English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عـن ثـورة البحريـن وجـذور الظلـم فيـها
القسم : سياسي

| |
السفير 2011-03-22 09:38:22


كيف بدأت الثورات في البحرين... هل هو نسيم الربيع العربي مر بقربها فأشعل فيها ثورة؟ أم أن الأكثرية الشعبية تذكرت أنها أكثرية وقررت أن تطيح بالنظام على حين غرة؟
إن التوترات التي تشهدها البحرين اليوم، بدأت تتصاعد تدريجيا وبشكل خطير منذ ستة أشهرعلى الأقل، أما نشأتها فكانت قبل ذلك بكثير. فالملك حمد بن عيسى آل خليفة سحق المعارضة، ومارس مخططا استفزازيا بحق الشيعة لتغيير التوازن الديموغرافي الذي يرجح بنسبة 70 في المئة للشيعة، متجاهلا بذلك المطالب المنطقية للمعارضة التي طالبت بمنح المجلس النيابي سلطات أكبر.
أما الآن، ووسط أجواء من الانتفاضات على الصعيد الإقليمي، وعنف السلطة بحق المتظاهرين العزل، ارتفع سقف مطالب المعارضة إلى حد رفض المساومة على إسقاط الحكم الملكي بطاقمه. ومطلب المعارضة البحرينية اليوم واضح وصريح، وهو نقل جزء من امتيازات الحكم التي يتمتع بها الملك إلى مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب.
عندما ورث الملك حمد الحكم العام 1999، أقر ميثاق العمل الوطني الذي أوحى بأنه يحمل وعودا إصلاحية سياسية، الأمر الذي أكسبه تأييدا كبيرا، حتى من قبل جمعية الوفاق المدعومة من قبل جمهور شيعي واسع، كما أنه وعد بحقبة جديدة من التعاون الشيعي ـ السني بعد عقود من التوترات. بيد أن الدستور الصادر العام 2002 منح الغرفة الثانية من البرلمان سلطات أقل من تلك الممنوحة للغـرفة الأولى، وأقــل من تلك التي تمتعت بها في العام 1970 قبل حلها في العام 1975.
وعلى الرغم من ذلك، حافظ حمد على علاقات جيدة مع جمعية الوفاق، والطائفة الشيعية، كما أنه منح حريات أكبر للصحافة والمجتمع المدني، وأخلى سبيل المعتقلين السياسيين، وتمكن من إقناع الوفاق بالمشاركة بالانتخابات التشريعية في تشرين الثاني من العام 2006. وبينما قررت حركة الوفاق المشاركة في السياسة بشكل شرعي، أدت التطورات التي حصلت بالمقابل إلى تقويضها، لأنه خلال العام 2006 تسرب بيان عن الحكومة البحرينية إلى الصحافة، وفضح المخطط الذي كان ينوي الملك من خلاله تقويض مصالح الشيعة في البلاد من خلال زعزعة التوازن الطائفي في المملكة لمصلحة السنة.
وعلا صراخ المعارضة الشيعية بشأن مخطط الحكومة البحرينية الذي يقضي بتجنيس سنّة من العراق وسوريا. ولم يقتصر المخطط على منح الجنسية للأغراب على طبق من فضة فحسب، بل ألحقت بها حوافز مشجعة بدءا من تأمين المسكن، وصولا إلى فرص العمل... ونفت الحكومة البحرينية تطبيق هكذا مخطط، لكن التطور الديموغرافي قال العكس. وعلى الرغم من أن آذان الحكومة كانت صماء، بقيت الوفاق في البرلمان وضغطت لمراجعة الدستور.
وفي بداية 2005، تأسست حركة شيعية تدعى «الحق»، فاستقطبت الرأي العام، وانضم إلى صفوفها مناصرو الوفاق التي تعرضت لاتهامات بالمساومة على مبادئها عندما شاركت في السياسة المزورة والمجحفة بحق الشيعة. لكن الأمور وصلت إلى حدها في آب 2010، عندما اعتقلت السلطات البحرينية 25 من كوادر حزب الحق، ومن مركز البحرين لحقوق الإنسان ومن ضمنهم الناشط المعروف عبد الجليل السنكيس، تحت شعار مكافحة الإرهاب. وتجاهلت الحكومة كل المناشدات التي طالبت بالإفراج عنهم.
وفي دولة لا يلتفت فيها الملك إلى الأكثرية الشيعية، وحيث رئيس الحكومة خليفة سلمان الخليفة الذي التحم بكرسيه منذ استقلال البلاد في العام 1971، يفتقر إلى الشعبية، ليـس هناك أي تبرير للإستغراب بشأن التظاهرات التي نشــهدها اليوم. لكن يمكننا «تفهم» استهجان من لم يتابعوا الشؤون السياسية في البحرين على غرار الولايات المتحدة، التي كانت تنوه بـ«ديموقراطية» هذه الدولة والحريات فيها.
هل لا يزال الملك حمد يملك الوقت لإعادة المياه إلى مجاريها من خلال إجراء بعض التعديلات على الدستور، وإنهاء الأزمة الحالية؟ ربما، ينفد الوقت منه، لأن سقف مطالب المعارضة وصل إلى حد الإطاحة بالملك ورئيس الحكومة. وإذا تابع النظام استخدام الوحشية بحق المتظاهرين العزل، سيصل إلى نقطة اللاعودة، حيث تصبح التسويات مستحيلة، والحلول المتبقية تختصر بالإطاحة بالملكية. فإذا قمعت التظاهرات اليوم، ستقوم غدا، وإذا عتِّمت غدا، ستقوم بعد غد حتى سطوع شمس التغيير.
(عن معهد «كارنيغي» للدراسات) 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro