ببعض التساؤل، بل ويجرم كل من يشكك بحدوثها ووقوعها بتهمة معاداة السامية، ومن هنا نصف وسائل الإعلام الغربية بالنفاق والكيل بمكيالين، فهي تعتبر المحرقة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو الاقتراب منه، بينما تستبيح معتقدات المسلمين ورموزهم الدينية بحجة حرية الرأي التعبير.

 

لكن ومن باب الأمانة يوجد في  العالم الغربي، بعض الشخصيات الذين لم يرتهنوا للمادة ولا لضيق الأيديولوجية، وهم على قلتهم إلا أنهم يحضون بمتابعين وأرائهم  مسموعة، ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر النائب البريطاني السابق عن حزب العمال جورج جالاوي المعروف بمناهضته للمشروع الصهيوني في المنطقة وتعاطفه ومواقفه المعروفة تجاه القضية الفلسطينية، وإيمانه المطلق بضرورة الوحدة العربية واحترامه للعرب، إضافة إلى الأديب الألماني غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل للآداب في العام 1999، الذي تحدث عن رأيه الصريح في الرسوم المسيئة للنبي محمد، "واصفا إياها بأنها مهينة ومؤذية لمشاعر المسلمين حول العالم، وأكد غونتر غراس أن نية الصحيفة الدانماركية في استفزاز مشاعر المسلمين كانت واضحة"، وفي شهر أبريل من هذه السنة تعرض غراس إلى موجة من الانتقادات بعد نشره لقصيدة نثرية بعنوان (ما ينبغي أن يقال)، يحذر فيها من إقدام إسرائيل على ضرب المنشئات النووية الإيرانية، والتي تعتبر تهديدا للسلام العالمي، وأنه سئم من نفاق الغرب تجاه إسرائيل.

 

وعودة إلى شهر سبتمبر/أيلول، فهو بحق شهر العويل والصراخ، ففي سبتمبر 1970 توفي الزعيم العربي جمال عبد الناصر، ووقعت فيه أحداث أيلول الأسود في سنة 1970 حيث اقتتل الجيش الأردني مع فصائل المقاومة الفلسطينية، كما جرت في أيلول من العام 1982 مذبحة صبرا وشاتيلا  والتي ذهبت فيها أرواح ما يقارب الخمسة ألآلف لاجئ فلسطيني على أيدي رجال حزب الكتائب اللبناني بمساعدة من الجيش الإسرائيلي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro