English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحالمون لا يمكن ترويضهم ابداً
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2012-09-01 00:56:46




في أعماق هذا التاريخ يوجد إنسان لم يروض أبداً. وقصته هي التي سأرويها. ربما كنتم تعرفون خاتمتها، فوسائل الإعلام قد ذكرتها في حينه، وسجلتها كتابات رفاقه وأبناء شعبه منذ لحظة رحيله الأولى.

 

ولد عبدالرحمن في يوم من تلك الأيام الجميلة، في جزيرة قائمة بين ذراعي الخليج العربي تسمى البحرين... كانت ليله هادئة تلك التي سطعت بضوئها على نخيل جزيرة المحرق وفوق شواطئها، وشق السكون صوت أمه الحنون التي انتظرت مولودها لتسعة أشهر مضت.

 

كبر عبدالرحمن ومضى يتحسس بيديه الصغيرتين، لترشده في بدايته الطفولية. طفل يعرف طيبة شعبه بالتربية وإلهام باطني، وبين مسكنه والكتاب يخوض أعذب لحظات سنينه الأولية.

 

اشتد ساعده وأصبح شاباً ضارباً بسمرته الأصيلة في هذه الأرض كجذور النخيل حتى حان موعد الرحيل... رحل عبدالرحمن للمرة الأولى ليكمل دراسته الجامعية ببيروت، وما لبث حتى انضم إلى حركة القوميين العرب، مناضلاً عصرته التحولات ليؤسس مع الحكيم وكوكبة من المناضلين اليسار القومي.

 

عاد إلى أرض الوطن وقاد إضراب عمال محطة الكهرباء وكان جزائه السجن والنفي، ليرحل مرة أخرى، انتقل بعدها في كل ساحات القتال من أجل الحرية والكرامة البشرية، زار زنازن كثيرة حتى استقر به المطاف في أقدم عواصم العالم "دمشق"، حيث بقى هناك ما يقارب 30 عاماً.

 

عندها بدأت مرحلة جديدة، أصبح فيها عبدالرحمن الأمين العام للجبهة الشعبية في البحرين... وبدأت رحلة طويلة مليئة بالدموع والآلام تمر فيها صور الرفاق الأولين الذي استشهدوا في سبيل القضية، كالشهيد محمد بونفور، ومحمد غلوم بوجيري. قست عليه الحياة كثيراً وخذلته أكثر، ولكن هذا هو قدر المناضلين يعضون على جروحهم ويصرون على الاستمرار، وهذه هو ديدن الرائع "سعيد سيف".

ثم عاد إلى أرض الوطن، ليحمله رفاقه وأبناء شعبه فوق أكتافهم مرددين "سعيد بالأمس البعيد قرر دوماً... روحي بذلت للذي يعيش ظلماً"،. لم يشخ ولم يكتهل بل أصر على مواصلة نضاله ما دام فيه عرق ينبض، حتى أسس مع رفاقه جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" وأصبح أمينها العام، والتي تعتبر أول حزب سياسي يتأسس رسمياً في البحرين، وكان يحلم بأن يكون بيتاً للتيار الديمقراطي الوطني بأسره.

 

واصل مهامه الحزبية بنفس طويل وروح شاب في مقتبل العمر، وقد كان قد بلغ من العمر أكثر من ستين عاماً، وامتلئ جسده بالنضال والندوب، حتى أصابه مرض عضال في المغرب العربي، وهو في احد مهامه الحزبية، دخل على إثره في غيبوبة استمرت لأربعة أعوام.

 

وفي الأول من سبتمبر لعام 2011 ونحن في أمس الحاجة لشخصية وطنية شجاعة كعبدالرحمن، رحل بصمت المحتجين على ما وصلت له أوضاع بلادنا الحبيبة... رحل ممسكاً بيد الطفل الشهيد علي جواد الشيخ، والذي أعلن عن وفاة عبدالرحمن في يوم تشييعه... اختار الرحيل في ذلك اليوم ليري الشهيد الطفل طريقه ويعلقه نجمة في سماء هذا الوطن.

 

حتى لو مات ألف عام أخرى لن يخضع سعيد للنسيان، سجلته الوثائق البريطانية شاباً حاملاً بندقيته، وامتحنته قسوة النضال الراعبه في كل ساحات هذا الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج.

 

كان عنيفاً ثورياً، حملته وجوه رفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، وقبضاتهم أيضاً... وهي تتوهج غضباً في الأراضي المحررة من ظفار، حملته أناتهم- في الحركة الثورية الشعبية- في أقبية الموت، ووجوههم تشع أملاً في زنازن الحرية من سجن ورزازات الرهيب في المغرب إلى سجن جزيرة جدة في البحرين.

 

حفرته مواقفه في ذاكرة الوطن... سعيداً... ثورياً... وواحداً من عمالقة اليسار... حفرته مناضلاً وأباً لأبناء محنه الحرية، هذا هو "سعيد سيف"، عبد الرحمن النعيمي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro