English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تضحيات الشعوب لا تُمحى بتزوير التاريخ
القسم : الأخبار

| |
زينب الدرازي 2012-08-13 23:39:12




 تتكرر بين الناس مقولات من مثل أن هذا الكتاب المقدس ليس هو الكتاب الذي انزله الله سبحانه وتعالى، فقد تم تزويره و تغييره، أو يقال أن هذا الحدث لم يقع بهذا الشكل أو الصورة وأن الحقائق قد تم تحريفها بحيث تناسب أمير أو ملك أو حكومة إلخ.

 

إن تزيف الحقائق وتغيرها وفبركتها ليس بالأمر الجديد فقد دأب المنتصرون على تغير التاريخ ليصف معهم أو تغير الحقائق لإخفاء فضائعهم، أو ليظهروا أنفسهم بمظهر الجناح الخير والآخر هو الشر المطلق.

 

لذا ليس بمستغرب أن تقوم السلطة في البحرين بتغير تاريخ الاستقلال من 14 أغسطس إلى 16 ديسمبر وبالتالي دمج اليوم التاريخي لخروج البحرين من الهيمنة الاستعمارية البريطانية بعيد جلوس الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.

 

هذا الدمج له دلالات عدة فهو من جانب يُعزي فضل استقلال البحرين وخروج البريطانيين إلى السلطة الحاكمة وحراكها الدبلوماسي الهادئ المؤثر في الوقت ذاته، كما هو مبين في كتب التاريخ والمدرسية. وفي ذات الوقت يلغي الحراك الشعبي المقاوم الذي قدم الشهداء واحدا تلو الآخر دفاعاً عن استقلال البحرين وتحررها.

 

والدلالة الأخرى لتغير التاريخ لاستقلال البحرين والاستعاضة عنه بتاريخ آخر هي الفجوة الكبيرة بين ما تريده السلطة السياسية الحاكمة وبين الشعب الذي قدم دماء أبنائه من أجل وطن ينعم باستقلال حقيقي من برلمان كامل الصلاحيات وقضاء مستقل وحكومة منتخبة، وبين سلطة ترى الاستقلال عبارة عن نقل السلطة من المستعمر إليها دون اعتبار لمواطنيها ومطالبهم في العدالة والديمقراطية والمواطنة المتساوية.

 

 إن تغير الحقائق التاريخية أو محاولة اخفائها وشطبها من قبل السلطات السياسية دفع بالمواطنين والمؤرخين من الجانب الآخر إلى ابتكار طرق لحفظها ونقلها والحفاظ عليها في الذاكرة الشعبية وتحويلها لحافظة وناقله أمينة للتاريخ رغم بساطة وعفوية هذه الأدوات إلا أن أي سلطة عبر التاريخ لم تستطع محوها أو تغيرها.

 

وفي التاريخ الكثير من الأمثلة لعل اشهرها قصيدة المتنبي "لا تشتري العبد إلا والعصا معه **** إن العبيد لأنجاس مناكيد" والتي تؤرخ لخلاف المتنبي مع حاكم مصر كافور الاخشيدي.

 

وفي البحرين هناك الكثير من الامثلة مثل "سنة الطبعة في العام 1925 والتي تؤرخ لحادثة غرق بوانيش صيد اللؤلؤ ووفاة مئات الغواصين، فسنة الطبعة أو عام الطبعة تاريخ محفور في عقول أهل البحرين يتوارثونه أباً عن جد ولا يمكن نسيانه. وهناك سنة الطاعون، وحادث القلعة وغيرها من التسميات التي تؤرخ لأحداث تحتفظ بها الذاكرة الشعبية حفاظاً عليها وتتناقلها الاجيال حتى لا تمحى حقبات هامة من تاريخ البحرين .ولن يسمح كل مواطن يعتز بوطنيته وانتمائه ويعلى من التضحيات التي قدمت ضد حقبة الاستعمار وتضحيات الشعب البحريني بجميع مكوناته الدينية والسياسية لدحره.

 

لقد شكل يوم الرابع عشر من أغسطس 1971 حدث مس قلب كل بحريني لأنه عبر عن انتصار إرادة شعب ضد حقبة استعمارية عان منها الكثير، التميز على اساس العرق، الفقر، الحرمان من التعليم، البطالة، أزمة السكن، الحرمان من الحقوق المشروعة، من حقوق سياسية ونقابية واقتصادية واجتماعية وحقوق ثقافية،  ولعل أهمها الحق في التصرف في ثروات بلده وهو يرى كيف يعبث الأجنبي فيها وينعم بخيراتها على حسابه.

 

كان الرابع عشر من أغسطس هو يوم التحرر من كل هذا، كان البوابة لدولة تقوم على المواطنة المتساوية وتلبي كل آمال شعب البحرين في أن يكون لكل مواطن حق المواطنة وأن تقوم السلطة التي وافق على حكمها بعد أن و قف أمام الغزو الايراني ومطالبات الشاه نفس الموقف من المستعمر البريطاني، فكلاهما استعمار لا فرق بين إيراني أو بريطاني.

 

كان يتوقع أن تحفظ السلطة الجميل وتعي أن وجودها وشرعيتها تستمد من هذا الشعب الذي رضا بها لثقته بأنها ستكون بمستوى المسؤولية الوطنية العظيمة التي أوكلت لها، إلا أن السلطة عوضاً عن القيام بدورها كحامي للحقوق والقانون، قامت بأول عملها لها بنسخ يوم الاستقلال، وعوضاً عن أن يكون 14 من أغسطس تتويج لنضال الشعب البحريني وتخليد لشهدائه نسخ ليكون هو وعيد جلوس الحاكم في يوم واحد، وبذلك وجهت السلطة السياسية الصفعة الأولي لشعب جزيرة الؤلؤ والنخيل.

 

نقول إن التاريخ حتى لو زورته السلطات السياسية عبر سنوات حكمها، تحتفظ به الذاكرة الشعبية، وهذا اليوم لا يمكن أن يمحى من ذاكرة شعب لازال إلى اليوم يصبو لحريته وإلى عهد يكون فيه هو المواطن رقم واحد لا المواطن المستورد الذي لا يعنيه أي تاريخ لأنه لا ينتمي لثقافة وتاريخ هذا الارخبيل الصامد.  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro