English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مركز حقوق الانسان: سيادة سياسة الافلات من العقاب
القسم : التقارير

| |
2012-09-08 17:24:09




استعرضت عضو مركز البحرين لحقوق الانسان زهراء مهدي مواقف المنظمات الحقوقية الدولية حول تقرير لجنة تقصي الحقائق وتوصياتها.

 

وتناولت الورقة التي عرضت اليوم في مؤتمر (الانتهاكات مستمرة... ماذا بعد تقرير بسيوني؟)، موقف المنظمات الدولية من تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، مشيرة إلى استمرار الانتهاكات لمبادئ حقوق الانسان والتوصيات التي خرج بها التقرير، إضافة إلى الخلاصة التي وصلت إليها المنظمات الحقوقية من عدم وجود جدية للإصلاح في البحرين.

 

وقالت لازالت السلطات في البحرين تنتهك حق المعتقل في التواصل مع العالم الخارجي، موضحة أن المتابع لمجريات الساحة البحرينية يستطيع أن يستشف سيادة سياسة الإفلات من العقاب، وعلى الرغم من تعهد الحكومة بمحاسبة أفراد قوات الأمن المسؤولين عن الانتهاكات ضد المحتجين وإنشاء مكتباً خاصاً ليقوم بذلك

 

وفيما يلي نص الورقة:

 

ماذا بعد تقرير بسيوني؟

"تعامل وتفاعل المنظمات" - مركز البحرين لحقوق الإنسان

 

قبل عدة أشهر وبالتحديد في اليوم 23 نوفمبر لعام 2011 أصدرت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق والتي عرفت محلياً بـ "لجنة بسيوني" تقريراً كشفت فيه الكثير من الانتهاكات، وبحسب ما جاء في كلمة الأستاذ محمود شريف بسيوني فإنه وتنفيذًا للتكليف الذي كلفه به ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة أعدت اللجنة برئاسته تقريرها المؤلف من إثنى عشرة فضلاً تضمن سرداً مفصلاً للأحداث التي وقعت في البحرين خلال الفترة من مطلع فبراير إلى الحادي والثلاثين من مارس 2011، وللأحداث التي وقعت في مجمع السلمانية الطبي على وجه الخصوص. وأبدت منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والعالمية موقفاً متفائلاً ومتيمناُ بما جاء في التقرير وداعياً الحكومة البحرينية للالتزام بتنفيذ التوصيات التي جاءت فيه. غير أن هذا الموقف سرعان ما تحول إلى حالة من الإحباط والاستنكار لا سيما مع استمرار السلطات البحرينية في إنتهاكات حقوق الإنسان.

  1. وفي هذه الورقة سوف أتناول باختصار المحاور التالية: موقف المنظمات الدولية من تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.
  2. بعد التوصيات، الانتهاكات لازالت مستمرة.
  3. إحباط المنظمات من جدية الإصلاحات في البحرين
 

موقف المنظمات الدولية من تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق "تقرير بسيوني"

ابتهجت المنظمات الحقوقية بالتقرير وما تضمنه من حقائق موثقة للأحداث التي مرت بها البحرين خلال شهري فبراير ومارس من العام 2011 لا سيما وأن معظم ما جاء في التقرير يؤيد وجهات نظرها السابقة بشأن الأحداث وما جرى فيها. وحثّت الحكومة البحرينية بالمبادرة في تنفيذ توصيات التقرير من خلال آلية تتسم بالشفافية والمصداقية والشمولية. وأملت أن يكون التقرير فاتحة لعلاقة جادّة بينها وبين الجهات الرسمية البحرينية، بحيث تستطيع المشاركة في خدمة الواقع الحقوقي البحريني، وهي قد أبدت فعلاً استعدادها لوضع خبراتها في مساعدة البحرين، بما يؤدي الى مزيد من احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

 

منظمة العفو الدولية:

أصدرت بياناً بعنوان "البحرين، تقرير حاسم ينبغي أن يشكل نقطة تحوّل لحقوق الإنسان" قالت فيه: نأمل أن تنظر الحكومة البحرينية لهذا التقرير التاريخي باعتباره يمثل نقطة تحول فيما يتصل بكيفية تعاملها مع انتهاكات حقوق الإنسان، وأن تستفيد من توصياته لوضع الأسس لإصلاح بعيد المدى. وقال فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالإنابة في المنظمة: ان قيام الملك بتشكيل لجنة تقصي الحقائق كان في حد ذاته معلماً وتطوراً تاريخياً، كما تشهد بذلك النتائج والتوصيات التي توصل اليها تقريرها. ويبقى المحك الحقيقي الآن، وهو مدى الجدية والنطاق والسرعة التي ستتحرك بها الحكومة البحرينية في مجال تنفيذ توصيات التقرير. وبصفة خاصة فإن على الحكومة الآن توفير العدالة، وضمان كفاية القوانين والتشريعات الوطنية لحماية الحقوق، وأن تعمل على مؤسسات المجتمع المدني، وقادة المعارضة لتكوين جهاز فعّال ذي استقلالية حقيقية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان وفق جدول زمني واضح.

 

أطباء من أجل حقوق الإنسان:

أصدرت بياناً قالت فيه بأنها ترحب بصدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وتدعو حكومة البحرين لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بشكل جوهري لا رجعة فيه.

 

هيومان رايتس ووتش:

استعرضت المنظمة تقرير بسيوني بشكل مختصر، وأوضحت ملامح الإنتهاكات التي جرت والتي عرضها التقرير، وأضافت بأن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المستقلة تطابق ما قامت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى بتوثيقه.

 

فرونت لاين:

استعرضت توصيات التقرير والإنتهاكات التي وقعت وأضافت: ترحب مؤسسة الخط الأمامي بصدور تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق المعيَّنة من قبل الحكومة، والداعي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال.

 

آيفكس:

 كانت آيفكس ضمن 7 منظمات معنية بحرية الرأي والتعبير زارت البحرين بين 20 و30 نوفمبر 2011 ، وأصدرت بياناً طالبت فيه بتطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق، خاصة فيما يتعلق بمعاقبة المسؤولين عن الإنتهاكات.  وفضلاً عن ذلك قدمت بعض التوصيات للسلطات تتعلق بحرية التعبير والمحاكمات وإطلاق سراح نشطاء حقوق الإنسان.

 

حقوق الإنسان أولاً:

قالت المنظمة بأن لجنة بسيوني أكدت على ما كانت تقوله هي وغيرها من كبرى المنظمات الحقوقية العالمية، وعلى مدى أشهر عديدة، من أن هناك خروقات وانتهاكات لحقوق الإنسان في البحرين. وطالبت المنظمة الحكومة في البحرين بأن تبرهن للعالم أنها قد اعتمدت سياسة جديدة تختلف عن الماضي.

 

 

 

بعد التوصيات الانتهاكات لازالت مستمرة:

 

جاء في توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق:

  1. وضع آلية  مستقلة ومحايدة لمساءلة المسئولين الحكوميين الذين ارتكبوا أعمالاً مخالفة للقانون أو تسببوا بإهمالهم في حالات القتل والتعذيب وسوء معاملة المدنيين، وذلك بقصد  اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضد هؤلاء الأشخاص بمن فيهم ذوي المناصب القيادية،  مدنيين كانوا أم عسكريين، الذين يثبت انطباق مبدأ “مسئولية القيادة”  عليهم وفقاً للمعايير الدولية.

المتابع لمجريات الساحة البحرينية يستطيع أن يستشف سيادة سياسة الإفلات من العقاب، وعلى الرغم من تعهد الحكومة بمحاسبة أفراد قوات الأمن المسؤولين عن الانتهاكات ضد المحتجين وإنشاء مكتباً خاصاً ليقوم بذلك. لكن هذا المكتب يفتقر إلى الاستقلالية والحيادية كما لوحظ أن حفنة قليلة من أصحاب الرتب الصغيرة في الأمن والشرطة هم الذين يقدمون للمحاكمة. فلم يحاسب حتى الآن أحد من كبار قوات الأمن بما في ذلك جهاز الأمن الوطني وقوات دفاع البحرين.الأمر الذي يبعث على الخيبة وفقدان الثقة في جدية إدعاءات السلطة بتوجهها نحو الإصلاح. وسياسة الإفلات من العقاب ساهمت في استمرار الاعتقالات التعسفية والعقاب الجماعي وقمع التجمعات السلمية إضافة إلى ارتفاع عدد الشهداء (قبل تقرير بسيوني 52 – يوم تقرير بسيوني 1 – بعد تقرير بسيوني 39) وما يقارب 44 جنين ممن وثقت حالاتهم في مركز البحرين لحقوق الإنسان.

  1. اتخاذ  كل الخطوات الممكنة لتجنب التوقيف بدون إتاحة لممارسة حق الاستعانة سريعاً بمحام أو منع التواصل مع العالم الخارجي … وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون كل عمليات  التوقيف خاضعة للمراقبة الفعالة لجهاز مستقل.

لازالت السلطات في البحرين تنتهك حق المعتقل في التواصل مع العالم الخارجي وعلى سبيل المثال تم اعتقال محمد المغني – العكر –  و حسين العالي – سلماباد –  لمدة تزيد عن اسبوع  دون أن يتمكنا من الاتصال بذويهما أو حتى عرضهما على النيابة الأمر الذي يخالف الإدعاءات التي أطلقتها السلطة بتنفيذ توصيات تقرير لجنة بسيوني. وفي تطور سلبي زادت السلطة تشديدها ومراقبتها للاتصالات التي يجريها المعتقلون المحكومون بالسجن في سجن جو المركزي بمن فيهم الرموز الـ 21 في قضية التحالف من أجل الجمهورية وما حدث مؤخراً للأستاذ نبيل رجب. حيث يتم مراقبة الاتصالات وقطعها لمنع المعتقل من معرفة الأخبار عن الأوضاع التي تدور في الخارج.

  1. إلغاء  أو تخفيف كل الأحكام الصادرة بالادانة على الأشخاص المتهمين بجرائم تتعلق بحرية  التعبير السياسي والتي لا تتضمن تحريضاً على العنف. وتخفيف أحكام الإعدام التي صدرت  في قضايا القتل المرتبطة بأحداث فبراير ومارس.

تم الحكم على 21 قائد سياسي بارز في قضية ما عرف بـ(التحالف من أجل الجمهورية) بأحكام تتراوح بين الخمس سنوات والمؤبد لممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمعات طبقاً لما جاء في المادتين 19 و 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المواد  28 ،27 ،23 ،22 والتي تنص على "حرية الضمير مطلقة" و"حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة"، ويقر بحقوق التجمع وتكوين الجمعيات. كما تجاهلوا تصريحات ولي العهد سلمان بن حمد التي تنص على مشروعية التظاهر السلمي في الشوارع في دستور البحرين. إضافة إلى اعتقال الأستاذ نبيل رجب، زينب الخواجة و ما يزيد عن 600 معتقل في قضايا تجمهر.

 

إحباط المنظمات من جدية الإصلاحات في البحرين:

 

منظمة العفو الدولية:

صرحت منظمة العفو الدولية في تقريرها "إصلاحات متهافتة: البحرين تفشل في تحقيق العدالة للمحتجين" بأن رد الحكومة البحرينية على النتائج التي توصلت لها لجنة دولية لتقصي الحقائق قد ثبت أنه غير مناسب مع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. ويكشف التقرير عن أن الإصلاحات المجزأة قد فشلت في توفير العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

 

وعلقت نافي بيلاي "مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قائلة: أزمة حقوق الإنسان في البحرين لم تنته بعد. وعلى الرغم من الادعاءات بخلاف ذلك، فإن عنف الدولة ضد من يعارضون حكم آل خليفة متواصل، ولم يتغير الكثير في البلاد منذ الحملة القمعية الوحشية التي شنت ضد المحتجين المناهضين للحكومة في فبراير ومارس 2011.

 

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: إن السلطات تحاول تصوير البحرين بأنها تسير في طريق الإصلاح، ولكننا مازلنا نتلقى تقارير عن التعذيب واستخدام القوة بغير ضرورة وبإفراط ضد المحتجين فإصلاحاتهم لم تتجاوز السطح الخارجي. وواصلت قولها بأن " ما تنفقه الحكومة من أموال طائلة على الخبراء الدوليين لمساعدتها في الإصلاح سوف يذهب هباءً ما لم تظهر إرادة سياسية حقيقية لاتخاذ قرارات صعبة، خاصة بما يتعلق بمحاسبة كبار المسؤولين في قوات الأمن المتهمين بالانتهاكات، وإطلاق سراح سجناء الرأي ومعالجة التمييز الأصلي ضد أغلبية السكان الشيعية.

 

هيومان رايتس ووتش:

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "اتخذت مملكة البحرين بعض الخطوات الإيجابية، ولكن لا يمكن لحكومة البحرين التحدث عن تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في وقت مازال فيه مئات الأشخاص خلف القضبان بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بتغيير الحكومة. ويبدو أنه لم يتم التحقيق مع أي ضباط من أصحاب الرتب العالية في الدور الذي لعبوه في انتشار التعذيب وعمليات القتل غير القانونية". وأضاف: كان يتعين على الحكومة الرد بإيقاف الشيخ خليفة بن عبد الله آل خليفة على ذمة التحقيق لدوره كرئيس لجهاز الأمن الوطني أثناء الحملة. إن مكافأته بمنصب وزاري تُسلط الضوء على فشل العائلة الحاكمة في التعامل بجدية مع موضوع مساءلة جميع الأشخاص في جرائم حقوق الإنسان". وقالت هيومن رايتس ووتش إن فشل السلطات إلى الآن في محاكمة المسؤولين عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بغض النظر عن رتبهم، يقوّض التزام البحرين بتحقيق إصلاحات هامة.

 

هذا وقامت الحكومة بتقييد قدرة هيومن رايتس ووتش على زيارة البحرين ومراقبة التطورات، ولذلك فإن المنظمة ليست في وضع يسمح لها بتقييم جميع الجوانب التي تضمنها التقرير. ولكن الحكومة البحرينية فشلت بشكل واضح في تحقيق خطوات ملموسة في مجالين اثنين: إلغاء إدانات الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن لفترات طويلة بسبب تهم سياسية وإطلاق سراحهم، وإرساء نظام محاسبة على جميع المستويات فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان مثل التعذيب.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro