English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العكري: ضرورة تسليط الضوء على توصيات (بسيوني)
القسم : التقارير

| |
2012-09-08 15:57:38




شدد رئيس جمعية الشفافية البحرينية وعضو المرصد البحريني لحقوق الانسان عبدالنبي العكري على "أهمية المرصد وضرورة حرص جميع الجهات الحقوقية الأهلية المستقلة في الداخل والخارج على العمل في إطاره بروح العمل الجماعي المسؤول وترك الفردية والأنانية".

 

وأكد العكري في ورقة "تداعيات اللجنة البحرينية المستقلة (بسيوني)" التي ألقاها اليوم في مؤتمر (الانتهاكات مستمرة... ماذا بعد تقرير بسيوني؟) أن الحملات المدعومة رسمياً التي تستهف المرصد وأعضائه "لن ترهبنا وسنستمر بالقيام بواجبنا الوطني والإنساني في كل موقع وكل مناسبة".

 

وقال "إننا نفهم دوافع هذا الهجوم الضاري وخطاب الكراهية وحملات التشهير ضد المرصد وأعضائه ومنظمات وأفراد، خصوصاً إثر أدائه المميز في جنيف في مايو الماضي وأداؤه المرتقب في سبتمبر الحالي في جنيف أيضاً".

 

وأوصى في نهاية ورقته بنشر تقرير بسيوني وتعليمه على أوسع نطاق وخصوصاً توصياته التي يجب أن تحفظ عن ظهر قلب.

 

وفيما يلي نص الورقة:

 

 

  تداعيات اللجنة البحرينية المستقلة (بسيوني)

المرصد البحريني لحقوق الإنسان

                              

تشكلت اللجنة البحرينية المستقلة بنصيحة أمريكية لتجنيب مملكة البحرين المطالبة الدولية بتشكيل لجنة تحقيق دولية سواء من قبل مجلس حقوق الإنسان أو مجلس الأمن.

 

وقد أصدر الملك أمراً ملكياً رقم 28 لسنة 2011 بتاريخ 29/5/2011 بتشكيل اللجنة وحدد صلاحياتها والحصانة والاستقلالية التي تتمتع بها من الشخصيات التالية:

 

  1. البروفيسور محمد شريف بسيوني، الأب الروحي لنظام روما والمحكمة الجنائية ورئيس لجان تحقيق دولية في (البوسنة والهرسك) و (ليبيا).
  2. البروفيسورالسير نايجل رودلي سيمون المقرر الخاص لمناهضة التعذيب سابقاً والأستاذ في جامعة أسكس وسبق وأن أصدر تقريراً إضافياً عن التعذيب في البحرين.
  3. د. بدرية العوضي، عميد كلية الحقوق بجامعة الكويت سابقاً، واستاذ الشريعة الاسلامية.
  4. القاضي فيلب كيرش، استاذ القانون الدولي (بلجيكا/ كندا).
  5. د. مانوش أرسنجاني، أستاذ القانون الدولي (إيران / أمريكا).

إذاً فاللجنة من شخصيات لها خبرة واسعة في التحقيقات الشاملة لحقوق الإنسان، وشهرة اختصاصها في القانون الدولي الانساني. ولقد قامت اللجنة بتعيين جهاز تحقيقات وجهاز إداري لمساعدتها في مهامها، وبالفعل أنجزت اللجنة مهمة معقدة وجاء تقريرها في 478 صفحة باللغتين الإنجليزية وهي الأصل، وعربية وهي الترجمة غير الدقيقة، والذى تم سحبها من موقع اللجنة بعد ساعات من نشرها ورغم ذلك تصر الجهات الحكومية والمحسوبة عليها بالرجوع للترجمة الاعتباطية عمداً.

 

كانت هناك تكهنات عديدة حول مدى جدية اللجنة في ضوء التجارب المريرة للجان التحقيق التي تشكلها الحكومة، والتي لم يتمخض عن منظمها نتائج تتوافق مع التكليف المعلن، لكننا كمنظمات حقوقية وكذلك الأمر مع الجمعيات السياسية والأهلية والتشكيلات الأهلية من المحامين والأطباء والصحفيين والكتاب والمعلمين والجامعيين والعديد من الشخصيات الأهلية والضحايا وأهاليهم، تعاونوا بإخلاص مع اللجنة وفريق تحقيقها، رغم المخاطر المحيطة بذلك، وقدمت آلاف الوثائق والصور والتسجيلات المرئية توثق للهجمة الشاملة التي تعرض لها شعب البحرين والتي لا سابق لها مخلفةً دماراَ في النفوس لا يمكن محوه، وضحايا بالآلاف من الشهداء والجرحى والمصابين والسجناء والمحكومين والمطاردين والمنفيين والمروعين، حيث لازالت الهجمة مستمرة، متخذة عدة أشكال منها الهجمات على المواطنين المحتجين وأماكن سكناهم والاعتداءات المميتة، والاعتقالات والمحاكمات الجائرة، وحملات الكراهية وسياسة التمييز المنهجية.

 

كانت هناك شكوك عميقة بمدى جدية ونزاهة اللجنة، ليس فقط من قبل البحرينين ولكن حتى من قبل مراقبين أجانب من صحفيين ومنظمات حقوقية.

 

تقديم التقرير بتاريخ 23 نوفمبر 2011

في حفل ضخم دعي إليه المئات من كبار المسؤولين بمن فيهم القيادة السياسية وكبار أفراد الأسرة الحاكمة وكبار الوجهاء ورجال الأعمال والشخصيات العامة وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي وضيوفاً أجانب وصحفيين ومنظمات حقوقية دولية، قدم البروفيسور شريف بسيوني تقريره ورد ملك البلاد عليه. خيم الصمت على الحاضرين وكثرت التكهنات بما سيكون عليه التقرير وما سيكون عليه رد الملك والذي استلم التقرير قبل ذلك بالتأكيد ولذا كان لديه الوقت الكافي للرد على التقرير.

 

كانت صدمة المؤسسة الحاكمة ومؤيديها من الطبقة السياسية والتجارية كبيراً بحيث قال أحد الذين أبرزوا مؤخراً على مسرح الأحداث (لعن الله اليوم الذي عرفنا فيه بسيوني).

 

جاء التقرير الانجليزي في 478 صفحة فلسكاب غنياً بالوقائع المتواترة لما تعرض له شعب البحرين من قمع منهجي شامل يرقى إلى جرائم بحق الإنسانية وأثبت بسيوني أنها تمت دون أن تتدخل المستويات العليا للقيادة الأمنية من التدخل لإيقافها. ولذا طالب بمحاسبة المسؤولين إلى أعلى المستويات.

 

وقد خرجت اللجنة بتوصيات من الفقرة 1714 حتى 1725 وتحتوي بعض التوصيات على توصيات فرعية وتترابط هذه التوصيات ترابطاً عضوياً بحيث تعتبر سلسة واحدة لا تتجزأ.

 

أما القضية الثانية التي ثبتها تقرير اللجنة فهو عدم تدخل إيران في الأزمة وعدم وجود صلة عضوية بين الحركة الاحتجاجية وإيران، وبذلك ضربت من الأساس الدعوة الرسمية بمسؤولية إيران عن الأزمة، و وصم المعارضين بالتبعية والعمالة لإيران.

 

أما رد الملك فهو الإشادة بما قام به الجيش وقوات الأمن وإعادة التأكيد على المشروع الإصلاحي وإحترام حقوق الإنسان وأهم نقطتين في الخطاب هما:

 

  1. الإلتزام بتنفيذ ما جاء في توصيات اللجنة.
  2. التأكيد أن لدى الحكومة معلومات بتورط إيران في الأزمة لكنها لايمكن أن تكشف عنها.

أهمية تقرير بسيوني.

شعب البحرين والضحايا، ومنظمات المجتمع المدني الحقيقية وأصدقاء شعب البحرين كانوا يعولون على تقرير اللجنة لتكون قاعدة إنصافهم وتصحيح الأوضاع ووضع البلاد على طريق التعافي والمصالحة الوطنية والإصلاح الحقيقي. بالمقابل فإن السلطة كانت تريد من التقرير أن يبرئ القيادة السياسية والحكومية وكبار المسؤولين مما ارتكب من جرائم.

 

أما الأمم المتحدة وخصوصاً الأمين العام بان كي مون والمفوض السامي نافي بيلاي، والدول الصديقة للحكم في البحرين، فقد كانوا يريدون من التقرير أن يكشف عما جرى في الواقع، ومعالجة حقيقية في ضوء ذلك وبذا يعفيهم من الحرج وإجراءات أخرى. من هنا فقد أوقف المفوض السامي بعثة تحقيق بانتظار التقرير.

 

وبالرغم من بعض الصياغات الغامضة والقصور في بعض النواحي فإن التقرير وثيقة دافعة للنظام بكل أركانه ومؤسساته من القيادة السياسية حتى أدنى مستوى لمؤيدي النظام من منظمات وشخصيات سياسية ودينية وتجارية و عائلية بمسؤوليته فيما جرى من جرائم، وضرورة محاسبة كل المسؤولين وتصحيح الأوضاع من خلال حوار وطني حقيقي يضع خارطة طريق للإصلاح الشامل ويفعل العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وتحقيق المصالحة الوطنية.

 

كيف تم التعامل مع التقرير

مرة أخرى عمد النظام إلى التهرب من استحقاق تقرير بسيوني وكما يقول المثل إذا أردت أن تقتل موضوعاً كون له لجنة، وخبرتنا مع اللجان الحكومية مريرة وآخرها "اللجنة الحكومية للتحقيق في نهب أراضي الدولة" والتي لم ترجع قدماً مربعاً واحداً للدولة مما يزيد عن 68 كلم مربع معلومة، وأكثرها مجهولة.

 

عمد الملك إلى تشكيل لجنة منتقاة من المسؤولين والموالين برئاسة رئيس مجلس الشورى على صالح الصالح  بأمر ملكي وأسمى اللجنة "اللجنة الوطنية لمتابعة توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" في مخالفة صريحة للتوصية 1715، وقد رفضت الجمعيات السياسية والأهلية المستقلة المشاركة في اللجنة.

 

قدمت اللجنة الوطنية بشخص رئيسها على صالح الصالح تقريرها في 23/3/2012 في احتفال ضخم في قاعة الصخير التي أقيم فيها احتفال تقديم تقرير اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق ولكن وسط لامبالاة ولا ترقب بعد أن بينت التجربة عدم جدية الحكم وعدم جدية اللجنة الوطنية.

 

ووسط هذه اللامبالاة حاول الحكم لفت الأنظار ومحاولة إثبات الجدية فقام بتشكيل لجنة حكومية برئاسة وزير العدل الشيخ خالد آل خليفة لتنسيق تنفيذ قرارات اللجنة الوطنية واللجنة البحرينية. كما أنيط بنائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة رئاسة الفريق الوزاري لمتابعة تنفيذ التوصيات.

 

وعلى امتداد الفترة ما بين صدور تقرير اللجنة في 23/11/2011 مروراً بإصدار تقرير لجنة الصالح في 23 مارس 2012 وتقرير مملكة البحرين أمام مجلس حقوق الإنسان في 21 مايو 2012 حتى الآن وعلى أعتاب مراجعة البحرين في مجلس حقوق الإنسان في 19 سبتمبر 2012 فقد اشتغلت آلة الدولة بجميع أجهزتها القصر والحكومة والبرلمان وصحافتها والمنظمات والجمعيات والشخصيات السياسية والدينية والمجتمعية وحلفائها وأصدقائها في مجلس التعاون وعلى الساحتين العربية والدولية وشركات العلاقات العامة المدفوعة الأجر بسخاء، على محاولة إقناع الرأي العام أنها تنفذ بإخلاص توصيات لجنة بسيوني، وأن قطار الاصلاح الشامل والعدالة تسير على السكة الصحيحة. لكن الوقائع على الأرض خلاف ذلك سواء في استمرار حملات القمع والترهيب، أو على

 

صعيد الاجراءات والتشريعات والمؤسسات الشكلية التي تراوغ بها السلطة بعيداً عن امتثال مخلص لتوصيات بسيوني.

 

ومن أبرز المحطات في هذا الصدد ما يدعى بالحوار الوطني الشامل في شهر يونيو 2011 وهو أقرب لحفلة علاقات عامة ممتدة والتعديلات الدستورية الشكلية وإحالة المحاكمات من القضاء العسكري للقضاء المدني وغيرها.

 

إن الوقائع عنيدة ولذا لم تفد استراتيجية المراوغة، فقد تمسك الشعب ومناضلوه بتقرير لجنة بسيوني كما بحقوقه المشروعة وما أكدت عليه الأمم المتحدة والبرلمانات والمنظمات الدولية وحتى الدول الصديقة للنظام بحقيقة استراتيجية المراوغة، ولذا فهي مطالبة بالتنفيذ المخلص لتوصيات بسيوني.

 

لقد تشكل المرصد البحريني لحقوق الإنسان كمظلة للمنظمات والشخصيات الحقوقية المستقلة إثر صدور تقرير اللجنة الوطنية برئاسة على الصالح، لرصد مدى تنفيذ توصيات كلاً من لجنتي بسيوني والصالح، وقد أصدرت عدداً من المذكرات وأوراق العمل وعقدت مؤتمرات صحفية. وفي هذا السياق، تحول المرصد إلى مظلة للتعامل مع جميع ملفات حقوق الإنسان في البحرين.

 

من هنا ندرك أهمية المرصد، وضرورة حرص جميع الجهات الحقوقية الأهلية المستقلة في الداخل والخارج على العمل في إطاره بروح العمل الجماعي المسؤول وترك الفردية والأنانية.

 

كما أننا نفهم دوافع هذا الهجوم الضاري وخطاب الكراهية وحملات التشهير ضد المرصد وأعضائه ومنظمات وأفراد وخصوصاً إثر أدائه المميز في جنيف في مايو الماضي وأداؤه المرتقب في سبتمبر الحالي في جنيف أيضاً.

 

لكننا نؤكد أن هذه الحملات المدعومة رسمياً لن ترهبنا وسنستمر بالقيام بواجبنا الوطني والانساني في كل موقع وكل مناسبة.

 

ونوصي بنشر تقرير بسيوني وتعليمه على أوسع نطاق وخصوصاً توصياته التي يجب أن تحفظ عن ظهر قلب.

كما نرى بأن يخرج هذا المؤتمر بتوافق وطني وتشكيلة وطنية لتنفيذ مقررات بسيوني ومقررات جنيف وملف حقوق الإنسان بشكل عام لأن الأزمة وطنية ولا تقتصر على الجانب الحقوقي والحقوقيين.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro