English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر|هل يجرؤ تلفزيون البحرين على عرض هذا الفيلم؟!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-09-09 07:20:34


مؤتمر "الانتهاكات مستمرة...ماذا بعد تقرير بسيوني؟"، الذي نظمته قوى سياسية ومؤسسات مجتمع مدني يوم أمس السبت، يعتبر محطة مهمة في قراءة المشهد الحقوقي وتبعاته السياسية، بعد عشرة أشهر من إطلاق تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصياته في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011. قدمت في المؤتمر إحدى عشر ورقة عمل متخصصة فحصت التقرير وتناولت، كل من زاوية معينة، تقرير لجنة التقصي وتوصياته، بلغة حقوقية قانونية راقية، قرأت وفندت وقارنت بين نصوص التقرير وتوصياته وبين ما تم انجازه على الأرض، في مقاربات جدية شملت حزمة اللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ توصيات لا تحتاج أصلا إلى لجان لشدة وضوحها وصراحتها في توصيف ما حصل خلال شهري فبراير ومارس 2011، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية تنفذ ما التزمت به السلطات البحرينية أمام العالم اجمع في حفل نقل على الهواء مباشرة.

 

ورغم أهمية ما تطرقت له أوراق العمل جميعها من تحليل وتقييم حصيف لما آلت إليه التوصيات والكيفية التي تعاطت الحكومة معها في محاولة ممنهجة للهروب منها وتسويق بعض ما نفذته والنفخ فيه وقذفه في أحضان شركات العلاقات العامة التي يبدو أنها هي التي تحدد ماهية التوصيات التي يمكن الحديث عنها وتلك التي يجب قبرها حتى ينساها الرأي العام المحلي والدولي...نقول رغم الأهمية البالغة التي سنتناولها في قادم الأيام، إلا أن الفيلم الذي عرضه منظمو الفعالية كثف حقيقة ما جرى ويجري في البحرين بالصوت والصورة الموثقة، وهنا تكمن أهمية هذا الفيلم الوثائقي المفجع الذي يجب أن يطلع عليه كل مواطن ومقيم ليطلع على الحقيقة التي حاول البعض تغييبها وطمرها تحت الأرض. وحيث إن لدينا فضائية وحيدة لاغيرها بحكم القانون وطبيعة الدولة، فإننا نرى ضرورة قصوى أن يتم عرض هذا الفيلم على شاشة تلفزيون البحرين. فيلم يحاكي حقيقة موثقة عن حجم الانتهاكات التي تشيب الغلمان من هولها وفظاعاتها وحجم الدم الذي سفك في أيام الجمر والرصاص، ليس في شهر فبراير ومارس 2011 فحسب، وهي الفترة التي حقق فيها فريق لجنة تقصي الحقائق، بل أيضا رصد الفيلم انتهاكات مابعد صدور التقرير والتعهد الرسمي بالالتزام بتنفيذ توصياته. يبدأ الفيلم بشريط عن الشهداء الذين سقطوا أما بالرصاص الحي أو بالرصاص المطاطي والشوزن والمسيل للدموع، أو بسبب التعذيب الذي أفضى إلى الموت داخل السجن ويمر على مجمل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

 

إذا كان الجانب الرسمي جادا في تجاوز المرحلة السابقة والحالية والشروع في مخرج يؤسس لحوار جاد، فان عليه أن يوجه شركات العلاقات العامة، التي رصد لها عشرات الملايين من الدولارات من المال العام، للترويج لهذا الفيلم الذي يكثف الألم ويقدمه بوثائق دامغة عن القتل خارج القانون وعن الاعتقال التعسفي وعن اقتحام المنازل بدون أذون قضائية وعن التعذيب في الشوارع وعن سلوك عناصر في أجهزة الأمن التي تخجل مشاهديها وهي بالتأكيد سلوكيات دخيلة على المجتمع البحريني..وغيرها من الانتهاكات التي لاتحصى قبل صدور تقرير بسيوني وتوصياته وبعد إطلاقه. صحيح أن الفيلم من إعداد وإنتاج هواة وبعض مقاطعه قد تكون أخذت بالهواتف النقالة، لكنه يبز ويتفوق على ما قامت به شركات العلاقات العامة التي يوظفها الحكم والتي تستنزف حصص من ميزانيات التعليم والتطبيب والإسكان، لكنه فيلم يختصر المشهد ويكثفه ويقدم مادة موثقة موجعة عما يجري في البحرين. ومن المؤكد أن الإعلان عن بثه على تلفزيون البحرين الرسمي سوف يضاعف عدد المشاهدين آلاف المرات وسيجلب إعلانات الوكالات التي تبحث عن مشاهد وليس عن برامج بائسة ومبيتة كالتي يبثها التلفزيون في الوقت الحاضر.

 

هي نصيحة للقائمين والمسيرين للإعلام الرسمي، الذين عليهم أن يأخذوا جرعات متتالية من الشجاعة من شأنها أن تمسح ولو نسبة بسيطة من موقف الرأي العام من هذه الفضائية التي لم تتوقف عن بث الحقد والكراهية والتفريق بين أبناء الوطن الواحد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro