English

 الكاتب:

وليد النعيمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما وراء براءة المسلمين !
القسم : عام

| |
وليد النعيمي 2012-09-16 08:27:55




"براءة المسلمين" اسم تجاري لفيلمٍ أثار كل إنسان سمع به أو شاهد المقطع الذي يعرض على اليوتيوب – لقد حُذفت النسخة المدبلجة للعربية من اليوتيوب من جهة أخرى الدبلجة العربية كانت بلكنة مصرية ومن ورائها مقصد خبيث- وتعددت وتباينت المواقف وردود الأفعال من شخص إلى آخر حسب انتمائه الديني أو الفكري أو الثقافي.

 

يقال أن الفيلم من ساعتين وما عرض على اليوتيوب لايتجاوز الأربعة عشرة دقيقة، ويقال أيضاً أنه لمخرج أمريكي "إسرائيلي" يعرف باسم سام باسيل - تعدد الرويات حول حقيقة وجوده- أما من موَّل الفيلم فهم 100 شخصية يهودية ومن روج له بعض أقباط أمريكا ذوي الأصول المصرية كموريس صادق وزملاؤه المعروفين بتطرفهم ومطالبتهم بدولة مسيحية مستقلة، إضافة للقس الأمريكي المتطرف تيري جونز الذي يروج لمقوله بأن  " ليس العدو هو الإرهاب، العدو هو الإسلام" وأحد مقاطع الفيلم يسقط هذه الفكرة من خلال معادلة رياضية تقول:

"إنسان  تضيف له الرمز إكس يكون الناتج مسلم إرهابي وبالمقابل مسلم إرهابي تطرح منه الرمز إكس يكون الناتج إنسان" والمقصود بالرمز إكس هو الرسول الكريم وتعاليم الدين الإسلامي، حيث ينطلق الفيلم بعد هذا المشهد لسرد قصة النبي ونشوء الإسلام بطريقة تافة بدائية مشوهة تبعث على اشمئزاز أي إنسان.

 

لم أكترث للفيلم في البداية ولم أكمله حتى، ولكن ردود الفعل أوقفتني لمعرفة ماوراء ذلك الفيلم.

إن المستهدف الرئيسي من وراء هذا الفيلم هو الشعب المصري، فالصراع الطائفي الإسلامي ناجح لحد الآن ويسير حسب المخطط ! أما العداء المسيحي الإسلامي فما زال ضعيف رغم محاولات عديدة كتفجير كنيسة الإسكندرية وقصص تخرج من هنا وهناك. كان من المفترض عرض الفيلم يوم 11 سبتمبر إلا أن تدخل مايقارب من 120 منظمة قبطية حال دون ذلك لعلمهم بتداعيات مثل هذا العرض على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين الأقباط بالذات.

الربيع العربي سواءً بدء بإرادة شعبية أو بتدخل أمريكي غربي صهيوني - لتنصيب حكومات تحمل وجهاً آخر لنفس العملة التي تنفذ وتنصاع للسياسات الأمريكية الصهيونية- إلا أن الحقيقة الواقعة هي تحرك المياه الراكدة للأمة العربية وما تحمله من آمال التحرر من سلطات رجعية وإصرار استعماري على استهلاك هذه الشعوب لتبقى بين الحياة والموت مستنزفة في كرامتها وحقوقها وإنسانيتها، تارة باسم مكافحة الإرهاب وأخرى لتطبيق الديمقراطية الأمريكية المستوردة. وتحاك حوله أفلام عديدة كي تشغله عن همه الأساسي بتحقيق التحرر الحقيقي من استعمار حديث خبيث وأنظمة تبعية وثقافة متخلفة تجرده من كل ما هو إنساني مرة باسم الدين وأخرى لصون الوطن من مؤامرة خارجية.

 

إن العرب وبالأخص مصر قد تشهد ساحة صراع تؤدي لتقسيمها كما حدث للسودان وجنوبه، ذلك مرهون بسياسة الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الأخوان ومدى انصياعهم للأوامر الخارجية. ذلك امتحان صعب لمصداقيتهم وقدرتهم على إدارة شئون مصر في ظل ظروف اقتصادية بائسة هي أحد تركات النظام السابق الذي أضاع نقود شعبه في دهاليز المؤسسات المالية الغربية. كما أن تعقد الوضع السوري وعدم قرب انتهاء مسلسله الدموي، الذي يُعد انعاكساً لصراع ورثةِ الحرب الباردة وحاجة أحد لاعبيه الكبار لوقفةٍ تلهي شعوب المنطقة إلى حين انتهاء انتخاباته الرئاسية وإعادة ترتيب أوارقه.

 

ستظل شعوب المنطقة مُقادة بماكينات إعلامية رهيبة تمارس عليها التغذية الفكرية الممنهجة من خلال وسائل الإعلام العالمية والمحلية، ومن جهة أخرى تمارس عملية غسل الأدمغة لتغيير أولويات مواقفها وعواطفها من خلال أحداث كثيرة ومعقدة ومتسارعة تشل قدرة التفكير والتحليل لديها بحيث تصبح مُسيرة في حين أن الخيار بأيديها.

علينا فلترة الأحداث والإيمان بالثوابت وأن الحقوق والمطالب تمثل أولية مصيرية لا أن تجرفنا عنها الأفلام الأمريكية فنعيش حينها دوامة فيلم أمريكي طويل!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro