English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر| افرحي يا أبرار جابوا لك أحضارية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-09-13 07:59:12




وأبرار عمران هذه في الصف الثاني ابتدائي، حملت الشهادة..اقصد أحضارية الجهات الأمنية بيدها اليسار وبيدها اليمين لوحت بعلامة النصر، وكأنها ترفع شهادتها التي حصلت عليها في السنة الماضية. كانت الابتسامة تملأ وجهها الجميل، لكننا لاندري كيف يكون عليه إذا دخلت مركز الشرطة وبدأ التحقيق معها!!

 

إن صحت أحضارية أبرار التي لايبدو من صورتها انها تجاوزت السابعة من العمر، فهذه فضيحة بجلاجل. فما الأسئلة التي سيوجهها المحقق الأمني لطفلة تحلم بلعبة وصورة والنوم مبكرا لتصحو اليوم التالي تبحث عن زميلاتها في الصف الجديد؟

 

لابد أن خطأ فنيا قد وقع. هذا ما يقوله المنطق، أو أن الاحضارية ليست إلى أبرار. ربما إلى أمها أو أختها الكبرى إن كان لديها أخت تكبرها بسنوات تتجاوز سن الطفولة، أو لأبيها..من يدري؟

 

تذكرني فضيحة أحضارية أبرار بالشهيد محمود أبو تاكي. وهو بالمناسبة طفل ايضا. فقد كان والده يردد باستمرار قصة البحث عنه من قبل الأجهزة بهدف اعتقاله، بينما هو محلق في السماء كنجم ساطع، حيث أخذ الله أمانته، لكن هذه الأجهزة تصر على البحث عنه فتأتي إلى منزل والده!! يبحثون عن طفل قد استشهد للتو من اجل اعتقاله..أليست هناك حكومة الكترونية تسجل المواليد والوفيات؟ ام ان الشهداء خارج الحسبة الكومبيوترية؟

 

أبرار ليست الأولى التي تحصل على أحضارية بتهمة لانعرفها، فقد سبقها أطفال آخرين، بعضهم لايزال في السجن وبعضهم قضى برصاص أو بدعسة جيب فتت أضلاعه أو برصاص شوزن اقتحم جسده الطري ففتت أحشاءه.

 

المفارقة أن استدعاء أبرار عمران جاءت متزامنة مع إعلان وزارة الدولة لشئون حقوق الإنسان عن موافقتها على 156 توصية من أصل 176 توصية أصدرها المجلس العالمي لحقوق الإنسان في شهر مايو الماضي وانتظرت الدولة كل هذه الفترة لتعلن عن عزمها على تنفيذ هذا الكم الهائل من التوصيات المتكررة التي تتركز جلها على مطالبة الجانب الرسمي بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق التي أعلنت في 23 نوفمبر 2011 وأعلن الحكم التزامه بتنفيذها كاملة. فكيف تستقيم الأمور؟ طفلة لم تكمل تعارفها على زميلات صفها تجرجر إلى مركز الشرطة، بينما يعلن الوزير المختص بشئون حقوق الإنسان بأنه سينفذ اغلب توصيات جنيف. ثمة لبس في الأمر..أو هكذا تبدو الأمور. فليس من المعقول تزامن الحدثين المتناقضين في وقت واحد والدولة في أمس الحاجة لالتقاط أنفاسها لتقدم جرعة جديدة من العلاقات العامة للشركات المنتظرة لخبر عابر تنفخ فيه وتحوله الى مانشيت ينشر في الصحافة المحلية المصابة بالحول في اغلبها.

 

اهم ما في الأمر أن أبرار فرحة بما تسلمته أمس رغم عدم معرفتها بتفاصيل ما به ورغم انه ليس كنزا ولا شهادة جديدة في بدء العام الدراسي، بل أحضارية ستجبرها على التغيب عن المدرسة نهاية أول أسبوع من بدء العام الدراسي الجديد. أبرار لاتعرف ما تحويه ورقة مثل الاحضارية، فهذا من شأن الكبار الذين ذهب بعضهم ولم يعد إلى منزله، وهناك العشرات من الأطفال أمثال أبرار محرومين من مواصلة دراستهم بسبب وجودهم في السجن لأسباب لا عد ولا حصر لها، لكنها في المجمل أسباب سياسية.

لتتكشف الحقيقة وليقولوا أن ليس هناك أحضارية لطفلة اسمها أبرار وان كل ما في الأمر هو أن احد ما لفق ذلك على أجهزة الأمن. ولاشك أن هذا السيناريو إن صح فهو مريح للجميع، فزيادة سرعة الانزلاق إلى الهاوية مرعبة ومخيفة ليس للأطفال فحسب، بل إلى الكبار أيضا الذين يعرفون ما يجري في غرف التحقيق.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro