English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا يتنكر البعض لمطالب شعب البحرين؟  | صحيفة الشروق المصرية |
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-04-18 16:19:06




بين الفينة والأخرى يخرج علينا الإعلام الرسمى البحرينى وصحافته الموجهة بتصريحات منسوبة إلى بعض القوى والشخصيات العربية، ويجرى التركيز فى أغلب الأحيان على هؤلاء فى الدول التى حققت شعوبها انتصارا، متفاوتا، فى الربيع العربى الذى شهدته المنطقة العربية خلال العام الماضى، وخصوصا فى مصر وتونس. يتم توجيه هذه التصريحات، المنسوبة لأصحابها، لتكون على التضاد من الحراك الشعبى البحرينى الذى انطلق فى الرابع عشر من فبراير 2011، إثر دعوات شبابية، وشكل حالة شعبية ضاغطة لا تختلف عن الحالة المصرية والتونسية والمغربية، وغيرها من الاحتجاجات الجماهيرية فى البلدان العربية التى طالبت شعوبها بإسقاط الدولة الأمنية وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية.

فى البدء ينبغى التأكيد على أن المجتمع الذى ينفض غبار الرعب والخوف والكسل عنه ويقرر مواجهة القمع وينتصر لكرامته.. هذا الشعب لا ينظر إلى الوراء رغم التضحيات الجسام التى يقدمها أبناؤه، إنما يؤسس قواعد جديدة لحياته ما بعد سقوط دولة الخوف والبطش. هكذا علمتنا تجارب التاريخ فى مختلف البلدان. تعلمنا هذا من فيتنام التى انتصرت فى منتصف سبعينيات القرن الماضى، على الجيش الأمريكى، فسقطت عاصمة الجنوب «سايغون» ورفع العلم الفيتنامى وهرب المحتل الأمريكى ملاحقا بعقدة فيتنام التى لا تزال تؤرقه. تعلمنا ذلك أيضا من إيران التى ثار شعبها على حكم شاهنشاه إيران محمد رضا بهلوى. كما تعلمنا من جنوب إفريقيا كيف يكون زعيم الثورة «نيلسون مانديلا» فى السجن ويتمكن من تحقيق النصر المبين على نظام الفصل العنصرى.

 ●●●

ينزعج البحرينيون من التصريحات المنسوبة لأى أحد ضد حراكهم الإصلاحى، لكن هذه التصريحات لا توقف المطالب المشروعة والعادلة. وتعرف أنها فى منطقة فاحشة الثراء ويمكن لعائدات النفط أن تفعل فعلتها فى الدول والمنظمات.. هذا قدرنا وعلينا مواجهته. البحرين دولة نفطية، تعتمد بنسبة 86 ٪ من عوائدها على النفط الذى يتم إنتاجه من حقلين: حقل البحرين وينتج قرابة 40 ألف برميل فى اليوم، وحقل أبو سعفة الذى يقع فى المياه الإقليمية المشتركة مع السعودية وينتج 300 ألف برميل فى اليوم تتقاسمها مناصفة الدولتين. كما تتمتع البحرين بواحد من أقدم مصانع التكرير فى المنطقة، وهو يكرر نحو 265 ألف برميل فى اليوم تأتى من السعودية. لقد تركزت المطالب الشعبية فى: حكومة تمثل الإرادة الشعبية، مجلس نيابى منتخب كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، دوائر انتخابية عادلة تترجم صوتا لكل مواطن، قضاء مستقل ونزيه، أمن للجميع، مكافحة الفساد الإدارى والمالى، مواجهة الاحتقان الطائفى.. بمعنى آخر هى شروط رئيسة لتشييد دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان فى أى بلد. هذه المطالب لم تكن وليدة الحراك الشعبى قبل عام، بل هى امتداد لنفس المطالب منذ 16 فبراير عام 1922 عندما رفعت مجاميع كبيرة من البحرينيين عريضة للشيخ عيسى بن على، حاكم البحرين آنذاك، طالبته بإصلاح القضاء والنظام الإدارى والحماية من التعدى وإلغاء نظام السخرة. وتكرر المطلب فى 1934 إبان الاستعمار البريطانى. واستمرت هذه المطالب فى 1936 عندما اتفقت الطائفتان الكريمتان، السنة والشيعة، على مطالب وطنية أهمها: تشكيل هيئة تشريعية، إصلاح البوليس، إصلاح الجهاز القضائى. وفى 1938 عرفت البحرين التنظيمات السياسية التى كانت تصدر بيانات مذيلة بأسمائها مثل تنظيم «الشباب العربى» و«نواب الأمة»، وكان أبرز مطالبها تشكيل مجلس تشريعى منتخب. وفى منتصف خمسينيات القرن الماضى تشكلت هيئة الاتحاد الوطنى التى رفعت نفس المطالب الوطنية ولحقتها انتفاضة 5 مارس 1965 على خلفية فصل أكثر من 500 عامل من شركة النفط «بابكو»، وبعدها جاءت حقبة الاستقلال التى سبقها إرسال بعثة تقصى الحقائق إثر مطالبة إيران بتبعية البحرين لها، فقال حينها الشعب البحرينى كلمته الفصل: البحرين دولة عربية إسلامية تنتمى للوطن العربى الكبير. وجاء دستور 1973 على هذه الخلفية ووضع أساس الدولة المدنية الديمقراطية، وهو دستور تم استقاء اغلب مواده من الدستور الكويتى، لكن الحكم فى البحرين أوقف العمل بالدستور العقدى صيف 1975 لمدة 27 عاما. ومع مجىء جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة إلى سدة الحكم بادر إلى إحداث انفراج امنى وسياسى وأصدر عفوا عاما، واقترح ميثاق العمل الوطنى الذى صوت عليه أكثر من 98 ٪ من الشعب البحرينى فى فبراير 2001. كان المطلب الرئيسى هو تغيير شكل الدولة من إمارة إلى مملكة دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، حسب ما جاء فى الميثاق. لكن الانقلاب على الميثاق حصل بعد عام من التصويت عليه، عندما صدر دستور منحة عام 2002 بإرادة منفردة، صادرت المبدأ الرئيسى فى الدستور العقدى «الشعب مصدر السلطات جميعا». ●●●   إذن، لم تتغير مطالب شعب البحرين منذ قرابة القرن، ومحاولة أقطاب فى الحكم مدعومة بالإعلام الرسمى وبشبكة دولية من شركات العلاقات العامة، تشويه صورة الحراك الشعبى المتمسك بسلميته وحضاريته، لا تغير من الأمر شيئا. كما أن تشكيك البعض فى هذه المطالب العادلة تعتبر إهانة للبحرينيين ولدماء الشهداء الذين بلغ عددهم نحو 80 شهيدا سقطوا تحت التعذيب وبالرصاص الحى والانشطارى والغازات السامة والدهس بسيارات الشرطة، ناهيك عن مئات المعتقلين وآلاف المفصولين من أعمالهم، إضافة للعقاب الجماعى على المناطق والقمع الذى لايزال مستمرا حتى بعد عدة أشهر على صدور تقرير لجنة تقصى الحقائق التى طالبت بالإفراج عن المعتقلين وإعادة المفصولين وتقديم المتسببين فى عمليات القتل إلى لمحاكمات عادلة. خلاصة القول أن مطالب شعب البحرين فى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة سوف تستمر لتغيير الحالة من الدولة الأمنية الباطشة إلى الدولة المدنية الديمقراطية المعبرة عن جميع مكوناتها المجتمعية، رغم محاولات شيطنة المعارضة وطأفنتها، وهى محاولات فاشلة حتما، فلا يمكن لشجرة خبيثة أن تعمينا عن رؤية أشجار الغابة الباسقات التى تعانق السماء.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro