English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سؤال قد يدفع البعض للتأمل
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2012-08-26 22:15:48


ما الذي يجعل شعبا متماسكاً طموحاً يحب التقدم، يحب التعليم، يحب الحياة، ظهر في هبات عديدة ضد المستعمر، ضد الطغاة، ضد الفساد، قدم شبابه للمعتقلات، اكتضت بهم السجون، قدم قادته للسجن في ما وراء البحار، نفى بعضهم إلى شتى بقاء الأرض، دولاً عربية وغربية، في شرق آسيا، في ديرة الواق واق.

 

هل كان ذلك عبث، هل كانت الجماهير كذابة دفعت بهؤلاء وتنصلت عنهم؟ هل دفع أولئك الشباب حريتهم وحياتهم في لحظة خداع، هل ضحك الناس وعلى هؤلاء الذين تمثلوا الوطنية شرفا دونه الحياة.

 

قلت الناس ولم أقل المواطنون، فالمواطنون لا يخدعون الوطنيين، لأنهم من جنس واحد، فالوطني يخرج من تحت انقاض المواطنين بعد أن يصابوا بالإحباط، بعد أن يجدوا الفساد قد عفن الأجواء التي يتنفسون فيها.

 

 الأجواء هي الوطن، الدولة، الأصدقاء، العمل، الصحة والمستشفيات. المواطنون هم الرياضيون الذين تزرع أوطانهم في رئتهم فيجدون ويتعبون ويصيبهم الإرهاق من التمارين الرياضية، يلتزمون بأغذية محددة كي تزيدهم نشاطا وقوة، لا يتمتعون بحرية الأكل من الأصناف والأوقات كما هي لدى جموع المواطنين، لماذا لأن الوطن رئتهم، يودون رفع اسم بلادهم، لكنهم محبطون لأن دولتهم لا تثق بقدراتهم، لا تتصور بأنهم كباقي الشعوب لديهم الموهوب والمتفوق الذي يحتاج لمشروع ميدالية يتباهى بها الرياضي وتتباهى بها بلده فتجلب رياضيون جاهزون تمنحهم كافة وسائل الراحة المستحيلة.

 

المواطنون هم المتفوقون الذين يجدون في التعليم زادهم يحلمون بأن بلدهم قد خصصت لهم كافة ودون فوارق مكشوفة أو متواربة، ميزانيات هائلة تفوق ميزانيات العلاقات العامة التي تصرف على الكذابين، والبائعين للبضاعة الفاسدة، والمتصيدين لعرق الشعب وثروته تحت حجة أنها ستُلمع الوطن خارج أرضه!!

 

الله، من الذي يلمع بلده؟ أليس المواطن المسحوق الذي إذا ما أُعطي فرصة حمل قلبه معه وهو لا يدري أي قلبه، أقلبه الذي يضخ الدم في جسده أم هو وطنه الذي لو ينفقد منه ولو سرق منه أو ضاع في مهب الريح، يموت. أليس هذا هو شعورك وطموحك وقيمك وبكلمة واحدة "كرامتك".

 

كيف إذن تتخيل أن المواطن الآخر لا يملك هذه الإرهاصات؟ كيف تتصور أن تفكيرك يختلف عنه؟، هل ذلك لمجرد أنه ولد على مسلك ومعتقد مذهبي أو حتى ديني مختلف؟ إذن كيف ستتصرف في الأيام المقبلة حين يكون العربي اليزيدي أو الزيدي أو الصابئي أو اليهودي أو المسيحي والآسيوي اًلأصل الهندوسي والبوذي أو من عبدة النار والمسيحي الأرثودوكس أو الكاثوليك أو البروتستانت أو من الذين لا دين لهم، مواطنون يؤمنون بالمساواة ويطالبون بها وقد تكاثروا وصارت لهم مكانة وقوة في الدولة وفي مفاصل العلاج وأساتذة في الجامعات وبائعي مواد غذائية وطباخون في المطاعم ويستحوذون على البعثات والمنح، هل ستطالب بعدم الأكل من يدهم لأنهم ليسوا مسلمين ولا على مذهبك؟! هل ستنادي بإلغائهم وتهميشهم وبجعلهم خدم لك يختصون فيما لا تود الاختصاص فيه؟ ينظرون لك وكأنك السيد وهم العبيد. أليس السنين القادمة سنين قدم واحدة للجميع، يدوسون تراباً واحدة وهامة واحدة للجميع يرفعونها في سماء واحد يطالبون بالمساواة والكرامة التي تعتقد أنك الوحيد الذي تستحقها وغيرك خونة؟!

 

كيف تدعي "نحن الشعب، نحن الوطن" وأنت تردد نحن المخلصون، نحن المضحون، وغيرنا الجاحد! هل تتصور أن من يكشف الفساد لا يطالب بمحاسبة الفاسدين! والله عجب، كيف تتصور أن من يطالب بمساحات كبيرة من الأراضي لبيوت يشعر بأنه مواطن عزيز فيها ولا يجد، لا يطالب باستعادة أي أراض أو جزر لا يسمح له الآن الاقتراب منها "لا يقال أن مساحة سنغافورة بمقدار مساحة البحرين لكنها تحمل خمسة ملايين نسمة، ولا زحمة مرور فيها، ولا يسمح بإلقاء مخلفات في الشوارع، ولا يسمح بسد البحار أمام المواطنين فالسواحل جزء من الأكسجين هل تتصور أن يمنع الاكسجين عن المواطن!! أم تتصور ان سنغافورة دولة مرخية؟ أليست البحرين أعرق منها في التاريخ؟

 

هل قدرنا بأن ننقسم، مع وضد، ومطالبنا واحدة! هل أصبح المنتفع الغانم هو من يسير المجاميع من الناس ليؤيدوا الحكومة إن كانت على صواب أم خطأ؟ ألا ترى كافة مفكري العالم والتجربة الانسانية والفقهاء الدستوريون وجدوا أن الحكومات وظائف خلقها الشعب وسكن عليها أفراداً لخدمته، أليس الموظف يرأسه مدير والمدير يوجه رئيس والرئيس يراقبه مجلس إدارة؟ أليس مجلس الادارة تنتخبه في الشركات ومؤسسات المجتمع المدني هو الذي يتمتع بملكية اكثر الأسهم أو تنتخبه جمعية عمومية؟ من يملك في الدولة والوطن اكثر الأسهم؟ أليس الشعب. والشعب هم المواطنون المتساوون في الحقوق والواجبات والذين يقولون رأيهم بحرية فإن اصاب رأي أو اقتنع به الأغلبية صار نصاً قانونياً ومنهجاً وقواعد محاسبة وعرفاً يصعق كل مارق عليه مهما كان موقعه الاجتماعي.. موظفاً أو رئيساً، خادماً أو ملكاً. ومن مجموع هذا الرؤى والتفاعلات والتطور والقوانين والمبادئ التي وضعت خلال فترة زمنية اثبتت غناها حولها بعد حين الى دستور لفترة من الزمن وهكذا.

 

ما زلت عند تساؤلي ما لذي يجعل شعباً طموحاً متماسكاً يحب التقدم ينقسم ويكون أداة لغيره من الغانمين والمنتفعين؟ 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro