English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يوم الاستقلال الحقيقي
القسم : الأخبار

| |
عبدالله جناحي 2012-08-13 23:52:42




 

إن مطالبة المعارضة بإعادة الاعتبار ليوم الاستقلال الوطني الذي يصادف الرابع عشر من أغسطس بدلاً من السادس عشر من ديسمبر، ليست (مناكفة) وتشويه للواقع السياسي الراهن، وإنما هي تصحيح للتاريخ، وفي هذا الشأن لابد من توضيح جملة من المسائل:

 

أولاً: اعتبر البعض بأن البحرين كانت مستقلة ولم تحتل حتى يتم الاحتفال بيوم الاستقلال، وفي هذا الشأن من السهولة الرد على هذا الاستغباء بالتاريخ وتزيفه:

 

ففي مذكرة جيفري آرثر المقيم السياسي لصاحبة الجلالة البريطانية المؤرخة في 15 أغسطس 1971م، يشير إلى رغبة حكومة البحرين في أن تستعيد دولة البحرين المسؤولية الدولية الكاملة كدولة ذات سيادة ومستقلة.

واقترح المقيم نيابة عن حكومة المملكة المتحدة ما يلي:

  1. إنهاء مفعول العلاقات التعاهدية الخاصة المبرمة بين المملكة المتحدة ودولة البحرين، لكونها تتنافى ومسؤولية البحرين الدولية الكاملة كدولة ذات سيادة ومستقلة. وذلك اعتباراً من تاريخ هذا اليوم.
  2. إبطال مفعول الاتفاقات الخاصة المعقودة في 23 ديسمبر عام 1880 و13 مارس 1892 وغيرها من الاتفاقات والارتباطات والتعهدات والترتيبات القائمة بين المملكة المتحدة ودولة البحرين والناتجة عن العلاقات التعاهدية الخاصة بين دولتين وذلك اعتباراً من تاريخ اليوم نفسه.

 وقد وافق حاكم البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله على اعتبار هذه المذكرة بمثابة وثيقة الاستقلال واتفاقية جديدة للصداقة بين بريطانيا والبحرين. فإذا كان المستعمر نفسه يعلن بأن المعاهدات المبرمة بين الطرفين لا تعطي الاستقلال والسيادة للبلاد، فلماذا يتم الآن الترويج بعدم وجود استعمار وعدم وجود يوم للاستقلال.

 

ويؤكد ميثاق العمل الوطني وفي بابه الأول وفي أكثر من فقرة على أن البحرين حققت استقلالها، فتارة يشير الميثاق بالاستقلال السياسي وتارة الاستقلال التام وتارة الاستقلال المنجز. فإذا كان الميثاق الذي صوت عليه الشعب بنسبة عالية واعتبر الجسر الذي عبر الجميع عليه من مرحلة سياسية كان الحكم فيها يحتكر السلطات ولا يعترف بالمشاركة الشعبية في صنع واتخاذ القرار إلى مرحلة سميت بالمشروع الإصلاحي  التي من المفترض أن يتم فيها الإصلاح الشامل بما فيه إعادة كتابة التاريخ الوطني والاعتراف بيوم الاستقلال والاحتفال به، نقول إذا ورد كل ذلك في الميثاق فلم النكران الآن لوجود يوم لاستقلال البلاد.

 

وفي الموقع الالكتروني للحكومة (بوابة الحكومة الالكترونية) توجد فقرة واضحة بأن الخامس عشر من أغسطس هو يوم الاستقلال، ونتمنى أن لا تلغى الفقرة بعد قراءة هذا المقال من قبل المسئولين!.

 

إن وجود الاستعمار البريطاني يعني عدم وجود الإرادة السياسية للحكم، والتاريخ يثبت ذلك من تدخلات المقيم البريطاني إلى عزل الحكام ونفيهم إلى نفي الوطنيين لجزيرة سانت هيلانه وانتهاء بالمذكرة البريطانية المذكورة أعلاه والتي تعترف بعدم وجود الاستقلال السياسي للبحرين في ظل المعاهدات المبرمة بين الأسرة الحاكمة الخليفية وبين البريطانيين. فلماذا يتم الآن تزوير التاريخ والحقائق؟.  

ثانيا:  يعتبر 16 ديسمبر هو يوم تولي الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله سدة الحكم، وحيث اتخذ الحكم آنذاك قراره المنفرد دون تشاور ومشاركة من قبل ممثلي الشعب باعتبار هذا اليوم هو يوماً للاستقلال، وذلك ضمن منظور ربط التاريخ الوطني بالأسرة المالكة.

 

وهذا المنظور طبق ليس فقط في ربط يوم الاستقلال بيوم تولي الحاكم سدة الحكم، بل أيضاً في جميع المحطات التاريخية حيث غاب فيها دور القوى السياسية وجماهير الشعب وانتفاضاته، وأصبحت التغيرات السياسية عبر تاريخ الوطن مرتبطة بدور الحكام فقط.

 

ثالثاً:  يعرف الجميع بأن الاستقلال السياسي وإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة بين حكومة البحرين والانتداب البريطاني قد أدى إلى اعتراف دول العالم باستقلال وعروبة البحرين وانضمامها فيما بعد في هيئة الأمم المتحدة، وإلا كان من المفروض أن تكون البحرين عضواً في الأمم المتحدة قبل هذا التاريخ. ولذلك فالاستغراب لابد أن يأتي من قبل من يتحفظ على مطالبة المعارضة بإعادة الاعتبار ليوم الاستقلال السياسي الحقيقي صوب الحكم وأسباب رفضه الاعتراف بهذا اليوم الوطني الحقيقي.

 

رابعا:  ضمن مقومات الملكية الدستورية التي ينادي بها الحكم وتم توثيقها في ميثاق العمل الوطني هي إعادة صياغة التاريخ الوطني للبلاد بحيث يعاد تصحيح ما تم إهماله أو عدم الاشارة إليه، ومنها اليوم الوطني للاستقلال، بجانب إعادة الاعتبار لدور الشعب وقواه الوطنية وشهدائه منذ الخمسينات من القرن الماضي، بل وقبله ولغاية إلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة، فهناك كثرة من المحطات السياسية الهامة كانت للجماهير الشعبية وقواها الوطنية أدوار كبيرة في التغيرات السياسية بجانب ادوار الحكام من الأسرة الكريمة.  وبالتالي لابد من قراءة جديدة لتاريخنا الوطني.

 

خامسا:  المطالبة بيوم 14 أغسطس كعيد الاستقلال الوطني الحقيقي لا يعني إهمال جميع المناسبات والأيام التي تم فيها تولي سدة الحكم من قبل أمراء الأسرة الخليفية، سواء الأمير السابق رحمه الله أو تولي جلالة الملك الحكم في 6 مارس 1999م.

 

وعليه فليس تعارضاً ولا مناكفة من يطالب بفصل يوم الاستقلال عن مناسبات تولي أمراء الأسرة سدة الحكم، والاحتفال بالمناسبتين معاً كما يحدث من الديمقراطيات الملكيات الدستورية العريقة والتي تحتفل بأيام تولي ملوكها سدة الحكم بل وحتى أعياد ميلادهم بجانب الاحتفالات بأيام الاستقلال الوطني ومناسبات وطنية أخرى كانت لشعوبها الدور الكبير في استقلال تلك الملكيات.

 

إن تعزيز أي مشروع سياسي يهدف الاصلاح في أي مجتمع بدأ بالتحول من الاستبداد الى الحرية ومن الحكم الشمولي إلى الحكم الديمقراطي يتطلب الإصلاح في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية أيضاً، حيث من المعروف بأن حكم الاستبداد والشمولية يفرض تاريخه الفردي على حساب التاريخ الجمعي، وبالتالي فلابد أن يوجه الإصلاح للتاريخ مثلما المطلوب توجيه الى الحقول الأخرى، وإلا أصبح مفهوم الإصلاح شكلياً وترقيعياً يفقد مصداقيته ويصبح شعاراً مزيفاً أمام واقع في جوهره لم يتغير!.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro