English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

على خفيف|حوار... أم مبادرة؟؟؟
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2012-09-16 08:24:37




من جديد يطفو الحوار على السطح ويصبح هو الحل وهو المنقذ ومن جديد تطرح أسئلة كثيرة حول شكل الحوار وأطرافه وموضوعاته أرضيته وشروطه، وتبقى الإجابات غامضة وبتعمد.

 

ما هي حكاية البحرين والحوار؟

بتتبع الأحداث من فبراير 2011 نجد أن أول مبادرة للحوار طرحها سمو ولي العهد، الذي أرسل وفود وتلقى مرئيات ووضع جدول أعمال من سبع نقاط تم التعارف عليها مستقبلاً على أنها مبادرة ولي العهد، أو مبادئ ولي العهد، وإنها مجرد عناوين موضوعات للمناقشة.

 

بالطبع هذا الحوار لم يحدث لأسباب متضارب ، ولكن المؤكد أن المحاولة أجهضت ربما من الحرس القديم في السلطة، وربما لاعتقاد النظام أن الحل الأمني هو الأفضل والأنجح ساعد على ذلك مماطلة وشروط المعارضة للحوار.

ومع ذلك فإن دعوة ولي العهد للحوار لم تمت، وإنما ظلت المعارضة تطالب بتفعيلها من خلال وساطة الكويت وتركيا، قبل أن تطلب الحكومة من البلدين تجميد وساطتهما، وبالتالي توقف مبادرة الحوار، و بالتالي توقف المشروع الإصلاحي بعد أن وصف سمو ولي العهد سيره بالبطيء.

 

في 19 مارس 2011 وفي خضم تطبيق الحل الأمني وعمليات القمع صرحت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية: "أن الولايات المتحدة تحث البحرين على تنفيذ عروضها للحوار مع المحتجين المعارضين للحكومة". وأضافت: أوضحنا أن الأمن وحده لا يمكن أن يحل التحديات التي تواجه البحرين، العنف ليس هو البديل بل العملية السياسية".

 

في 27 مارس 2011 اتصل جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي بولي العهد وابلغه دعم الولايات المتحدة للجهود التي يبذلها سموه لبدء حوار وطني حول الإصلاح السياسي ونوه بالخطوات التي اتخذها للتواصل مع المعارضة وتحقيق حوار مثمر وإصلاح ذي مغزى يستجيب لتطلعات جميع البحرينيين.

 

استمرت الضغوطات على حكومة البحرين من المجتمع الدولي، وفي 30 ابريل 2011 اتصل الرئيس اوباما بعاهل البحرين وقال له: إن تحقيق الاستقرار يعتمد على احترام حقوق جميع مواطني البحرين وإجراء إصلاحات تستجيب لتطلعات البحرينيين، وانه من الضروري أن تتحرك جميع الأطراف باتجاه حوار سياسي شامل. 

 

وفي خطاب له بتاريخ 19 مايو 2011 دعا الرئيس اوباما إلى حوار حقيقي بين السلطة والمعارضة في البحرين وقال: إن الطريق الوحيد للمضي قدماً أن تنخرط الحكومة والمعارضة في الحوار ولا يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي عندما يكون هناك قسم من المعارضة السلمية في السجون. ( خطاب الربيع العربي).

 

جمعية الوفاق رحبت بدعوة اوباما واعتبرتها مهمة للغاية. في هذا الوقت كان وفد من ولي العهد ووزير الخارجية يقومان بجولة (أوربية – أمريكية) يروجان فيها لحوار شامل يشارك فيه الجميع وليس المعارضة فقط.

 

وفي 31 مايو 2011 وجه العاهل دعوته لحوار للتوافق الوطني "بشان الوضع الأمثل لمملكة البحرين والعمل على اتخاذ الإجراءات للتحضير لهذا الحوار الجاد والشامل ومن دون شروط مسبقة وذلك اعتباراً من شهر يوليو 2011 ومن ثم ترفع مرئيات الحوار إلى جلالته لعرضها على المؤسسات الدستورية بحسب اختصاصها".

 

في اليوم التالي رحبت جمعيات المعارضة بدعوة جلالة الملك للحوار دون أن تتأكد من طبيعة المشاركة وآلية الحوار ومعنى التوافقية، وحدها الوفاق التي أكدت على ضرورة أن يكون مشروع الحوار المرتقب استكمالاً للحوار الذي كلف به ولي العهد، مشددة على المبادئ التي أعلنها سموه.

 

وفور دعوة العاهل للحوار قام وفد برئاسة ولي العهد وآخر برلماني برئاسة صلاح علي للترويج لهذه الدعوة، وتلقي تأييد دول العالم لها.

 

ومع تكشف المعلومات عن الحوار من رئاسته إلى طبيعة عدد المشاركين فيه إلى معنى التوافق ومن ثم بدء الحوار اكتشفت المعارضة إنها بلعت الطعم، المتمثل في إعطاء موافقتها المتسرعة دون التحقق من آليته ومحاوره وجدواه، ودرجة الإصلاح التي ستتحقق منه، على اعتبار إن الإصلاح هو الهدف من الحوار.

 

فما حدث في البحرين انتفاضة شعب من شعوب الربيع العربي، مطالبها سياسية ومعروفة، تقدمت بها المعارضة واعترف بها جلالة الملك في مقاله بجريدة واشنطن تايمز كتبه في 22 ابريل 2011 حيث قال:" في يوم 14 فبراير طالت رياح التغيير التي تجتاح المنطقة شواطئ البحرين، وتلقينا بكل حسن نيه المطالب بشان وظائف جيدة الدخل وتحقيق الشفافية في الشئون الاقتصادية والحصول على خدمات اجتماعية أفضل.

 

وليس من شك في أن المطالب المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية لجميع البحرينيين تعتبر مشروعة، لذا رداً على ذلك عرضنا إجراء حوار غير مشروط مع المعارضة وذلك للحفاظ على استقرار بلدنا والتعامل مع المطالب الإصلاحية بشكل ايجابي.

 

ولكن للأسف، تم اختطاف المطالب المشروعة للمعارضة من جانب عناصر متطرفة مرتبطة بأجندات حكومات أجنبية في المنطقة، وبدا واضحاً إن ما يتمتع به بلدنا من استقرار وامن ومكانة اقتصادية أصبح مهدداً".

 

 وفي 29 مارس 2012 وفي كلمته أمام القمة العربية ببغداد قال وزير الخارجية الشيخ خالد بن احمد: "إن امتنا العربية تواجه اليوم تحديات عديدة، تحديات الإصلاح والتطوير وتحديات تحقيق تطلعات الشعوب التي لن تنظر إلى الوراء ولن تقف في مكانها بعد اليوم، وللشعب التونسي الشقيق الفضل الكبير في إطلاق وتحقيق تلك التطلعات.

 

فالإصلاح والتطوير وبمشاركة الجميع هو الطريق الصحيح لتحقيق التعددية والتقدم والاستقرار السياسي والاجتماعي المطلوب، ونعلم جميعاً انه ليس في إمكاننا حل أي مسألة طارئة كانت أو مزمنة إلا بالحوار إن كان داخلياً أو بين الدول فهو الطريق الصحيح والقويم".

 

وفي 30 سبتمبر 2011 قال وزير الخارجية لصحيفة الشرق الأوسط: "المنطقة تغلي لكن ذلك لا يعني إنها تمر بقلاقل بل هناك شعوب لديها تطلعات ومطالب حقيقية وشعب البحرين ليس جديداً في طرح المطالب، انه شعب عريق وهذه مرحلة تحول للمنطقة ويجب أن تحقق أهدافها.

 

فمطالب شعب البحرين إذا هي معروفة ومشروعة، وهي جزء من الربيع العربي، وبالتالي هي ليست بحاجة إلى حوار للتعرف عليها، وإنما بحاجة إلى الاعتراف بها، وإلى إعلان مبادرة وخطوات جادة وصادقة لتحقيقها، فهي ليست مطالب جديدة ولا فئوية ولا مختلف عليها، ولم يمكن " الخاطفون" من تغييبها.

 

 وفي ضوء هذه المعرفة، وما حدث من توسيع المحاور وعدد المشاركين فالحكومة لم تكن جادة في حوار التوافق الوطني، وهي عمدت من خلال شكل ومضمون ذلك الحوار أن تلتف على ضغوطات الأمريكان ودعوتهم إلى إجراء حوار جاد ومثمر مع المعارضة، حيث استبدلت كلمة (شامل) لكل المطالب بشامل لكل أطياف وفئات الشعب.

 

ومع أن توصياته جاءت شكلية ومحدودة ولم ترتق إلى مستوى مطالب الشعب فقد تم تحويل هذه التوصيات إلى الحكومة باعتبارها السلطة الدستورية الأولى (حسب الدستور) لتنقية هذه التوصيات (السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية) وإعادة صياغتها حسب مقاسها ومن ثم إحالتها إلى السلطة الدستورية الرابعة مجلس النواب (أي أن الحكومة لازالت الكل في الكل)، عدم الجدية هذه في الحوار وفي تحقيق الإصلاح أدى بجمعيات المعارضة إلى رفض نتائج الحوار، وجعل الأمريكان والأوربيين والانجليز يدعون من جديد إلى حوار آخر وجاد.

 

فالرئيس اوباما دعا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر 2011 الحكومة وتكتل المعارضة الرئيسي الوفاق إلى السعي نحو حوار ذي مغزى يهدف إلى إحداث تغيير سلمي يلبي طموحات الشعب.

 

والبرلمان الأوربي دعا إلى إجراء حوار جاد وذي مغزى مع أطراف المعارضة في البحرين من دون تأخير أو شروط مسبقة وذلك بجلسته التي عقدت في 27 أكتوبر 2011 وفي ديسمبر فعل الشيء ذاته مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الديمقراطية مايكل بوسنر، وفي يناير هذا العام دعا السفير البريطاني لحوار ومصالحة في البحرين.

 

ويبدو إن اجتماعات وزير العدل مع الجمعيات السياسية (جميعها) والتي عقدت مؤخراً والصيغ التي خرجت منها تشير إلى أن عملية التفاف وتمييع على الحوار ومطالب الشعب قادمة، وان دعوات الحوار المعطلة للإصلاحات ستبقى قائمة، وتظل الحكومة لها بالمرصاد من اجل اختطافها وإعادة تفتيتها وإفراغها من محتواها.

 

المبادرة هي الحل

والسؤال الآن: ما هو الحل لإيقاف هذا التمييع والتأجيل والاختطاف المتواصل لعملية الحوار؟

وما هو السبيل لاختبار مصداقية وجدية الحكم في تحقيق الإصلاح والاستجابة إلى تطلعات ومطالب الشعب المعروفة والمشروعة.

 

والجواب هو أن يسبق أي حوار أو اتصالات قادمة قيام جلالة الملك بتقديم مبادرة للإصلاح الدستوري والسياسي يحدد فيها رؤيته لأسس ومتطلبات هذا الإصلاح ومدى قربها من الملكية الدستورية أو البرلمانية التي نص عليها الميثاق، والخطوات المتدرجة التي ستنفذ مستقبلاً، وان يعلن في ختامها تشكيل لجنة أو أكثر لتنفيذ المبادرة على أن تكون محايدة وبعيدة عن الحكومة تماماً ومن أصحاب الخبرة والكفاءة.

 

ويضع جدولاً زمنياً للتنفيذ يشمل الاستفتاء على الدستور المعدل أو الجديد وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة في ضوء قانون جديد للانتخاب ودوائر انتخابية جديدة، تماماً كما فعل ملك المغرب عندما تقدم بمبادرته في 9 مارس 2012 والتي استوعبت مطالب شعبه واحتجاجات حركة 20 فبراير ورياح الربيع العربي.

 

فملك المغرب احتفظ بالكثير من السلطات والصلاحيات لكنه تنازل لشعبه عن الكثير منها وعلى رأسها الحكومة المنتخبة. فبالنسبة لنا في البحرين فجلالة الملك وحده الذي يملك كل السلطات والتي بها يستطيع تقديم مبادرة إصلاح حقيقي وملموس وذي فاعلية، تلبي طموحات شعبه، وتنهي كل المشاكل القائمة.

 

وهو وحده الذي يستطيع أن يتصدى للحرس القديم المانع للإصلاح ويأتي بدستور ديمقراطي وسلطة تشريعية بصلاحيات كاملة. وكل ذلك من خلال خطاب مبادرة وإجراءات منفذة وليس سلسلة من الحوارات العقيمة التي تنتهي بزيادة الأزمة تأزيماً والاحتقان والانشقاق الطائفي عمقاً.

 

فعلى شعب البحرين أن يتكتل في جبهة وطنية محاكية لجبهة الاتحاد الوطني في الخمسينيات تناشد جلالة الملك حفظه الله أن يتقدم بمبادرة ملكية لتحقيق الإصلاح المنشود والدالة على الجدية في تحريك المشروع الإصلاحي للأمام، وفي إخراج البحرين من عنق الزجاجة وتلبية المطالب التي وصفها جلالته بالمشروعة.

 

مبادرة تسبق الحوار وتضع أسس الإصلاح، وتجعل التوافق على هذه الأسس، التي يجب أن تطرح بعد ذلك في استفتاء عام يؤكد موافقة وتوافق الشعب عليها.               

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro