English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

احتكار السلطة والثروة والتمييز مسببات موضوعية لتكرار الانتفاضات
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-12 07:46:11




نشرت جريدة أخبار الخليج يوم الأربعاء الموافق الأول من أغسطس 2012م المناقشات التي جرت في إحدى المجالس الرمضانية، حيث انطلق رئيس تحرير أخبار الخليج السيد أنور عبدالرحمن في مداخلة موجهة للسيد وزير الخارجية الذي كان حاضرا قائلا " على أرض البحرين أحداث متكررة في 1956، وفي 1965، 1971، وفي 1975، 1981، ومنذ منتصف التسعينات وحتى الآن.. والأحداث تتكرر.. وإذا صبرنا وسكتنا فسوف تتكرر أكثر وأكثر".

 

وبدون تحليل وتعمق في مسببات تلك الأحداث، تم الهجوم غير الموضوعي على محطات سياسية وطنية قومية كان فيها الشعب البحريني منتفضا مطالبا بحقوقه المشروعة، فإذا بالسيد أنور قد حول كل هذه المحطات إلى حالات من التخريب والعنف – ضمن سياق الحوار والمناقشة في المجلس- وطالب الوزير باعتباره ممثلا عن الحكومة بعدم السكوت وتنفيذ القانون الصارم!!!.

 

وبدلا من التسرع والاندفاع في تشويه انتفاضات الشعب، كان الأجدر أن يتم الحوار حول الأسباب السياسية والاقتصادية والوطنية التي أدت إلى تكرار هذه الانتفاضات الشعبية (الأحداث) بين فترة وأخرى.

 

أحداث 1956م بدأت بقتل على أساس المذهب والطائفة، وهو المؤشر الأول بوجود تمييز طائفي منذ ذلك التاريخ وقبله بعقود، بل وجود احتقان طائفي ينفجر أمام أي حادثة ولو فردية، وهو سبب ونار تحت الرماد ما يزال مستمرا،ومالم تنته هذه السياسة التمييزية، وتختفي عقلية الراعي والرعية، وتزول فكرة الدولة الغنائمية، فإن مثل هذه الأحداث قابلة للتكرار!!.

 

وحيث بادرت شخصيات وطنية ورجال دين من الطائفتين في إنقاذ الموقف قبل أن يستفحل ويتحول الحدث إلى حالة من الاحتراب الطائفي، وما لبثت الأحداث وأن فرضت نفسها، حيث المسؤولية الوطنية حتّمت تشكيل هيئة الاتحاد الوطني التي رفعت مطالب شعبية بتحقيقها لن تتكرر مثل هذه الأحداث التمييزية أو الانتفاضات الشعبية الدورية.

 

هذه المطالب المتمثلة في جوهرها تحقيق الشراكة الشعبية في صنع واتخاذ القرار السياسي والاقتصادي، وإلغاء احتكار السلطة والثروة الوطنية، وهي ذات المطالب التي طالب بها شعبنا في أغلبية الأحداث (الانتفاضات) اللاحقة التي ذكرها السيد أنور في المجلس الرمضاني، وبدون تحقيقها الحقيقي ستتكرر الأحداث لعقود قادمة!!.

 

أحداث 1956م حققت مكتسبات لهذا الشعب كان من المفروض أن يحققها النظام السياسي، كأول قانون للعمل نظم العلاقة بين أرباب العمل والعمال، وأعطى للعمال حق تشكيل النقابات، وصندوق التعويضات التعاوني للتأمين على سيارات الأجرة والملاكين، فضلا عن الوعي السياسي والوطني والقومي الذي تشرب شعبنا من تلك الأحداث، وبالذات مواجهة الاستبداد البريطاني المتحكم في البلاد، ومطالب مدنية كتأسيس مجلس تشريعي، ووضع قانون عام للبلاد جنائي ومدني وإصلاح المحاكم وتنظيمها وتعيين قضاة لها ذوي كفاءة، وتأسيس محكمة عليا للنقض والإبرام تكون  مهمتها الفصل في الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أو أي خلاف بين الحكومة وأي فرد من أفراد الشعب.

 

أما انتفاضة مارس 1965م فقد كانت نتاج سياسة استعمارية بريطانية بتسريح أكثر من 1400 عامل بحريني من شركة بابكو وإحلال العمالة الأجنبية (الهندية) محل البحرينيين، وبالتالي فإن هذا الحدث لم يأت كمؤامرة خارجية وإنما نتيجة ظلم واستبداد وما لبثت وامتدت حركة الاحتجاجات لتخرج مكنونات القهر من الأعماق وتتحول إلى انتفاضة شعبية رفعت ذات مطالب أحداث 1956م من استقلال البلاد من الانتداب البريطاني إلى المطالبة بالنقابات وكسر احتكار السلطة والثروة.

 

وهكذا باقي الأحداث والمحطات والانتفاضات التي اندلعت نتيجة تراكمات من التهميش وقمع الحريات العامة وغياب المشاركة الشعبية في القرار واستمرار التمييز الطائفي، أو حل مجلس الشعب المنتخب وتطبيق قانون امن الدولة ...إلخ إلخ.

 

إن تطبيق القانون من أجل منع الشعب من مطالبته بحقوقه لن ينفع، فالسجون قد تمتلئ بالمعتقلين، وتزداد أعداد الهاربين من البطش والمنفيين بإرادتهم، ولكن ستنفجر انتفاضات وتتكرر الأحداث ما دام الحكم مصرا على اعتبار الوطن غنيمة والشعب رعية، وحين يتجسد مبدأ المواطنة المتساوية دون تمييز على أساس المذهب أو الأصل أو اللون أو الجنس، وحين تتحقق الشراكة الحقيقية للشعب باعتباره مصدر كل السلطات، وعندما يختفي احتكار السلطة والثروة، فإن الجميع سينطلق نحو البناء والتنمية والتطور المستدام، وستتضاءل أسباب تكرار الأحداث كل عقد من الزمان!. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro