English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين والمأزق السياسي
القسم : سياسي

| |
من العربية 2011-03-22 19:15:40


وقع بين يدي قبل ثلاثة أشهر، وأنا في بيروت، كتاب للدكتور حسين غباش بعنوان «الجذور الثقافية للديموقراطية في الخليج»، يتعرض فيه لتاريخ الاصلاح السياسي والديموقراطية في الكويت والبحرين بموضوعية وتجرد، وفيما يلي ما توصلنا اليه نتيجة لقراءتنا لهذا الكتاب القيم، الذي يوضح لنا الأسباب الجوهرية لما آلت اليه الأمور أخيرا في البحرين الشقيقة، لعلها تنير الطريق لمن ينطلقون في آرائهم بشأن ذلك من دون دراسة ودراية بالواقع السياسي في البحرين.
في تاريخ الأمم إخفاقات وإنجازات، ومن ورائها احقاقات، من يستعرض تاريخ الساحل الغربي للخليج العربي (شرق الجزيرة العربية) يلاحظ أن هناك عوامل عدة شكلت تاريخه بداية بالفترة التي كانت لبريطانيا اليد العليا لقرابة قرن ونصف القرن، وهي من 1970-1820، حيث كانت أنظمة الحكم الأسرية وليدة هذه الحقبة من الزمن، ومنها سادت ثقافة القبيلة والعشيرة، ثم هناك الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي له ما له من أهمية كممر للتجارة الدولية لسنين كثيرة، وكان لهذا العنصر أهمية كبرى للأطماع البريطانية فيها قبل النفط، ومع بدايات القرن العشرين واكتشاف النفط ازدادت أهمية المنطقة، ودخلت الولايات المتحدة مع بريطانيا في المنطقة، ومن هنا بدأت الحركات الوطنية الإصلاحية في المنطقة ابتداء بالمؤتمر الوطني البحريني في أكتوبر 1923.
ان مبدأ المشاركة الشعبية التي شكلت قاعدة للثقافة السياسية الوطنية الخليجية، هي في الأساس ثقافة انسانية انطلقت من الحرية والعدل والمساواة بين البشر، رافضة ثقافة الاستبداد التي نبتت قسرا في مجتمعاتنا الخليجية. ان فكرة الديموقراطية التي أساسها حكم الشعب لنفسه عبر ممثليه المنتخبين، ومنح المواطن حق تقرير مصيره، في جوهره قوة الحق الأزلية، وبتعريف ادق يمكننا أن نصف الديموقراطية بحق المشاركة، وحق تقرير المواطن لمصيره وحقه في ابداء الرأي، وحق الاعتراض وحق منح الشرعية وحق اسقاطها، لذا فإنه من الأهمية أن ندرك ونفهم جيدا أنه لا يمكن لأي مجتمع أن ينمو ويزدهر ويستقر في ظل نظام قسري لا يؤمن بمبادئ الحرية والعدل والمساواة، ولا معنى لأمور أخرى لأي مجتمع في غياب حق المشاركة الشعبية، واحترام الحاكم لوجود شعبه.
من هنا، بدا حق المشاركة في اختيار الشعب للحاكم، وهو ما حدث في الكويت عندما بايع أهل الكويت صباح الأول حاكما عليهم، ولم يكن هذا الاختيار فرضا، أو مستوردا من الخارج، بل نبتة طبيعية من الثقافة الوطنية التقليدية لشعب الكويت التي أرست دعائم المسار الوطني لبناء النظام الديموقراطي الكويتي بصدور الدستور عام 1961، والانتخاب الأول لمجلس الأمة الكويتي عام 1962 نتيجة للتفاعل الثقافي والسياسي لشعب الكويت.
وفي المقابل، اختلفت الأمور في الكويت عن البحرين، من حيث جاء صباح الأول للحكم بحكم اختيار شعبي التزم بدعمه ماليا وأدبيا، وهي نابعة من ثقافة المشاركة كما أسلفنا سابقا. أما في البحرين فتأسس حينما دخلها آل الخليفة والدواسر والجلاهمة في عام 1783، عندما طلبت جماعة «حزب بلادي» التي كان على رأسها الشيخ أحمد بن محمد آل ماجد، مناصرة آل خليفة له ضد حزب الجد حفصي الذي كان على رأسه الحاج مدن الجد حفص.
-------------
قصدنا من وراء هذه العجالة التاريخية أن نبين أنه كان حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم سابقاً لعهده ببعد نظره حينما بدأ بالإصلاحات السياسية قبل أكثر من نصف قرن، في حين أن الامور بقيت جامدة في البحرين لاختلاف الظروف التي أتت إليه السلطة الى الحكم. ورغم ذلك فقد بدأ الامير حمد بن عيسى آل خليفة في اتخاذ خطوة تاريخية عندما خلف والده الشيخ عيسى بن سلمان في مارس 1999، التي طالما كانت حلما لأهل البحرين، فعفا عن المعتقلين والمبعدين السياسيين دون شروط وألغى قانون ومحاكمة أمن الدولة، وشكل لجنة لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، حيث ورد في مسودته اقتراح بتشكيل مجلس شورى معين من الملك وإدخال تعديلات دستورية على دستور 1973 وولادة المملكة الدستورية.
شكل منعطف تعديل الدستور هاجساً كبيراً للبحرين وقت ذلك، إلا أن الأمير (الملك الحالي) أكد حينها أن الأولوية ستكون للدستور على الميثاق، فصدر الميثاق الوطني بعد أن صوّت عليه الشعب عام 2001 بنسبة %98، وكانت تلك الخطوة مؤشرا يطوي صفحات الماضي، ببث روح المصالحة، بالإضافة إلى إصلاحات أخرى لا يمكن التقليل والاستهانة بأهميتها وهي حرية العمل السياسي والنقابي العلني وحرية التعبير والصحافة التي كانت مفقودة قبل ذلك، وهذه بحد ذاتها مكتسبات وطنية تاريخية للشعب البحريني.
في عام 2002 شكلت لجنة لتعديل دستور عام 1973، ارتآها الأمير (الملك الحالي) في حينها ضرورية لمشروعه الإصلاحي، إلا أن الشعب فوجئ بتغييرات جوهرية افرغت الدستور الذي كان المرجعية الرئيسية من محتواه، ومست مبادئ جوهرية فيه وذلك بتفويض مبدأ فصل السلطات وتضييق ساحة المجلس المنتخب بتشكيل مجلس شورى معيّن من الملك، كما يحق للملك وحده تعيين اعضاء المحكمة الدستورية ويحق له إحالة مسودات القوانين الى هذه المحكمة قبل عرضها على المجلس الوطني، وفسر ذلك انتفاضا في جوهر العملية الديموقراطية وأثار الشكوك في نوايا السلطة وشكل تراجعا عن دستور 1973 وأدخل البلاد في مأزق سياسي من جديد وشكل أساسا للأزمة السياسية التي استمرت منذ ذلك الحين.
في نهاية المطاف، يبقى أمر أساسي لابد من التأكيد عليه، وهو أن الديموقراطية تصحح مسارها من خلال دفعها إلى الأمام بالمزيد من الممارسات الديموقراطية. فهل تؤمن النخب الحاكمة في العالم العربي بذلك؟
موسى معرفي - القبس الكويتية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro