English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ملهمو الثورات العربية يتهمون فجأة نصر الله بتصديرها!
القسم : سياسي

| |
السفير 2011-03-25 08:29:00


بقلم عماد مرمل:
تحوّل لبنان منذ زمن طويل، وربما منذ لحظة ولادته الرسمية بعد نيل استقلاله «النظري»، الى ساحة للصراعات الخارجية ولتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حتى باتت مقولة «حروب الآخرين على أرضنا» إحدى الوصفات الجاهزة والرائجة في معرض الهروب من أية محاولة جدية لتفسير كوابيس الماضي والحاضر.
وليس جديدا القول إن الخارج استفاد، ولا يزال، من الانقسامات الحادة بين اللبنانيين ومن اصطفافاتهم الطائفية والمذهبية المزمنة لتثبيت حضوره في المعادلات الداخلية، إما كوسيط، وإما كمحرض، وإما كمصدر حماية للخائفين، وإما كقوة معتدية..
وإذا كانت هذه «الحقيقة المرّة» تحاول أحيانا تجميل وجهها بمساحيق التجميل أو إخفاءه خلف قناع، إلا انها تبدو في أحيان أخرى سافرة وفجة، بحيث لا يمكن تجاهل مفاعيلها السياسية وربما المذهبية، كما يجري حاليا من خلال الانعكاس المباشر والحاد للخلاف السعودي – الإيراني حول وضع البحرين على الساحة اللبنانية التي ترجمت بـ«بلاغة» هذا الخلاف، وأضافت اليه بطبيعة الحال «البهارات» المحلية.
بدأت القصة مع الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تضامنا مع الثورات العربية، بدءا من تونس ومصر مرورا بليبيا واليمن وصولا الى البحرين. كان يمكن لخصوم نصر الله أن «يغفروا» له لو ان خطابه قفز فوق البحرين التي تشكل خطا أحمر سعوديا، أما وانه لم يفعل، فإن كل المديح الذي سبق أن كاله فريق 14آذار لمبدأ لثورات تبخر وتلاشى، بعدما تبين انه ليس لديه وحدة معايير في المقاربة والقراءة.
لم يتأخر الرد على نصر الله من حلفاء السعودية في لبنان، وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري الذي استخدم لغة مباشرة في الدفاع عن المملكة واتهام «حزب الله» بتحويل لبنان الى ساحة لتصدير الثورات الى العالم العربي على الطريقة الايرانية، معتبرا ان الحملة التي تطاول البحرين والسعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي هي ترجمة لأمر عمليات خارجي، ثم كرت السبحة على الايقاع ذاته، فاتهمت كتلة المستقبل برئاسة فؤاد السنيورة الحزب بتصدير الفوضى الى البلدان العربية وإيذاء مصالح اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما رأت الامانة العامة لقوى 14 آذار أن الحزب يعمل على جعل لبنان دولة مارقة.
ومع استمرار «حزب الله» في اعتماد سياسة تجاهل كل ما يصدر عن الحريري وحلفائه ضد الحزب في هذه المرحلة، يرى المتعاطفون معه أن الانتقادات التي طالت كلام أمينه العام تخفي الكثير من المفارقات، أولاها النظر الى دخول القوات السعودية الى البحرين للتعامل عسكرياً مع حركة شعبية وسلمية باعتباره أمراً طبيعياً، فيما يجري تصوير مجرد خطاب، لا أكثر، على انه تدخل مرفوض في الشؤون الداخلية للبحرين.
ولئن كانت علاقات البعض مع السعودية والخليج لا تسمح بتوقع الكثير منهم، فإن الغريب ألا يحتمل هؤلاء ما أدلى به «السيد» بينما لا يضيرهم ان يتدخل مسؤولو الادارة الاميركية في تفاصيل الوضع البحريني، سواء عبر المواقف السياسية المباشرة او عبر الزيارات المتلاحقة الى المنامة، كما لا يضيرهم ان تشن واشنطن بالتعاون مع حلفائها حربا على ليبيا، حيث يأخذ التدخل الاجنبي واحدا من أكثر أشكاله وضوحا، من دون ان يستدعي ذلك ولو التحفظ الشكلي، لتصبح كل المشكلة محصورة في كلام نصر الله!
وأبعد من ذلك، تثير تعليقات قوى 14 آذار على خطاب نصر الله مفارقة إضافية تستوجب منها أن تحسم أمرها سريعا، فإما ان «السيد» هو الذي يُصدّر الثورات الى العالم العربي ويتصرف كأنه الاب الروحي والفكري لها، وفقا لما يقوله الرئيس الحريري وحلفاؤه، وإما ان ثورة الارز هي بالفعل ملهمة الثورات العربية من المحيط الى الخليج كما يؤكد فريق 14 آذار باستمرار، وفي مثل هذه الحال لا تكون الانتفاضة البحرينية قد تأثرت بإيران أو «حزب الله» بل بالرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع والدكتور فارس سعيد..
وإذا أصرت قوى 14 آذار على أن حركتها هي النموذج الذي يقتدي به الشباب العربي في انتفاضته على أنظمة القمع والاستبداد، فلماذا تريد أن تحرم الشباب البحريني من «عائدات» هذا النموذج لتضع مطالبه الاصلاحية في خانة تنفيذ أجندة إيرانية مدعومة من «حزب الله»؟ ولماذا يُحرف تحركه المشابه لما تشهده ساحات عربية أخرى عن وجهته الاصلية من خلال اختزاله في بُعد مذهبي أو إدراجه في سياق صراع إيراني - سعودي؟
ويعتبر المتعاطفون مع «حزب الله» ان من المفارقات الاخرى في أدبيات قوى 14 آذار هذه الايام، انها تتهم الحزب بالانخراط في مشروع إيراني - مذهبي لزعزعة الاستقرار في الخليج، فقط لأنه دعم ثورة البحرين، متجاهلة انه دعم بالحرارة ذاتها ثورات مصر واليمن وليبيا والمقاومة في فلسطين حيث الانتماء المذهبي في هذه الدول مغاير، مثلما دعم سابقا «اسطول الحرية» التركي.
والأغرب هو ربط موقف الحزب مما يحدث في البحرين بمسار إقليمي، في حين ان فريق 14 آذار لم يجد أي حرج في المرافعة عن السعودية والبحرين، في معرض انتقاد علاقة الحزب بالخارج! ولعل الدلالات الرمزية للصورة الكبيرة للملك عبد الله التي ألقت بظلالها على المهرجان الاخير في ساحة الشهداء تعبر الى حد كبير عن هذه القدرة الفائقة على الجمع بين الشيء ونقيضه. الجمع بين «ولي الأمر» في مواجهة «الولي الفقيه»!
وبينما يحمّل فريق 14 آذار «حزب الله» مسؤولية تعريض مصالح اللبنانيين العاملين في الخليج الى الضرر بسبب المواقف الاخيرة لنصر الله، يضع مؤيدو الحزب هذا الاتهام في خانة استخدام كل الاسلحة المحرمة ضد المقاومة في سياق الحملة التي تستهدفها، ربطا بما حصل في السابق من ضغوط على الجاليات اللبنانية في بعض دول الاغتراب، وترحيل عدد كبير من اللبنانيين المقيمين في الامارات العربية المتحدة، وصولا الى محاولة التضييق على القطاع المصرفي بحجة تجفيف منابع تمويل الحزب، وليس ما تعرض له «البنك اللبناني الكندي» مؤخرا سوى أحد الأمثلة على ذلك. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro