English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوحدة الوطنية تبدأ بنبذ التمييز الطائفي
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-05 06:29:41


أن الأزمات الراهنة ليست من نتاج الحراك الشعبي الكبير الذي حدث في فبراير 2011م، وإنما هذا الحراك نتيجة وإحدى القفزات والهبات الدورية لشعبنا من جراء تراكم السياسات الحكومية الخاطئة المستمرة منذ صدور دستور 2002م.

 

يقول النعيمي-رحمه الله- في مقال نشره عام 2002م، وكأن لسان حاله يتكلم ويتنبأ بما حدث ويحدث الآن، وبعد مرور عقد من الزمن " لذا إذا اهتزت الوحدة الوطنية.. اهتز المشروع الإصلاحي برمته.. وإذا اهتزت الثقة بين الشعب والحكم.. اهتز المشروع الإصلاحي برمته.. ودبت الشكوك في مصداقيته.. ووجد من يشكك بان المشروع الإصلاحي تكتيك للخروج من الأزمة السابقة، وليس إستراتيجية للحكم يرسي قواعد الاستقرار والأمن الحقيقي بحيث لا يمكن العودة إلى الوراء، بل لا يمكن التفكير بالأجواء الإرهابية والمضطربة السابقة، فقد كانت السياسات خاطئة".  ( لاحظوا انه يشخص الوضع في بداية المشروع السياسي للحكم الجديد وما زال لديه أمل في الإصلاح الجاد)!!.

 

الملاحظة الأساسية الأولى التي كان يراها النعيمي سببا لاهتزاز الوحدة الوطنية واهتزاز الثقة بين الشعب والحكم، وبالتالي اهتزاز الثقة بالمشروع برمته هي قضية التمييز الطائفي. ولذلك ومنذ ذلك التاريخ - بل قبله بعقود من الزمن - كان التأكيد على " ضرورة التمسك بمبدأ المساواة بين جميع المواطنين.. عبر فتح كل أبواب التوظيف في كافة الوزارات لجميع المواطنين على أساس الانتماء للوطن.. وعلى أساس الكفاءة.. وليس على أساس الطائفة أو القبيلة أو العلاقات الأسرية والصداقات الشخصية، وطالبنا بإصدار قانون يجرم التمييز الطائفي، ويقدم للمحاكمة كل من يثير الفرقة والفتنة الطائفية".

 

وها هي توصيات بسيوني في عام 2011م، تدعوا لعدم التمييز في التوظيف كأحد الحلول الحاسمة لنبذ التمييز الطائفي الذي في استمراره سوف تستمر التراكمات والأخطاء، وتهتز الوحدة الوطنية من جهة، ويبقى الخطاب الطائفي للموتورين مستمرا من جهة أخرى، ما دام هناك عدم الجدية في محاكمة من يثير الفرقة والفتنة الطائفية، حيث تبقى دعوات وزارة العدل وبياناتها الداعية لتهذيب الخطاب الديني مجرد أمنيات دون وجود قانون واضح، وتطبيق صادق وجاد له، على كل صوت طائفي حاقد، على أن يرافق ذلك بجدية صادقة إنهاء التمييز الطائفي في الوظائف والمناصب.

 

أن التمييز العنصري بين السود والبيض في الولايات المتحدة الأمريكية كان شديدا وقاسيا ودمويا في أحيان عديدة، والمتعصبين العنصريين كانوا ذو قوة وتأثير في مفاصل صانعي القرار والمحيطين بهم، ولكن بوجود مؤمنين صادقين لعدم التمييز سواء في الحكم أو في الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية منها على وجه الخصوص، وصدور قانون يجرم التمييز العنصري ويتم تنفيذ أحكامه بجدية صارمة، تحول العقل والسلوك الجمعي للشعب الأمريكي تدريجيا نحو التسامح والنظرة الإنسانية وتعزيز مبدأ المواطنة الحق، وأصبح المتعصبون العنصريون هامشيين ومنبوذون في المجتمع الكلي.

 

وكذا الحال في ايرلندا بعد حرب أهلية طاحنة بين البروتستانت والكاثوليك حيث جرت مصالحة وطنية وعدالة انتقالية جادة وإصلاح حقيقي وتدريجي للقضاء وأجهزة الشرطة والأمن، لدرجة أن الثقة وصلت الآن بينهما إلى أكثر من 80% كلما انخفض التمييز بين المذهبين في جميع الوظائف الحكومية، ولهذا الموضوع مقال خاص.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro