English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قهوة لصباح ثقيل
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-03-20 08:18:07


الهواء ثقيل هذا الصباح، وهو يحمل دخانا أسود من الانقسام والتطهير الطائفي، يحمل معه الخيار الذي حسمته القوة في التعامل مع أزمة سياسية كان بالإمكان الوصول لحلول سلمية لها تخرج البحرين من النفق المظلم الذي دخلت إليه اليوم. ماذا بعد الآن ، ماذا يمكن أن تؤول إليه الأمور اليوم بعد أن أشهرت الدولة الحرب على  شعبها، قسم بنيران البنادق، وقسم بوهم الأمن و السلام.
كيف يمكن أن تحافظ الدولة اليوم على الأمن الاجتماعي، و تعيد الاستقرار والشعور بالأمان؟ كيف يمكن أن يتحرك البحريني اليوم وهو يأمن على نفسه ممن هو مسئول عن سلامته ؟ وهو يحمل السلاح اليوم ليشهره بقصد قتله؟! كيف نستطيع تجنب تلك النظرات التي تخفي ورائها التشكك والاستعداد للهجوم أو الدفاع، كلما مر رجل أمن؟ أو حتى شرطي مرور؟ كلما تذكر الدم أصداء البوم فوق القبور؟ هذا الصباح كئيب، فالخوف يملأ الهواء بصفير غريب،لكننا عازمون على أن نرفض و نقاوم رائحة الطائفية البغيضة التي يحاول سلاح الدولة فرضها بعد أن فشل في زرعها بين الناس بالحيلة. لا! لن ندع السلطة أو من يطبل من مرتزقة و طبالين يزرعون الخوف في نفوسنا من بعضنا البعض، سيكون الحب و التواصل سلاحنا للحفاظ على لحمتنا، لنعيش بأمان، كما عاش آبائنا، و أجدادنا، و ما يجب أن يكون عليه أبنائنا. لا نريد أن يبات الواحد منا وهو يفكر حتى في المدلولات لأسمه، وهو يسمع دقات الساعة معلنة عن تحول تاريخي في مسار المجتمع، يعلي طنين الطائفية، وينثر عفونتها في هذا الهواء.
لم تكن الحلول الأمنية في تاريخ البشرية حلولا لمشاكل بين مكونات المجتمع وهي غير ممكنة دون أن تترك ندوبا طائفية غائرة، يعتقد البعض بأنه انتصر على البعض الأخر، وهم في الواقع قسم واحد، و جسد واحد لا ينفصل.

إن الذي بيني وبين بني قومي لمختلف جدا
إن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا بيتي بنيت لهم مجدا
ولا احمل الحقد القديم فليس عقيد القوم من يحمل الحقدا

عندما لجأ هتلر للحرب و الإبادة، واعتمد نظرية عنصرية متطرفة تجاه الأخر، ادخل العالم في حرب طاحنة راح ضحيتها ملايين الناس، و احتاج الأوروبيون للتصالح مع المانيا وشعبها إلى أكثر من نصف قرن، فكيف نسمح لأنفسنا الدخول في وضع مشابه؟
أن ما يقوم به النظام اليوم من حلول أمنية، سيكون هو وحده المسؤول عما ستؤدي إليه من فتنه طائفية، قد يدفع ثمنها الشعب غاليا،بل قد نحتاج لعقود زمنية، لنتصالح و نعود كما كنا أهل و أخوة وأحبه. كيف سيحل النظام إشكالية  أبنائه باختلاف طوائفهم وهم يشاطرون أخوة لهم مقاعد الدراسة؟ كيف سيتعامل العمال، الموظفين مع بعضهم، والبعض يذوب في نشوة النصر والأخر يشعر بمرارة الفقد والإهانة، لا نريد أن نواجه هذا الهواء بمستقبل معتم من الكراهية و الانقسام. فليس هذا هو الإرث الموعودون به.

نريد هنا أن نقول أن الدولة مسئوله و عليها تحمل مسؤوليتها، والأطياف السياسة الموالية مسئولة بنفس القدر، عليهم أن يعوا أن اليد الواحدة لا تصفق وأن الحلول السياسية هي القدر الذي على الجميع ارتضائه، أن البحرين حبيبتكم تحترق، ونحن بحاجة للتضامن للخروج من النفق، يجب أن نشعر أن وجعنا هو وجع الجميع، وإننا نتشارك في الإنسانية و الوطن، يكفينا أننا إذا أصابنا الحزن بكينا وأنا إذا فرحنا ضحكنا، فالنشارك بعضا البعض في هواء يحمل يمامة الوطن على جناحيها لتطير، لنتشارك في إيماننا بالوطن الواحد لجميع أبنائه، نحن بحاجة لأن نلتزم بالحلول السياسية والسلمية لحل مشكلاتنا، الدم لا يأتي إلا بالدم ، والمزيد من الدم يخلق روح من الانتقام من الصعب تجاوزها، فلتكونوا أنتم جسر المحبة جسر السلام، فالبحرين اليوم بأشد الحاجة إليكم. ولنتعظ من حرب "داحس و الغبراء"، حرب لم تخلف إلا الدمار لأكثر من أربعين سنة. البلاد - 19 مارس 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro