English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حق التجمع السلمي (3-3)
القسم : حقوق انسان

| |
غسان سرحان 2012-09-11 01:20:11




استخدام العنف ضد التجمعات السلمية والمشاركين فيها

 

وفقاً للمادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يعد الحق في التجمع السلمي من حقوق الإنسان السياسية، ويقع على عاتق الدولة التي تلتزم بهذين الصكين الدوليين التمكين من ممارسة هذا الحق، ومملكة البحرين تلتزم بالعهد بموجب التصديق عليه.

 

يترتب على ممارسة الحق في التجمع السلمي، ممارسة طائفة من الحقوق المدنية والسياسية، الحق في حرية الرأي والتعبير من خلال الخطب والشعارات، الحق في حرية الفكر من خلال الأفكار التي تطرح في الإجتماع، والحق في حرية الإنتقال للوصول إلى مكان التجمع ومرور المظاهرات والمسيرات وهي حقوق يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد (13،18،19) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المواد (12،18،19) ويكفلها الدستور البحريني في المادتين (23) و(19) ويترتب على تعطيل أو انتهاك الحق في حرية التجمع السلمي تعطيل وإنتهاك هذه الحقوق مجتمعة.

 

لقد لجأ المتضررون من آثار سياسات الدولة في السنوات الماضية للمطالبة بإزالتها إلى مختلف سلطات الدولة بما فيها المجلس المنتخب، إلا أن تلك المطالبات قوبلت بالامبالاة والتجاهل حيث أستمر مسلسل الإنفراد بالحكم والفساد والإستيلاء على الأراضي ومعاناة المواطنين الامر الذي جعلهم يعبرون عن إستيائهم من تجاهل السلطة لقضاياهم بالوسائل المشروعة التي كفلها لهم الدستور والقانون كتنظيم المسيرات والاعتصامات والإحتجاجات السلمية كون تلك الوسائل تمثل بالنسبة لهم الطريقة الوحيدة التي تبقت لهم لإيصال قضيتهم إلى الرأي العام العالمي والمحلي للوقوف إلى جانبهم، وكانت نقطة البداية إلى هذه المسيرات مسيرة يوم الرابع عشر من فبراير 2011 والتي طالب المشاركين فيها بالإصلاحات الديمقراطية في البلد إلا أن تلك المسيرات تم قمعها بالقوة المسلحة الامر الذي ادى إلى إستشهاد الشاب علي مشيمع من قرية الديه، إضافة إلى استشهاد الشاب فاضل المتروك في مسيرة تشييع الشهيد علي مشيمع في تاريخ 15-فبراير2011.

 

وفي فجر يوم الاثنين الموافق 17-فبراير 2011 شهدت ساحة الإعتصام المركزية بدوار اللؤلؤة هجمة شرسة من قوات الامن البحرينية أدت إلى استشهاد محمود ابوتاكي، علي المؤمن، عيسى عبدالحسن، علي خضير، هذا وبالاضافة إلى استشهاد الشاب عبدالرضى بوحميد في يوم 18-فبراير 2011 بعد إصابته برصاصة في الرأس.

 

 لقد كان لهذه الجريمة أثر مهم في توسيع دائرة الحراك السلمي والاهتمام بقضاياه سواء من قبل الجمعيات السياسية أو منظمات المجتمع المدني او الصحف التي تناولت وغطت احداثها، أو من قبل السلطة التي تيقنت من حجم الإحباط الهائل المتراكم لدى الناس من سياسات الدولة على مدى العقود الماضية، وهو ما جعل الحكومة تحاول امتصاص الغضب الشعبي عن طريق السماح بالإعتصام المركزي في دوار اللؤلؤة مرة أخرى وسحب قوات الجيش، إضافة إلى لقائها مع قيادات المعارضة ووعدها لهم بحل القضايا العالقة وإعلان يوم حداد وطني على أرواح الشهداء، وبقدر ما مثلت تلك التصرفات اعترافاً بحقيقة قضية الشعب البحريني إلا أن اتخاذ النظام لقرار الحل الأمني في 15 مارس 2011 وضرب التجمعات السلمية في البحرين بكل وحشية واستمرار مهاجمة التجمعات إلى هذه اللحظة مما ادى إلى سقوط عشرات الشهداء على مدى الشهور الماضية من أصل 540 ألف مواطن، اكد على أن الحكومة غير راغبة في التعاطي مع هذه القضايا بجدية فكانت تلك التوجيهات والحلول الجزئية ليس بمقدورها إزالة نتائج وآثار الازمة، لأن ازالة تلك الآثار والنتائج يحتاج إلى تدابير سياسية وحقوقية تحقق الوفاق والتصالح الوطني وجبر الضرر الذي لحق بالجماعات والافراد، ولما كانت السلطة عاجزة عن ازالة نتائج وآثار الضربة الأمنية اتسعت دائرة الإحتجاجات منذ مارس 2011 الذي بدأ الحراك السلمي فيه يأخذ منحى اخر توسعت فيه دائرة المطالبة بإنهاء الحل الأمني والقضايا العالقة، فقد صار المحتجون أكثر انتظاماً فبالاضافة إلى الجمعيات السياسية العلنية وحركتي حق والوفاء الغير مرخصتين، ظهرت تكوينات مطلبية جديدة، وفي هذه الفترة شهد الحراك المدني السلمي تطور استراتيجي من خلال نجاح الجمعيات في تشكيل اطر تنسيقية تتولى تنظيم الفعاليات الاحتجاجية وادارتها والإشراف عليها ومن هذه التشكيلات تنسيقية الجمعيات الخمس.

 

على الرغم من أن السلطة قد اعترفت أكثر من مرة وبأكثر من طريقة بما لحق بالمعارضة من ظلم وضيم إلا أنها لم تول الأصوات المنبعثة من المعارضة أي اهتمام بغرض الوصول إلى حل حفاظاً على الوطن، فكل ما سعت إليه هو إخراس أصوات المحتجين من خلال المساومات الفردية لبعض البارزين من قيادات الحراك أو التسويات الجزئية إضافة إلى القسوة في قمع الفعاليات والاحتجاجات السلمية بالقوة العسكرية.

 

ففي هذه الفترة كانت ممارسات السلطة للانتهاكات كثيرة وكبيرة بحق المحتجين سلمياً، حيث باشرت السلطات ومنذ هجمة مارس 2011 حملة إعتقالات واسعة طالت العديد من الناشطين وتعرضوا جميعاً لحالة الاختفاء القسري ولم يتبين مكان إحتجازهم إلا بعد فترة طويلة من الاعتقال.

 

وفي هذه الفترة بلغت تجاوزات الاجهزة الحكومية مستويات عليا فقد قامت بقمع الكثير من التجمعات السلمية وبشكل يومي تقريباً، وبسبب إستخدام الرصاص الحي ورصاص الشوزن والرصاص المطاطي والإستخادم المفرط للغازات المسيلة للدموع استشهد على مدى الأشهر الماضية العشرات من ابناء الوطن.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro