English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر| المنامة وما أدراك ما المنامة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-09-11 01:26:27




لم يكن مفاجئا أن تتحرك الماكينة الإعلامية الرسمية للتشهير والتحريض على المعارضة السياسية بعد تسييرها مسيرات في المنامة عصر الجمعة الماضية، حيث استنفرت الآلة الإعلامية إلى حدها الأقصى وكأن زلزال قد حصل في البلاد لمجرد تنظيم مسيرة مخطر عنها وفق القانون، حملت شعار الديمقراطية هدفا للوصول إليه في حقبة العقد الثاني من الألفية الثالثة. ولم يكن مفاجئا التواجد الأمني المكثف الذي وزع نقاط تفتيش وحواجز أمنية بلغت نحو أربعين نقطة وحاجز في أرجاء العاصمة وحولها، ثم جاءت الحملة الإعلامية الظالمة لتتحدث عن فوضى بسبب إصرار المعارضة على تسيير مسيرة غير مرخصة وغير ذلك من الاتهامات والنعوت المرسلة التي لا أساس لها كما يقول القانونيون.

 

لقد تم استنفار أكثر من فئة للتحريض ضد المعارضة ومحاولة طأفنة حراكها وخصوصا ما حصل في المنامة، والحقيقة هي أن المعارضة أرادت ممارسة حقها في تسيير مسيرة من باب البحرين إلى مقر وزارة العدل التي تقع مبناها المحاكم ومنها محكمة الاستئناف العليا التي أصدرت حكمها على مجموعة ال21 ومن بينهم الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف، حيث أيدت المحكمة المذكورة ما قررته محكمة السلامة الوطنية من أحكام صدرت بحق المتهمين الثلاثة عشر. لكن الأجهزة الأمنية المختصة قررت منع انطلاق المسيرة قبل 24 ساعة من موعدها، في الوقت الذي يحدد القانون الفترة ب48 ساعة، على أن تضع الجهات المختصة خط سير آخر غير الذي قررت رفضه.

 

لم يكن في طريق المسيرة المقترح محال تجارية تفتح يوم الجمعة، وشارع الحكومة الذي كان مزمعا تنظيم المسيرة فيه يحوي على جانبيه مؤسسات وشركات مغلقة أبوابها يوم الجمعة باعتباره يوم عطلة، والمسافة المقررة لاتتجاوز مدتها الزمنية ساعة واحدة، لكن عملية إحكام إغلاق المنافذ المؤدية للعاصمة تسبب في إرباك حركة السير وتشكل طوق حول المنامة، وهي مساحة تشكل عشرات الأضعاف من مساحة مسيرة المعارضة.

 

هل هذا تعسف في استخدام القانون وتجاوز له؟

كل المعطيات التي حكمت الزمن الممتد منذ الصباح حتى المساء تؤكد ذلك. فعملية الإغلاق لم تكن موفقة، وتمكنت المعارضة من إحداث اختراق مهم بالرغم من أن مسيرتها لم تسر في الشارع المقرر، والتوتر الذي شهدته منطقة العاصمة ما كان له أن يحصل لو أن الجهات المختصة لم تحول العاصمة إلى ثكنة أمنية وعسكرية. كما ان الحدث لايحتاج إلى كل هذه النرفزة التي أعقبت المسيرة، سواء بفرض مواقف على فئات محددة أو استنطاق البعض ليدلي برأي لاناقة له فيه ولاجمل، ومن ثم تصوير الوضع وكأنه خطب جلل.

 

بهدوء كان يمكن معالجة الموقف بعيدا عن الإسفاف الذي انطلق في الإعلام الرسمي والصحافة المحسوبة عليه، لدرجة زاد من عزلة الموقف الرسمي داخليا وخارجيا. فليس هناك دولة في العالم تستنفر طاقاتها السياسية والدبلوماسية والإعلامية لمجرد انطلاق مسيرة حتى ولو لم تكن مخطر عنها، ذلك أن المظاهرات والمسيرات والاعتصامات هي حق أصيل لأي مواطن في اي دولة، ولايمكن للعالم في شتى بقاع الأرض يستنكر هذا الحق الذي هو أساس حرية الرأي والتعبير وجزء لايتجزء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وبالتالي فان مصادرة هذا الحق يعتبر من قيم الماضي التي قبرت خصوصا بعد إسدال الستار على الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن ومع انتشار الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان وإنشاء كيانات دولية اعتبارية لهذا الخصوص، وشيوع خضوع القانون المحلي لمتطلبات القانون الدولي في هذا الشأن.

 

الهدوء المطلوب يحفظ ماء وجه كافة اطراف العمل السياسي في البحرين دون استثناء، والمعارضة ليست غاوية فوضى كما تروج الصحافة المحسوبة على الجانب الرسمية وأركانها، بل هي حريصة كل الحرص على الممتلكات العامة والخاصة وعلى المال العام وعلى سمعة بلادنا في الداخل والخارج بعيدا عن التشنجات التي نلاحظ فيها توجهات لاتمس بالحضارة والحصافة بأي صلة.

 

الأفضل للجميع أن يطبق القانون على الجميع والابتعاد عن الإسفاف الذي زاد مع مسيرة المنامة ولانعتقد انه سيهدأ هذه الأيام على الأقل، وذلك لما تشكله العاصمة من موقع رمزي لايستهان به في النضال الوطني من اجل الحرية والديمقراطية والدولة المدنية.    

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro