English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفقيد النعيمي كان يكره التقديس والتأليه للقيادات السياسية
القسم : الأخبار

| |
2012-09-02 20:34:57




دعت عائلة المناضل المرحوم عبدالرحمن النعيمي ترجمة الحب والاحترام للفقيد الراحل من خلال ترجمة هذا الحب والاحترام لفعل وممارسة في كل مفاصل حياته، ليبقى أبو أمل خالداً في سلوكنا وفكرنا، وليس مخلداً في كلماتٍ تلقى وكتب تصف على الرفوف.

 

وقالت العائلة في كلمة لها في حفل تأبين المناضل عقد يوم أمس في جمعية المهندسين البحرينية، وألقاها نجل المناضل وليد النعيمي "ونحن نقف على أعتاب الذكرى الأولى لرحيل الأب والسياسي المخضرم الذي جمعتنا ذكراه، ندعو كل من يشارك في الحراك السياسي القائم في البلاد الى قراءة الواقع في السياق التاريخي للنضال الوطني في البحرين، فالنضال من أجل الديمقراطية ونيل الحقوق له جذوره الممتدة في التاريخ والتي تنعكس على أرض الواقع".

 

وأضافت "لتكن وقفتنا اليوم وكل يوم هي وقفة من أجل الكرامة الإنسانية والمطالبة بالديمقراطية والحرية فكلما تأجل ذلك لوهم بعدم جاهزيتنا يزداد وضعنا بؤساً وتشرذماً"، مؤكدة على أن المرحوم "ينادي من حق هذا الشعب أن يمارس حريته ضمن حكومة منتخبة وآليات تشريعية حقيقية متجسدة في برلمان يمثل كافة الاطياف في البلاد، برلمان لا يدافع عن طائفة بل من أجل المواطنة واحترام حقوق الانسان من أجل طفل يبنى مستقبله على مقاعد الدراسة من أجل شعب همُّ صباحه رقي الوطن".

 

وفيما يلي نص الكلمة:

 

 أخواتي وإخواني سلام الله عليكم وبركاته.

اسمحوا لنا بداية أن نشكر حضوركم الكريم لهذه الوقفة. ونشكر جمعية المهندسيين لتكرُمها بإستضافة هذه الفعالية. ونخص بالشكر وعد ورفاق المرحوم الذين أبو إلا أن تقام هذه الفعالية رغم جراح الوطن من محيطه إلى خليجه.

 

 تطأطئ الكلمات حزناً حينما يُذكر اسمك، وتتناثر حروفها تائهة باحثة عنك. فنصرخ بها تعالي لا تحزني فهو في قاموس قلوبنا وليس للنسيان. فقد ورثنا عنه فكراً لا تُطوى صفحات عطائه.

 

تحت سقف منزلنا المتواضع في دمشق تردد الأصدقاء والرفاق من كل أطياف المقاومة وحركات التحرر العربية، كنا نستمتع حين تكون الجلسات عامة –فذلك يعني السماح لنا بالجلوس وسط هاماتٍ ورجالٍ عظام- ففيها من الزخم المعرفي والثقافي ما يجعلك تستمع وتصغي إليها بصمت كطالبِ مدرسةٍ لم يستطع إيجاد كلماتهم بين صُحفِ كتُبهِ المدرسية، فهويستسقي العلم من مشاربٍ مختلفة، كانت مجالس أبوأمل في حياتنا منبراً لحرية الرأي والرأي الآخر والثقافة والتسامح، مجالس لا يكون للمكان والزمان فيها قيمة، فهالة الكلمات تنقلك لعالم آخر ترجو أن لا ينتهي وقته.

 

عبدالرحمن النعيمي الإنسان الذي لم يجدِ الفراغُ فسحةً صغيرةً في وقته، كان حين لجوء أحدنا للمشورة أو المساعدة يترُك كل ماعنده ويسلمك روَحه فهو لا يستمع لك بل يصغي بكل أمانة وصدق في محاولة لفهم الحديث قبل الرد والمناقشة والنصح. تلك كانت أجمل صفاته. تلك الروح الصافية التي كانت قادرة على النأي بنفسها عن تأثيرات المحيط وضغوطاته لتُلخص وتحلل الواقع ببُوصَلةٍ ثابتةٍ وأسلوبٍ يحمل من عُمق التحليل بقدر ما يحمِلُ من بساطة الأسلوب.

 

رحلة عمره الطويلة مضت كومضةٍ خلفت أرثاً فكرياً إنسانياً وثقافياً، ورثناه جميعاً ولكننا لسنا أوصياء عليه. فالفكر لا يعرف بداية ونهاية، الفكر ليس بالنص المقدس، الفكر عالم تزيد وتقل وتتداخل كلماته في تناغم يتناسق مع العالم المادي المحيط. ذلك الفكر إن لم يستوعب عالَمه الخارجي ويحاول التأثير به لتقويم مساره فلا فائدة ترجى منه. الفكر الإنساني ليس حكراً على أحد وكُلٌ له مساهمته في إغنائه.

 

كان يكره التقديس والتأليه للقيادات السياسية فنأى بنفسه عن قيادة وعد ليفسح المجال أمام قيادات من الجيل التالي. فكان المناضل إبراهيم شريف الذي نقف احتراماً لكل ما تحّملهُ من هجمةٍ أمنيةٍ شرسةٍ نالت من الوطن الكثير ومن حرية أبو شريف وأبناء هذا الوطن. هناك الكثيرون ومنهم الراحل يرون أن الأفكار والقيم إن لم تجد لها إنعكاساً في السلوك والممارسة فإنها لن تعدو كونها مجرد كلمات.

 

رحلة عمرٍ مرت، لم تستمتع ومحبيك بفرحة العودة، فكأنما الزمن ركض سريعاً ثم سقط وتوقف حالما دخلت في غيبوبتك. رغم ألمها الصامت إلا أن الوالدة حملت قوة أمل عادلت قوةً من الأمل تقاسمتها مع الوالد حينها بالعودة للوطن. مريم النعيمي نرفع الصوت عالياً لنجهر بمحبتك فطالما كنت ومازلت دفء المحبة الذي نلجأ له جميعاً. حين وصلنا للسعودية قالت الوالدة سأبقى هنا، أما أنتم فكل إلى أعماله وعائلته. نظرنا لها بحزن وبلاهة الذي لم يخرج من صدمته بعد، فكلنا يحمل أملاً بأنها أيام معدودة وسيعود الوالد من غيبوبته. قالت:علمكم أبوكم أن مسيرة الحياة لا تتوقف عند شخص مهما كانت مكانته ومقامه في قلوبكم. إن كنتم تحبون أباكم فأذهبوا وأكملوا حياتكم وعطاءكم.

 

كنا ننظر لعينيه الشاخصة للأعلى دوماً، نحاول قراءة نبض الروح المأسورة في ذلك الجسد المسجّى الذي طالما تحداه في كل مراحل حياته بصحوته ومرضه كنا نحلم أن ينفُض المرض ويقف بيننا ببوصلته الواضحة التي لا تحيد عن قضايا الأمة، لقد آمن بأن فلسطين وقضية تحررها هي المحور الأساسي للصراع في المنطقة. أربع سنوات قضيناها -ليست العائلة فقط بل كل محبيه- كالبدو الرحل الذين تدور بهم الدوائر وتحط عند سريره طالبة الغيث من الرحمن بعودة روحه.

 

لكنها لحكمةٍ إلهية أكملت مسيرتها للباري. في الأول من سبتمر ٢٠١١ ثاني أيام عيد الفطر

 

ندعو اليوم كل من يحمل في قلبه محبة واحتراماً لأبو أمل أن يترجم ذلك لفعل وممارسة في كل مفاصل حياته، ليبقى أبو أمل خالداً في سلوكنا وفكرنا، وليس مخلداً في كلماتٍ تلقى وكتب تصف على الرفوف.

 

ونحن نقف على أعتاب الذكرى الأولى لرحيل الأب والسياسي المخضرم الذي جمعتنا ذكراه، ندعو كل من يشارك في الحراك السياسي القائم في البلاد الى قراءة الواقع في السياق التاريخي للنضال الوطني في البحرين، فالنضال من أجل الديمقراطية ونيل الحقوق له جذوره الممتدة في التاريخ والتي تنعكس على أرض الواقع.

 

وفي كل المراحل كانت الطائفية هي السلاح الذي يوجه لهذا الشعب الطيب المسالم، إنه سلاح فتاك كما الطاعون ويزداد بشاعة حين نستخدم نفس أدواته، ولكنه أضعف مما قد يتصوره البعض. أن وقود سلاح الطائفية هو الجهل والكراهية، فليكن سلاحنا ضده هو الفكر الإنساني والمحبة.

 

لتكن وقفتنا اليوم وكل يوم هي وقفة من أجل الكرامة الإنسانية والمطالبة بالديمقراطية والحرية فكلما تأجل ذلك لوهم بعدم جاهزيتنا يزداد وضعنا بؤساً وتشرذماً.

 

نسمع المرحوم ينادي من حق هذا الشعب أن يمارس حريته ضمن حكومة منتخبة وآليات تشريعية حقيقية متجسدة في برلمان يمثل كافة الاطياف في البلاد، برلمان لا يدافع عن طائفة بل من أجل المواطنة واحترام حقوق الانسان من أجل طفل يبنى مستقبله على مقاعد الدراسة من أجل شعب همُّ صباحه رقي الوطن.

 

ودمتم برعاية الرحمن

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro