English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية... الاجتهاد الأول
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2012-09-05 06:48:13




لا يوجد مجتمع على الأرض يخلو من الطوائف، سواء أكان مجتمعاً قائماً على العرق أو قائماً على الدين والمعتقدات، صغيراً كمجتمعنا أو مجتمع ضخم كالمجتمع الصيني أو الهندي.

 

والأديان ذاتها، تحوي على تقسيمات وطوائف متنوعة، فهي وإن كانت تتفق على بعض أسس هذه العقيدة أو تلك، فنجد بين ثنايا كل مذهب وفرقة معتقدات وأسس تميزها عن شقيقتها في ذات الدين.

 

فالمجتمع المسيحي فيه الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس، والمجتمع الهندي فيه السيك والهندوس والملسمين، والمجتمع الصيني يضم طوائف ومجموعات عرقية تقدر بـ(56) عرقية تختلف في معتقداتها بين البوذية والطاوية والإسلامية والمسيحية.

 

والمجتمع الإسلامي ليس استثناءً، ففيه من الطوائف الكثير، المشهورة منها كالسنة والشيعة وغير المشهورة كالزيدية والأباضية والعلوية والإسماعيلية، وضمن تلك الجماعات تقسيمات فرعية. ولن نتحدث عن القبلية فتلك شكل اجتماعي للتجمع وليس مذهباً أو طائفة ولذلك سنبعدها عن مقالتنا.

 

ما هي أصل الطوائف أو بالأحرى كيف تكونت؟ وما اختلافها عن الفلسفة؟

 

ففي الفلسفة كذلك مذاهب مثل مذاهب الاجتهاد الديني. كل اجتهاد عقلي (بشري) مكتمل الأركان الفكرية والشمولية يسمى مذهباً، أي توجهاً ورؤيا تصلح أن يتبعها الغاوون، لكنها إن افتقد اجتهادها للمقدس [المسألة الربوبية] لن ترتقي في الغالب للطوائفية.

 

فالاشتغال والانشغال بالذات الربوبية وعظمتها وشأنها وصفاتها وكيفية تعبدها يجعل من ذلك المذهب محلاً للإتباع والتقديس، وهو ما يجعل بعض الأفراد يتخذوها طريقاً ومسلكاً للتعبد، فيتبعه من كان ولياً عليهم ومن ثم عشيرتهم فقبيلتهم فالمجتمع الأكبر مع الوقت الطويل.

 

لكن الطوائف تتكون في الأصل بسبب خلاف على الحكم ولجور السلطات وبطشها بالناس، فيخرج منهم من تصدى لها وينادى بهدمها، لكنه كي يقنع الأتباع بصحة منهجه يحتاج لشرعية فكرية دينية رصينة متكاملة تتسم نظرياً بالعدل والمساواة وتدعو بمنهج وأسلوب عبادي مغاير يقوض الشرعية الدينية للسلطات القائمة منهجا وأسلوباً، تلك التي غاصت في وحل الظلم والاستبداد. ولذلك يكون الداعي أما إماماً أو داعياً أو مصلحاً وإن افتقر إلى ذلك تحالف مع من يمكن أن يعضده ويسد نقصه.

 

وهكذا تنتشر دعواه حتى تصبح دولة في الدولة، لها رؤاها وميقاتها ومعتقداتها حتى لحظة الانقضاض السلطة. فاطائفة تبدأ بدعوات دينية سياسية التوجه تطرح بديلا روحيا وعمليا اكثر عمقا وفلسفة من الاتجاه السائد كي تكون اكثر اقناعا. وحينما تسود يتأجج بديل جنيني يتخذ اللبوس الديني والاجتهاد المذهبي حتى يسود وهكذا.

 

وتلعب الملوك والسلاطين دورا في نشر المذاهب وتكوين الطوئف، بالاكراه عادة وبالاقناع تارة اذا ما دانت بتلك المذاهب. والتاريخ صارخ بمثل هذه الشواهد في كل المجتمعات فحين اقتنع المأمون بالمعتزلة نشر مذهبهم وطالب "الرعية" باتباعهم وحينما عاد الأمين لمذهب الأشاعرة طالب قومه ان يكونوا اشعريين، وعندما كان العثمانيون حنفية فرضوا مذهبهم على امصار الدولة الخلافية فتحولت المجتمعات القريبة لهم اما البعيدة فقاومت تلك الدعوات مثل السلفية الوهابية التي قاومت الدولة العثمانية بالسلاح والاجتهاد ومثل الدولة الصفوية التي دانت بالجعفرية وقاومت السلطة العثمانية، تلك الدولة التي لبست رداء الدين لتغطي على استبدادها السياسي والاقتصادي. وشكل عام تنتشر المذاهب وتتكون نواة الطوائف كلما كانت بعيدة عن مركز السلطنة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro