English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبو أمل عام على الرحيل عام على الحضور الطاغي
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2012-09-06 07:10:50




قبل عام وقبيل أيام من العيد، كنا ومجموعة من الأهل والأصدقاء في بيت أختي بدرية في سترة بانتظار المشاركة في تجمع للمعارضة بعد انحسار حال السلامة (الطوارئ) الوطنية، وإذا بالخبر الصاعق "لقد توفى أبو أمل" وسارعنا بالذهاب إلى بيته في قلالي ليتأكد الخبر، وليتدفق الرفاق والأصدقاء على البيت الذي طالما جمعهم مع أبو أمل وأم أمل حتى وهو مسجى في غيبوبته لكنه متيقظ طوال أكثر من أربع سنوات والكل أمل في أن يصحوا من إغفائيته.

 

الكل كان يعزي والكل كان يقبل التعازي.

 

وصل أهل النعيمي من قطر والإمارات في المساء ووضعت الترتيبات لتشييعه ودفنه في مقبرة المحرق التي تضم العديد من الشهداء. كانت البلاد تعيش حالة من الرعب بعد انتفاضة فبراير 2011 المجيدة وحملة القمع الشامل لاستئصالها، كما كانت البلاد تعيش حملة الكراهية التي كرسها النظام وشارك فيها فريق واسع من الحاقدين والانتهازيين ضد إخوانهم في الوطن، وطالت عشرات الآلاف.

 

وكما كان أبو أمل في حياته عامل توحيد لفئات الشعب وقواه الوطنية والإسلامية، وحمل احترام حتى من قبل خصومه، فقد وحدهم مماته.

 

بعد انتشار خبر وفاته تقاطر العشرات على منزل العائلة في قلالي يعزون أم أمل ويعزون آل النعيمي ويعزون أنفسهم.

 

كان شعب البحرين يريد جنازة لائقة بمقام الراحل الكبير لكن السلطة أبت إلا الاستمرار في خصومة النعيمي حياً وميتاً، وأرادت أن تقزم النعيمي، ففرضت دفناً سريعاً لفقيدنا في حين كانت مجاميع كبيرة تستعد للتقاطر على المقبرة حيث قدم موعد الدفن، ورغم ذلك فقد كانت جنازته وأيام التعزية الثلاثة في صالة أحمد جمعان في المحرق مناسبة ليلتقي البحرينيون من مختلف الاتجاهات والمناطق والانتماءات وبعضهم لأول مرة منذ الهجوم على الانتفاضة في 6 مارس 2011، وتحول البلاد إلى جزر جغرافية وبشرية بفضل الحواجز الأمنية والنفسية.

 

لا نعرف هل كان النعيمي يعرف ما كان يدور حينها من الآلام التي كابدها شعب البحرين، لكنه بالتأكيد ما كان إلا ليتألم وهو يرى سلطة تقلب على مشروعها، وشعب ينقسم على نفسه بعد عقود من العيش المندمج والنضال المشترك.

 

عزاؤنا أن أبو أمل توهج بعد موته أكثر منه في حياته لأننا العرب لا نقدر الرجال وهم أحياء ونبكيهم بعد أن نفقدهم.

 

وهكذا أضحت سيرة النعيمي وتراث النعيمي رافداً للشعب للنهوض من جديد وكسر جدار الخوف ولا رجوع إلى الوراء وإلى الأمام نحو مملكة دستورية ديمقراطية حيث المواطنة المتساوية وهو ما كرس النعيمي له حياته.

 

اليوم نقول للراحل الكبير أنظر حولك فبالأمس وبعد أكثر من شهرين من احتجاز الشعب، خرجت الآلاف في مسيرة شارع البديع مجددة العهد لك ولكل الشهداء وللأسرى وفي مقدمتهم أبو شريف وجميع المعتقلين والجرحى والمنفيين والمفصولين وكل من دفع ضريبة النضال ومستعد لدفعها، أن نضالك وأفكارك لم تمت، بل هي اليوم أكثر توهجاً وإلهاماً للمناضلين ولشعبك الذي يرى فيك ملهماً له في نضاله وتجسيداً له في وحدته كما أن الأمة العربية وقلبها فلسطين التي كرست لها حياتك وتداخلت نضالاتك الوطنية والخليجية والعربية والأممية في نسيج متكامل لن تنساك وستستلهم نضالك وتراثك.

 

أبو أمل لقد تركت تنظيماً سائراً على خطك ومعارضة وطنية متلاحمة ساهمت في بنائها وحركة نضالية عربية أسهمت فيها في مختلف البلدان والميادين والأصعدة.

وفاض عطاؤك على عدد من قضايا الشعوب.

أبو أمل من حق النعيمي أن يفخروا بك.

ومن حق شعب البحرين أن يتباهى بك.

ومن حق العرب أن يقدموك نموذجاً للعربي المعطاء.

نم قرير العين فأنت في قلوب محبيك.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro