English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار اخر | الهروب من حقيقة الانتهاكات
القسم : سياسي

| |
2012-09-05 00:55:23




 في برنامج حديث الساعة لإذاعة لندن، كنت ضيفا في حلقة الأمس الثلثاء حول تداعيات الحكم الصادر على الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف والشخصيات القيادية في مجموعة ال21 أو ما تطلق عليه السلطات "التنظيم الإرهابي". وكانت تشارك معي في نفس البرنامج وزيرة الدولة لشئون حقوق الإنسان سميرة رجب ومسئول في منظمة العفو الدولية ومحلل في أستوديو الإذاعة. وفي معرض حديثها قالت الوزيرة أن القيادات والرموز لم يذكروا كلمة التعذيب في جلسات المحكمة، ورديت عليها بأنهم جميعا امضوا ساعات طوال يتحدثون للمحكمة على مدى جلسات عدة وفي إفادات أشبه بأفلام الرعب عما جرى لهم من تعذيب وتنكيل. لكنني أحيل الوزيرة إلى تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق الذي أقرت به السلطات. يقول التقرير في الفقرة 1695 بان اللجنة تلقت "عدد خمسمائة وتسعة وتسعين شكوى متعلقة بإساءة معاملة أشخاص موقوفين"، وتضيف في نفس الفقرة "وقد قام خبراء الطب الشرعي المعينون من قبل اللجنة بفحص تسعة وخمسين من هؤلاء الموقوفين، كما قام محققو اللجنة بعمل مقابلات إضافية مع هؤلاء الأشخاص وكذلك أفراد أسرهم ومحامييهم. وقد تم اختيار الأشخاص التسعة والخمسين الذين خضعوا لفحص الطب الشرعي على أساس احد المعيارين التاليين، أما لشدة الإصابات المزعومة ووجود علامات مادية على أجساد بعض الموقوفين، أو الأهمية البارزة للقضايا. ومن ثم تضمنت الحالات التسعة والخمسين محل الفحص عدد أربعة عشر من القادة السياسيين وكذلك العديد من أفراد الطاقم الطبي بمجمع السلمانية الطبي ممن تم اتهامهم بجرائم مرتبطة بأحداث فبراير ومارس 2011". وفي الفقرة التالية رقم 1696، يشير التقرير إلى نوعية التعذيب فيقول " من بين الأساليب الأكثر شيوعا لإساءة معاملة الموقوفين تعصيب العينين، وتكبيل اليدين، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، والضرب، واللكم، والضرب بخراطيم مطاطية وأسلاك كهربائية على القدمين، والضرب بالسياط وقضبان معدنية وخشبية وأشياء أخرى، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم، والتعريض لدرجات حرارة شديدة، والاعتداءات اللفظية، والتهديد بالاغتصاب، وإهانة الطائفة الدينية للموقوفين من الشيعة. وقد أجرت وزارة الداخلية تحقيقا في عدد مائة واثنين وثلاثين حالة ادعاء بتعذيب، وباستثناء حالتي ملاحقة قضائية لعمليات تعذيب أفضى إلى موت، لم يتم البدء في أي ملاحقات قضائية". أما الفقرة التي بعدها فتتحدث عن الإجبار على الاعترافات تحت التعذيب، واعتبرت اللجنة كل ذلك ليس انتهاكا للقانون الدولي الذي وقعت عليه حكومة البحرين فحسب، بل انتهاك صارخ لقانون العقوبات البحريني، وأكدت اللجنة في نفس الفقرة إن هذه الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب استخدمت في المحاكمات وإدانة المتهمين. وللعلم إن الحكم قد تعهد بالالتزام وتنفيذ تقرير لجنة تقصي الحقائق وتوصياته ، وذلك لحظة صدوره في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011، أي قبل نحو عامين، لكن شيئا لم يتغير، بل زاد عدد الذين قتلوا خارج القانون والذين استمر تعذيبهم عما قبل التقرير. لذلك، فأما الوزيرة بنت رجب لم تقرأ تقرير لجنة تقصي الحقائق، وهذه مصيبة، أو أنها قرأت التقرير، لتكون المصيبة أعظم عندما تحاول التذاكي على الرأي العام المحلي والعالمي. الذين صدر الحكم بحقهم أمس الثلثاء تعرضوا جميعهم للتعذيب حسب أقوالهم وأقوال تقرير لجنة التقصي، وقد انتظروا تحقيقا قضائيا لهذه الجريمة التي ارتكبت بحقهم، لكن حكما مطابقا لحكم المحكمة العسكرية هو الذي انطلق أمس لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الاحتقان السياسي والأمني، وكأن هناك من يريد جرف البلاد إلى هاوية ومستنقع المربع الأمني لتدمير البلاد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro