English

 الكاتب:

ريم خليفة

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عبدالرحمن النعيمي... حكاية نضال بحريني طويل
القسم : سياسي

| |
ريم خليفة 2012-09-03 00:25:11




عندما عاد عبدالرحمن النعيمي (أبو أمل) مع باقي المنفيين السياسيين إلى البحرين في الحقبة التي شهدتها البلاد مطلع 2001 من الانفراجات السياسية وعودة المنفيين، كنت واحدةً من الصحافيات اللواتي حظين بشرف مقابلته في لقاءات إعلامية وصحافية، انطلاقاً من هذه الفترة ووصولاً إلى فترة ترشحه في انتخابات العام 2006 قبل مرضه وملازمته الفراش لسنوات قبل وفاته في العام 2011.

 

النعيمي بلاشك يبقى شخصية سياسية مؤثرة في الشارع البحريني، فالظروف والتجارب التي مر بها وعايشها هو ورفاقه من شتى التيارات السياسية تعكس تاريخ البحرينيين في نضالهم الطويل من أجل الحرية والعدالة، وأيضاً هي تتحدث عن تاريخ آخر أوجدته المنافي القسرية مع ذلك الجيل (وأنا واحدة منه) الذي وُلد هناك لعوائل كان حلمها كحلم النعيمي، ربّت أبناءها على الوحدوية والوطنية والتسامح والاعتدال في كل شيء، وعدم إقصاء الآخر. هكذا كان النعيمي مع أبنائه، وهكذا كان آباؤنا مع مبادئ الحرية وإرساء العدالة التي مازالت غائبة في ظل تردي الأوضاع السياسية في البحرين وعدم الاعتراف بالآخر.

 

هناك أناس مثل النعيمي يبقون في وجداننا مدى الحياة، فحضورهم مستمر لأن الموت لم يغيّبهم إلا جسدياً، ولكن فكرياً ومبدئياً يبقون معنا أينما كنا، في لحظات وتجارب كثيرة عايشناها ومازلنا نعيشها في المشهد البحريني الذي استبدل رجالاً من طراز النعيمي وحل مكانه أشباه المثقفين وعبدة الدينار الذين تحوّلوا أصحاب بذاءة في المقال والكلام... وهؤلاء بكل تأكيد لن يتذكرهم التاريخ إلا بكراهيتهم وبذاءاتهم.

 

في المنعطفات التي مرت بها البحرين، كان النعيمي حاضراً في زوايا الوطن الكثيرة، وفي كل قضية من قضايا الوطن الكبرى، فكان لكلماته الأثر الكبير في نفوس شريحة كبيرة من أبناء البحرين كباراً وصغاراً.

 

النعيمي وقف وشارك الجميع وقد كتب عندما رحل شيخ المناضلين سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري (طيب الله ثراه) في العام 2006 عن دوره الوطني اتجاه معارك سياسات الطائفية وانقسام المجتمع قائلاً: «في اللحظات التي أرادها رجالات أمن الدولة أن تكون المعركة طائفية، مقتصرة على الشيعة، يساومونه على نبذ العلاقة مع الوطنيين والديمقراطيين، كان يردد: «السجن أحب إليّ مما تدعونني إليه». فالوطنيون شركاء مع التيارين الشيعي والسني وكل التيارات السياسية المناضلة؛ من أجل العدالة والمساواة؛ ومن أجل أن يكون الوطن للجميع؛ ومن أجل أن يكون الشعب مصدر السلطات جميعاً؛ ومن أجل أن نكون مواطنين لا رعايا».

 

وأضاف النعيمي: «وعندما غُلّت أيدي الجلادين، واضطر النظام إلى الخروج من الأزمة السياسية، بالاستجابة إلى بعض المطالب العادلة التي رفعها شعب البحرين ممثلاً في العريضة الشعبية التاريخية، التي ركّزت على العفو العام وتبييض السجون والسماح لجميع المبعدين بالعودة إلى البلاد، وإلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة وإعطاء المرأة حقوقها السياسية، وتفعيل الدستور وإعادة الحياة البرلمانية، عندما استجاب الحكم إلى المطالب الثانوية التي هي إفرازٌ للقضية الأساسية: المشاركة الشعبية في صنع القرار، أي تفعيل الدستور وإعادة الحياة البرلمانية، كان الهم الأساسي لفضيلة الشيخ عبدالأمير توحيدَ الصف الإسلامي أولاً، وتوحيدَ الصفين الإسلامي والوطني في الوقت ذاته».

 

النعيمي قالها وكرّرها أكثر من مرة أنه لا يمكن أن تتم المصالحة الوطنية دون طيّ تلك الصفحة السوداء من تاريخ البحرين، وهي محاكمة ومحاسبة الجلادين ومن كان له يد في مآسي الكثير والكثير من أبناء البحرين سواء من الشهداء أو المعتقلين أو المبعدين.

 

النعيمي كتب يقول كلاماً مازلنا نسمعه ونلمسه في مشهدنا الحالي «إن دولة عاجزة عن حل مشكلة عدة مئات من المناضلين الذين قدموا الكثير من التضحيات خلال مرحلة أمن الدولة هي الدولة نفسها العاجزة عن حل مشكلة السكن ومشكلة الطرقات ومشكلة العاطلين ومشكلة الغلاء الفاحش... وتسريب المال العام، وتدمير البيئة وردم السواحل بعد أن اكتشفت أن الأراضي المدفونة أغلى من براميل النفط! إنها الحكومة التي ترفض لعمالها ولمستخدميها تشكيل نقابات للدفاع عن مصالحهم، وهي الحكومة التي تريد خصخصة الماء والكهرباء بعد أن برهنت على أنها عاجزةٌ عن حل مشكلة المياه في الأيام الماضية، وقبلها فضيحة الإثنين الأسود... إنها حكومة الأجور المتدنية... إنها حكومة تحكم على نفسها بالعجز والإفلاس».

 

تخيّلوا هذا كان كلام النعيمي ولا شيء حتى الآن تغير من الوضع في البحرين... نحن بالفعل بحاجة ماسّة إلى الوحدة الوطنية وضرورة التصدي للحشد والاحتقان والمتاجرة بقضايا الطائفة. ما نحتاج إليه كما كتب النعيمي في صحيفة «الوسط» البحرينية (14 أكتوبر/ تشرين الأول 2006): «نحتاج إلى الوحدة الوطنية في هذه المرحلة أكثر من أية فترة أخرى... ولذلك فإن حضور هيئة الاتحاد الوطني يزداد توهجاً كلما تعثرت شفتانا في فشت لا يوصلنا إلى بندر الأمان»... ونحن بدورنا نسأل: متى سنصل إلى بندر الأمان يا بحرين؟

 

مقال منشور في صحيفة (الوسط)

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro